باكستان وأفغانستان معادلة الأمن والتفجر حيث تداخلهما الجغرافي والسكاني إحدى المشكلات التي تواجه المجتمع الدولي عندما كانت طالبان تقيم علاقاتها بين البلدين دون مواجهات، لكن تزايد الخلافات فجَّر الوضع من جديد، وهذا ما قوى جناحي كل من القاعدة وطالبان على حدود البلدين..
وإذا كانت أفغانستان باعتراف الاستخبارات الأمريكية ومطالعات ورصد الأوروبيين للحالة التي تسير عليها الدولة واتهامها بالعجز بأن توفر الأمن، وأنها تنزلق إلى حالات خطيرة قد تقلب الأوضاع رأساً على عقب، فإن القوات الدولية هناك ليست بالقدرة والكفاءة بأن تساعد الدولة بإيقاف تمدد طالبان، والأمر لا يقل خطورة في باكستان عندما تتعرض مراكز أمنية ذات حراسات دقيقة للضرب واستهداف شخصيات مرموقة، فالأسباب هنا تختلف عن أفغانستان، لأن الجيش الباكستاني وقوات الأمن قادران على تخطي أزمتهما، لكن لا بد من دعمها سياسياً ومادياً من قبل دول التحالف، وتحديداً أمريكا، لأن البلد الذي يمر بأزمة اقتصادية حادة لا يمكنه تحمل التكاليف وحده، وتأمين أمن باكستان ينعكس إيجاباً على مواجهة التنظيمين سواء على الحدود، أو في الداخل..
أما أن تعصف الأزمة الاقتصادية العالمية بما يجري بالبلدين ويكون الخيار الأول لإصلاح تلك الأوضاع فقد تواجهان أزمات متلاحقة سوف تضر بالأمن العالمي، وتجعل الإرهاب في حالة تنامي وقطعاً هناك قوائم على رأسها أمريكا وبلدان أخرى أحد أهم الأهداف في الاستراتيجية الطويلة للتنظيمين..
بريطانيا طرحت الحوار مع طالبان، وهناك مساعٍ لكرزاي عقد لقاءات بمكة المكرمة لحل الإشكال الطويل، لكن يبدو أن المعارك العسكرية هزمت الدبلوماسية، وطالما هناك إقرار بوجود وتنامي طالبان فالمبرر لحل الإشكال دولياً أو من خلال وسيط ما، قد تكون فاعليته أكبر، غير أن التحرك في هذا الاتجاه لا يزال طويلاً، وربما يتحول إلى شبه نسيان أو تجاهل من قبل الدول المعنية..
باكستان، في الوقت الحاضر، هي رأس الحربة في مواجهة الإرهاب العالمي وإذا لم تجد المساندة السريعة، وخاصة في ظل حكومة جديدة منتخبة، فإن الأضرار كبيرة فيما لو جاء الأمر لصالح الإرهابيين، وفي دولة نووية تقع على مفاصل القارة الآسيوية..
هناك من يعتقد أن دعم الهند لإيقاف باكستان واستنزافها مادياً بسبب كلفة التسلح، وأنها نصير أو حليف لقوة الصين، والتي ترى فيها الدول الغربية العدو القادم، وفي هذا الجدل أصبحت باكستان تدفع فاتورة الخلافات السياسية، بينما يمكن حل هذه القضايا بتطمينها أنها حليف للغرب لا تخضع لعوامل التقلبات السياسية، أو أن تقوية الهند سوف تكون السلاح الأهم بردع الصين وفي كل الأحوال، لا بد من نظرة فاحصة تستدعي إغلاق منافذ الإرهاب وإلا فليست باكستان وحدها المتضرر، وإنما كل دول العالم..