؟ لو أننا فقط نعرف! ونفهم ما نعرف!
حين ورث من أبيه هذا الفندق الصغير المختفي في جبال الألب، كان لديه رؤية أو لنقل حلم لجعل هذا الفندق شيئاً مختلفاً، لتحويله لمتحف فني ومكان للراحة والانتعاش، كل شيء فيه اختاره بعناية المهتم وباهتمام المحب. لكل ركن حكاية وكل حكاياته تنبع من بيئته، بمجرد أن تدخل المكان تشعر أنك تتنسم تشاهد تسمع تتذوق، ليست هذه دعاية مجانية لأنني لن أذكر لكم المكان ولا المدينة، لكن سنتحدث عن مفهوم الحواس الخمس التي مُنحناها والتي نستخدمها كل يوم بدون أن نقدرها وأن نعرف قيمتها.
في ركن الحواس الخمس يطلب منك أن تغمض عينيك مرة وترى بأذنيك أو أنفك أو يديك، وفي المرة الثانية يطلب منك أن تسد أذنيك وأن تحاول أن تسمع بعينيك، وهكذا، وفي كل مرة كنت تكتشف قدرات مختفية داخلك، فحين تغمض عينيك وتحاول أن ترى وتسمع بأذنيك تجد أن التركيز لديك يرتفع لأن إحدى أهم حواسك معطلة، وهذا يقودني للحديث عن مفهوم "الاستماع"..
أذكر معلمة التاريخ التي كانت تتحمس كثيرا وهي تشرح لنا وتحاول أن تشدنا قدر استطاعتها للدرس خاصة وأن حصص التاريخ كانت دائما في الظهر وبعد الفسحة حين يكون أنهكنا التعب واستهلكنا عقولنا في محاولة فهم مسائل الرياضيات المعقدة وإقناع معلمة الفيزياء المرعبة بأننا حللنا الواجب بأنفسنا ولم ننقله من بعض، كانت معلمة التاريخ تنهي كل جملة قائلة: "سمعتوني يا بنات" لنرد بصوت نائم: "أيوه يا أبلة" ونكون صادقين فنحن سمعنا كل كلمة قالتها لكننا لم نركز ولم نحاول الاستيعاب.
ونحن في حياتنا نسمع كثيرا، قد نسمع مكالمات هاتفية من صديق أو قريب يشتكي أو يتحدث في توافه لا علاقة لنا بها، قد نستمع لواعظ ينهانا عن النميمة أو الكذب وننتقل منه لجلسة أصدقاء حول فنجان قهوة أو كأس شاي أو صحن رز بخاري أو كابلي أو كبسة نذكر فيها مساوئ فلان وحكاياته التي لا تنتهي. ونحن يا ما سمعنا أصوات أمهاتنا وهن ينهيننا عن فعل ما لكن كل واحد منا يقوم بهذا الفعل الذي نُهي عنه بمجرد ما تدير أمه ظهرها. وهذا جزء من شخصياتنا فعقولنا في محاولتها للتفرد تصبح انتقائية، وشخصياتنا وهي في طريقها لترسم معالمها تصبح أكثر عنادا. ونتيجة لانتقائيتنا فيمن نستمع له وعنادنا قد نقع فريسة الندم. لذلك عليك أن تذكر نفسك كل يوم بأهمية أن تستمع جيدا لكل ما حولك وكل من حولك.