تتحمل مطابع الجامعات ثقل النشر العلمي بمختلف أشكاله، ولهذا فإنها تحظى بأهمية لا تقل عن أهمية البحوث العلمية ذاتها، لأن المطابع هي التي تنقل اسم الجامعة من موقعه المحلي إلى العالمية حينما تنتج بحوثاً ومشروعات ومجلات علمية ومؤلفات أكاديمية يستفيد منها الباحثون في أي مكان.
وتحتل مطابع جامعة الملك سعود الصدارة في بلادنا في اهتمامها بالنشر العلمي، ولكن الذي يعاني منه المتعاملون مع هذه المطابع أو المراقبون لإصداراتها أنها بطيئة (جداً)، وهذا البطء ربما تكون له أسبابه العملية التي يمكن التغلب عليها. ولكن هذا البطء تسبب في تأخير نشر البحوث وفي تعطيل الاستفادة الممكنة (وليست الاستفادة المأمولة) من إنتاج أعضاء هيئة التدريس والباحثين في الجامعة، فتجد بعضهم يعزف عن النشر، ومن ينشر فإنه يلجأ إلى النشر إما على حسابه الخاص أو في دور نشر تجارية أو في جهات لاتخدم البحث. وبهذا تضعف علاقة عضو هيئة التدريس بجامعته ويظل انتماؤه لها أقل ممّا يرجى بسبب ما يعتقده من تقصير الجامعة معه، وتزخر مقدمات بعض المؤلفين من أعضاء هيئة التدريس بذكر معاناتهم في النشر وتقصير الجامعة في مساعدتهم.
أجزم أن مطابع الجامعة اليوم تستطيع أن تقدّم ماهو أفضل مما كان، ليس في سرعة النشر فحسب وإنما في إدخال برامج جديدة في النشر المشترك مع جامعات عالمية أو مراكز بحوث أخرى، ووضع قنوات متعددة للنشر الإلكتروني والمرئي والورقي مع إتاحتها للمستفيدين بأيسر الطرق، وابتكار أوعية معلومات إضافية للنشر العلمي، مع ضرورة التواصل المعرفي مع أعضاء هيئة التدريس داخل الجامعة وخارجها؛ كل ذلك لتحقيق للاستفادة (القصوى) من إمكانيات الجامعة الضخمة واستثمار التوجه الإيجابي المتميز لقيادتها الحالية، لكي تحقق المطابع أهدافها في نشر الوعي والمعرفة العلمية والتقنية، وتساعد الجامعة في أداء رسالتها العلمية والحضارية.