د. عبدالعزيز علي المقوشي
تناقض غريب بين مفاهيم ونظرة جهازين حكوميين لقطاع مهم حسب رأي الجميع.
@ وزارة التجارة والصناعة وهي الجهة الراعية لأعمال الغرف وأقرب القطاعات الحكومية لدور الغرف التجارية الصناعية بالمملكة رفعت رسوم التصاديق التي تنفذها الغرف للقطاع الخاص مبلغ خمسة ريالات تخصص لدعم أعمال مجلس الغرف السعودية (وهذا المجلس وأداؤه سيكون له حديث قادم).
@ والخبراء في مجلس الشورى (وكل أعضاء المجلس ينظر إليهم كخبراء واستشاريين إما لتجاربهم الطويلة أو لخبراتهم العملية أو تأهيلهم الأكاديمي) يطالب بعضهم بإلغاء تام لرسوم التصاديق التي تتحصلها تلك الغرف.
@ ثمة شيء غريب !!
فمن أقصى اليمين (زيادة في الرسوم) إلى أقصى اليسار (إلغاء الرسوم الحالية)!!
ولعلي أجد مبررا لقرار الوزارة المتمثل في فرض تلك الزيادة (خمسة ريالات) ذلك أن أعمال مجلس الغرف الذي يمثل الاقتصاد السعودي غير الحكومي في الكثير من التعاملات والمحافل الدولية يعاني من نقص حاد في موارده المالية التي يحصل عليها من خلال دعم ومساندة الغرف السعودية له (خاصة الغرف الكبرى في الرياض وجدة والدمام) يضاف لذلك تباطؤ وأحيانا تثاقل تلك الغرف لعمليات الدعم والمساندة تلك ومطالبات البعض منها (علنيا أو من خلال الإشارة!!) للمجلس بأن يعتمد على نفسه ويبحث في آليات مبتكرة لتنمية وتطوير عمليات جلب موارده المالية، وقد يرفض البعض من تلك الغرف المساهمة في ميزانيات المجلس لعدم قناعته بمستوى أدائه أو لاختلاف في وجهات النظر مع من يتولى رئاسة مجلس إدارته!!
ومن هنا فكر المجلس (وساندت تفكيره الوزارة) أن يتم تأمين ميزانيته من خلال زيادة في رسوم التصاديق التي تحصل عليها الغرف وبعملية حسابية بسيطة يصبح المجلس أكثر من الغرف (ثروة) ذلك أن الرسم الإضافي يمثل ما يعادل 25% من الرسم الحالي الذي تحصل عليه الغرف ومن المعروف أن عدد الغرف في المملكة يزيد على 18غرفة مما يشير إلى أن المجلس سيحصل على مبالغ ستتجاوز ميزانيات عدد غير قليل من الغرف وهو يستحق لما يقوم به من مجهودات مميزة لخدمة الاقتصاد الوطني، إلا أن زيادة بحجم الربع تعد في نظري ثقيلة جدا على المستفيد الذي قد يرى أنه لا توجد لديه علاقة (استفادة) مباشرة مع مجلس الغرف السعودية!! وكنت تمنيت على الوزارة لو راعت هذا الجانب قليلا فكانت الزيادة 10أو 15% من الرسوم الحالية مثلا.
وعلى الجانب الأيسر يقف بعض من أعضاء مجلس الشورى يتقدمهم من قام برفع التوصية وأظنه المهندس محمد القويحص الذي كنت أعتقد بمعرفته التامة من خلال أعماله السابقة بما تقوم به الغرف من أدوار وطنية وأخرى ترتبط مباشرة بالمنتسبين للغرف، وهي أعمال أعرف من خلال تجربتي السابقة كمساعد لأمين عام أكبر غرفة من غرف المملكة (غرفة الرياض) حجم المجهودات المبذولة والأدوار الوطنية الرائدة التي تقوم بها فمن مراكز للمعلومات مرورا بمنتديات اقتصادية ومؤتمرات وملتقيات وورش عمل محلية وإقليمية وعالمية وحوارات مع وفود تمثل كل أرجاء الكون إلى أدوار اجتماعية وخيرية رائدة ولعل نظرة بسيطة على ميزانية غرفة كغرفة الرياض مثلا توضح إجمالي الإيرادات مقارنة بالمصروفات لتكشف بوضوح أن الإيرادات التي يمثل الأساس فيها ما يتم تحصيله من رسوم تذهب جميعا لخدمة المنتسب وتطوير البيئة الاقتصادية والاستثمارية المحلية، بينما لا تمثل رسوم الاشتراك السنوي لكافة المنتسبين أكثر من 20% من مصروفات الغرف أو ميزانياتها مما يعني أن من تبنى طروحات لإلغاء الرسوم يجهل تماما تلك الأدوار التي تقوم الغرف بأدائها كما يجهل تماما أن مقترحا أو توصية مثل تلك يمكن أن تؤدي إلى إقفال أبواب معظم الغرف بل ربما جميعها!! ولا أظنه يرغب في ذلك أو يتمناه؟! ذلك أن المادة (32) من نظام الغرف تشير إلى أن الموارد المالية للغرفة تتكون من الاشتراكات طبقاً لفئات التجار والصناع التي يحددها وزير التجارة بقرار منه ورسوم الاصدار والتصديق على الشهادات والمحررات والمستندات وكذلك العوائد من استثمارات أموالها وكذلك التبرعات والهبات والإعانات الأهلية والحكومية والفقرتين الأخيرتين يصعب جدا تحقيقهما ذلك أن معظم الغرف تتهيب من الدخول في الاستثمار نظرا لكونها منشآت عامة كما أن الهبات والتبرعات غير متاحة لمثل تلك الجهات فالمتبرع يتجه دوما لعمل خيري أو اجتماعي أكثر من مثل هذه الأنشطة والذي قد يخفى على مقدم التوصية يتمثل في أن عددا من تلك الغرف يتبرع لصالح أعمال خيرية وطنية واجتماعية تسعى لخدمة مجتمع تلك الغرف كما يحتضن الكثير منها لجانا خيرية لها أدوار وطنية رائدة.
@ من هنا أظن أن الاتجاهين قد خالفهما الصواب-حسب وجهة نظري على الأقل- فالزيادة كبيرة اذا ما قورنت بالرسم الأصلي (تعادل 25% منه) كما أن إلغاء الرسوم غير منطقي جدا ومن طالب رجال الأعمال بدعم الغرف كتبرعات أو هبات فهو مناقض لطرحه بأهمية إلغاء الرسوم ذلك أن رسوم التصديق تفرض على قطاعات المال والأعمال أو بمعنى أصح على رجال الأعمال بطريقة أو بأخرى وليست على الفقراء والمساكين أو موظفي القطاع الحكومي أو الخيري!!
@ amagushi@alriyadh.com