د. هاشم عبده هاشم
@@ عبدالله عبدالرحمن جفري..
@@ هذا الإنسان الرمز..
@@ الإنسان.. الإنسان..
@@ يعيش هذه الأيام ظروفاً صحية منهكة.. بعد أن تكالبت عليه العديد من (الأمراض) وجعلته حبيس فراشه..
@@ الجفري.. هذا الطود الشامخ.. بعطائه الثقافي المتميز.. وبحسه الإنساني المتفرد.. وباسمه الذي حفره بعناية في أذهان الأجيال.. يستحق منا جميعا الدعاء.. والوفاء.. والوقفة التي يستحقها..
@@ ونحن متأكدون - بإذن الله تعالى - ان إرادته الصلبة.. قادرة على التغلب على هذا الوضع الصحي الذي يمر به.. فقد عودنا قلبه الكبير.. وشفافيته المتناهية على أن يظل أقوى من الألم.. وأشد صلابة من الضعف ، وتماسكا أمام الظروف الصعبة..
@@ فماذا فعلنا نحن لأبي وجدي؟!
@@ إن مشكلة المثقفين.. وأصحاب الرأي والكلمة انهم يعيشون حالة من المثالية والترفع حتى وإن عاشوا حياتهم على درجة قصوى من الشظف.. والكفاف.. والبساطة المبالغ فيها.. حتى ان الكثير منهم لا يملك بيتا.. ولا يجد واسطة نقل ملائمة.. ولا أي مظهر من مظاهر الحياة الميسورة، شأنه في ذلك شأن الكثير من الأحياء.. من متوسطي الحال.. فضلا عن الموسرين.. والأغنياء.. والأكابر..
@@ والسبب في ذلك هو ان هؤلاء المثقفين وإن كانوا يعيشون حالة ثراء حسي.. وعاطفي.. وإنساني.. إلا أنهم لا يجدون مصادر عيش ثابتة.. وكريمة ولائقة.. لاسيما وان أكثرهم لا يملك مقومات تكوين الثروة.. بما في ذلك الانخراط في أعمال تجارية أو استثمارية.. كما أنهم لا يطيقون العمل الوظيفي المقتنن لتعارضه مع طبيعتهم الشاعرية.. وحسهم الإنساني الميال إلى حرية الحركة.. والتأمل.. والتحليق..والانعتاق..
@@ هذه الحقيقة تجعلنا نشعر بمدى الحاجة إلى توفير صيغة تمكن هؤلاء المبدعين من تأمين حياة حرة وكريمة لهم.. ولعوائلهم تليق بتاريخهم المشرق.. وترقى إلى مستوى التقدير لعطاءاتهم ومواهبهم المتميزة.. وتسهم في تطويرها وتنميتها وتشجيعها لتحقيق المزيد من التألق والإبداع والتفوق.. حتى وإن لم ينتظموا في أعمال أو يلتزموا بوظائف محددة..
@@ وإن كنت أعتقد أننا بحاجة ماسة إلى التفكير في إيجاد مؤسسة لرعاية شؤون المبدعين.. تقوم على استثمار عطاءاتهم.. وتشجيع حركة النشر والتأليف بصورة ايجابية.. وبما يخدم قضايا الوطن وهمومه ويرفع من درجة فاعلية المثقف في تنوير الناس والتصدي للمشاكل الحياتية المعقدة ومعالجتها بحكمة.. وبصورة علمية مدروسة.. كقضايا التشدد والإرهاب والمخدرات والفساد الإداري، جنبا إلى جنب عطاءاتهم العلمية والثقافية ذات البعدين الفني والإنساني المتميز..
@@ لكن الأهم من كل هذا ، هو ان تعمل هذه المؤسسة بالتعاون مع غيرها من المؤسسات كمؤسسة التأمينات الاجتماعية ومؤسسة التقاعد على كفالة مستقبل أبناء هؤلاء المبدعين عن طريق نظام كهذا من شأنه أن يوفر لهم الأمان الكافي والطمأنينة الدائمة على مستقبلهم..
@@ وليس لدي شك في ان وزارة الثقافة والإعلام حريصة على تحقيق هذه الخطوة.. أو غيرها.. لأن من يعيش ظروف هؤلاء لابد وان يدرك مدى المكابدة والمعاناة التي يحيونها أو يحياها أبناؤهم من بعدهم..
@@ وفي كل الأحوال..
@@ فان قلوبنا جميعا مع هذا الإنسان المبدع.. والفنان الكبير.. الذي شكل مشاعرنا.. وأحاسيسنا بعطاءاته.. ومآثره.. لسنوات طويلة وما يزال.. وسيظل بإذن الله في ظل مديد العمر ان شاء الله.
@@ ضمير مستتر :
"الشموع التي تضيء دروب الأجيال.. لا يجب أن نتركها تذوب وتتلاشى دون أن نضيء نحن جنبات حياتها"..