كثيرة هي الأمور المتشابكة بين السيدة الموظفة ورئيسها في العمل بما في ذلك الجامعات ومراكز البحوث .
القرارات لابد أن يوافق عليها، بما في ذلك قرارات فنية وإدارية قد لا يفقه فيها شيئا .
أي خطاب لابد أن يمهره بتوقيعه الكريم .
أي لجنة أو موضوع يجب أن يكون هو الناطق به سواء عرف كيف يوصل وجهة النظرأم لا .
أي ترقية أو منع يجب أن يمر عن طريق الرئيس المباشر، وهذا الرئيس يعرف كيف يسير بعض النساء ضد بعضهن . وكيف يقرب من يشاء ويبعد من يشاء، آخذا السمع والطاعة مقياسا لا يضاهييه مقياس .
لازالت المرأة تعاني من عدم الثقة بقدراتها رغم مضي قرابة النصف قرن على بدء التعليم النسائي، ورغم ظهور نتائج مبهرة للسيدات السعوديات في الخارج وبروز أسماء جميلة يشار لها بالبنان في محافل دولية، أغلب تلك تكون خارج الإطار الرسمي ويتم التعامل معها كحالات فردية، بل تتغنى صحفنا بالإنجاز في حين لا تجد تلك السيدة فرصتها داخل الوطن .
عادة ليست الكفاءة من يقرر من هو الرئيس ولكن الجنس، فمبدأ القوامة للجنس الذكوري ينتقل من الأسرة إلى الوظيفة .قد تكون بعض الاستثناءات البسيطة في العمل الطبي أحيانا، وان حدث في مكان غير ذلك فهو الشذوذ لا القاعدة .
أ.د.سميرة سلام في ورقة لها@، جعلت هذا الموضوع من ضمن معوقات البحث العلمي ولنا أن نتصور كيف يعيق مثل هذا البحث العلمي ورصد المبالغ له وتنميته ونحن دولة نامية، بل دولة ثروتها النفطية قد تتضاءل نتيجة للإنتاج المكثف، مما يعني خسارتنا ستكون كبيرة عندما لا ننمي الجانب العلمي والمستقبل التعليمي .
لكن هذا المعائق لا يشمل البحث العلمي فقط وإنما يشمل كثيراً من جوانب الحياة في المملكة وخاصة عندما يكون هناك عمل مشترك أو لجنة مشتركة فاحتكار الرئاسة لجنس الذكر أمر مفروغ منه، بما في ذلك المحافل العلمية والثقافية .
لم نسمع عن لجنة علمية ترأستها (سين) من السيدات لنبوغها في موضوع اللجنة.ولم نسمع عن وفد ذهب لمكان ما برئاسة سيدة متخصصة في موضوع الإيفاد.
ولعل ما يزيد الأمر عجبا أنه حتى بعدما أدمجت رئاسة تعليم البنات مع وزارة التربية والتعليم (تعليم البنين) لم توضع سيدة على رأس الهرم الوظيفي لوكالة تعليم البنات، بل حتى الإدارة العامة رجالية، وحتى ابسط الأمور: الإشراف على الحركة رجالي .
كتبت أ. فاطمة العتيبي وأ.أميمة الخميس عن هذا الموضوع (المحرم الوظيفي). هو في تلك الكتابات كان لا يعيق العمل فقط بل يجير إنتاج الموظفة وعملها له . وهذا قد نجده في كثير من الأماكن المخلطة من وراء حجاب، وقد لا يكون العجب أن يُسرق الجهد ولكن العجب من الخوف الذي يجعل الموظفة تسكت على سرقة جهدها تحت إذلال كونها أنثى .
العجيب أن تكريس الذات الذكرية لا يتم في البيت فقط وإنما يشمل كافة نواحي الحياة العملية.
انه تكريس للذات الذكورية وتعميق لها على حساب الجدارة والكفاءة العلمية والمهنية.
عندما يفضل الله امرأة ويخصها بعلم وذكاء وتفوق وتكون خبراتها كثيرة ومتنامية، فلا شك قد فضلها على كثير من الرجال.
@@ قدمت الورقة في الملتقى العلمي (مسيرة نجاح: الانجازات العلمية للمرأة الخليجية)، المنعقد في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض14-