بحث



الخميس11 محرم 1430هـ - 8 يناير2009م - العدد 14808

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


كوارث سياسة الوهم

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    في مقال سابق أشرت إلى نوعية الكتب التي أحملها معي في الطائرات، ذات الطرافة والمعلومات الغريبة والبعيدة عن الإجهاد في الاستيعاب أو دقة المتابعة، وتعريفها عندي (كتب الطائرة) بينها مؤلف للأستاذ مجدي كامل بعنوان "وراء كل ديكتاتور طفولة بائسة"، وقد استغربت أنه أورد اسم الرئيس الأمريكي بوش الابن مع مشاهير قسوة وتدمير، من أمثال هتلر وستالين وصدام حسين وموسوليني وعيدي أمين وآخرين من نفس النوعية..

ربما يرى كثيرون أن بوش الابن صاحب تقديرات خاصة لإنفاذ سياسات عامة تتعلق بموقع أمريكا في مجال السيادة العالمية، لكن تلك السياسات أخفقت.. هذا غير صحيح. فالمؤلف نقل عن الكاتب الأمريكي المتخصص في علم النفس السياسي جوستن فرانك، من كتابه "بوش تحت المجهر" وكتاب "على أريكة التحليل النفسي"معلومات يتحدث فيها الكاتب الأمريكي عن طفولة متعثرة وعن تورط بالانقياد وراء انفعالات ألزمته بمسالك خطأ لم يكن بحاجة إليها، وأنه حاول في حياته الشخصية أن يكون أفضل من أبيه، وأن ينفذ ما تردد والده في تنفيذه.. احتلال العراق مثلاً، ثم يورد معلومات مثيرة وكثيرة..

السؤال.. كيف لم تبرز هذه المعلومات أمام الناخب الأمريكي عند التجديد له؟

نفس السؤال كيف توالت حرائق هبوط الاقتصاد؟ بل وسقوطه خلال مدة لم تكن بالقصيرة لكن الناس فوجئوا بالحقائق عندما سقط الاقتصاد على تراب الأرض واتضحت مآسٍ كبيرة لا تطال المؤسسات الاقتصادية، ولكن تتصل بحياة المواطنين الذين تعودوا القروض، وتعودنا هنا أن نطالب بتسهيلات القروض.. عندهم توفرت حرية العمل برؤوس الأموال دون رقابة من الدولة، وعندنا كنا نتبرم من إشراف الدولة، لكن أتت النتائج النهائية لتضعنا في موقف الصواب وترصد بوش في الموقع الخطأ.. القياسات لدينا تكاد تنحصر في سوق الأسهم وبسبب وجود خوف مبالغ فيه، وإلا كيف تنحدر أسعار شركات مرموقة مثل "سابك" و"ساب" المتعامل مع أغنى بنك دولي في العالم، أما هنا وخلال معلوماتي من نيويورك ولندن فإن المواطن متضرر من مديونيات كانت وسائل مرابحة ومن هبوط حاد في أسعار العقار لتعويض النقص إلى حد يتجاوز 50%..

أعتقد أن الكاتب جوستن فرانك قد قدم تحذيراً مبكراً من طبيعة تركيبة نفسية بوش، حين وصفها بأنها محكومة بالوهم من ناحية، والاضطراب من ناحية أخرى.. وهذا صحيح، فغزو العراق كان عملاً جنونياً يقوم على وهم أن العراقيين سوف يستقبلون قواته بالورود فإذا هم يخسرون مع الدماء مئات الملايين من الدولارات سنوياً.. نفس الشيء في أفغانستان..

ألسنا نذكر كيف كانت اللغة السياسية الأمريكية حادة مع المملكة عند بداية غزو العراق؟.. لكن العراقيين أغرقوا الطموحات المشبوهة في نهرهم.. ألم تتحدث بعد ذلك كونداليزا رايس كثيراً عن الشرق الأوسط الجديد على أمل أن تؤدي حروب محلية إلى حالة توزيع تُغير أسماء الدول وحدود مواقع المجتمعات جغرافياً..؟

ألم تنقل بعض وكالات الأنباء عن بوش بعد غزوه للعراق أنه يشعر بوجود توجيه إلهي يملي عليه تصرفاته..؟

أخيرا، التصريحات التي تمت يوم أمس وأمس الأول المنسوبة إلى بوش يزكي فيها ديموقراطية إسرائيل ويضع اللائمة على الفلسطيني المقتول.


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية