(فيتو الجميلات) نقل (ليلة العمر) من الهواء الطلق، إلى القاعات المكيفة، ورأس العريس هو الثمن..؟
طوينا صفحة (العقول) على خير وهي صفحة الامتحانات، وبدأنا صفحة (البطون) وهي صفحة الأعراس.. وبين الصفحتين لا توجد مسافة زمنية للاستراحة، والاسترخاء، واستعادة الأنفاس حيث ترتبط الأفراح بمواعيد - الاختبارات - ولا ترتبط - الاختبارات - بمواعيد الأفراح.!
لا صوت يعلو فوق (صوت الدسم)
وها نحن ننتقل من موسم العقول، إلى موسم البطون مباشرة فتبدأ صالات الأفراح في تجهيز نفسها لاستقبال هذا الموسم حيث لا صوت يعلو فوق (صوت الدسم).. وموائد الدسم تنتشر انتشار النار في الهشيم تنتظر روادها، وضحاياها في نفس الوقت، ويتنافس في ذلك الفقراء، والأغنياء والعقلاء، وغير العقلاء، ويصل التنافس إلى درجة ترتفع فيها (بورصة الأغنام) و(بورصة الطباخين).. ولا يمنع ذلك من استمرار المنافسة، ووصولها إلى أعلى درجاتها (بغية أن يقال إن عشاء عمرو أفضل من عشاء زيد، وان مائدة حسن، أفضل من مائدة حسين).. وتتحرك الأخبار من فم، إلى فم، ومن لسان، إلى لسان تشيد بهذا على حساب هذا، ولا يهم أن تتراجع أسهم الغني، وتتقدم أسهم الفقير على الأقل في مجال (الولع بالمظاهر).
وبما أنه لا صوت يعلو فوق (صوت الدسم) هذا الأيام، أو هذه الليالي فإن الأطباء يكررون تحذيراتهم لرواد (تدسيم الشوارب).. أي يفترشون الموائد ليلاً، وينسون أنفسهم، وأوضاعهم الصحية، ويقبلون بشهية تقليدية على (الدسم المنثور فوق صحون الرز) ثم يتبعونه بعلب المياه الغازية، ثم يخلدون للنوم بعد عدد من فناجين القهوة، والشاي، والمياه الصحية لتصريف الدسم..؟
وهذه التحذيرات، أو الإنذارات التي يطلقها الأطباء تتلخص في أن يعتمد رواد، وضحايا (الدسم الليلي) على إتباع سياسة الترشيد عند دخولهم على (صحون الدسم) إذا أرادوا أن يتجنبوا أي (منغصات صحية) قد تنجم عن الإسراف أثناء العشاء المتأخر، وهذه التحذيرات، والإنذارات يسمعها ضيوف الأفراح لكنهم يتناسونها لحظة (مد الموائد، ولحظة الجلوس إليها)!!.
وهذه حكاية طريفة عن البذخ غير المتعمد في الأفراح فقد حضر زميل من الزملاء مناسبة كبيرة لحفل زواج جماعي، وفوجئ عند مد الموائد بأن نصيبه وحده كان خروفاً كاملاً وقع في براثنه الدسمة إلى أن أصيب بتخمة شديدة ظل يعاني منها ثلاثة أيام..!
وسبب هذا البذخ غير المتعمد من منظمي الحفل الجماعي رغبتهم في الاحتفاء بالزميل لتكون تغطيته دسمة، ويحتمل أن يكون "الخروف" أعد خصيصاً لتدسيم شوارب عدد الصحفيين فلم يحضر سوى زميلنا العزيز..؟
وبشكل عام فإن الفائض من موائد الدسم التي تمد للضيوف يكفي لإطعام، وإسعاد أضعاف المدعوين للفرح لكن معظم هذا الفائض يتم إلقاؤه في (أكياس سوداء).. ويلقى في حاويات النظافة، وقد باءت جهود الجمعيات الخيرية بشيء - من التعثر - لنقل الفائض من ولائم الأفراح إلى من يحتاجها فتحول جزء كبير منها إلى (الأكياس السوداء)..؟
وهذه (النعمة) التي تملأ القدور، والصحون، وتفيض عن حاجة المدعوين، ويذهب الفائض إلى الأكياس السوداء تحتاج إلى (عناية) كبيرة من أهل الفرح، وإدارة قصور الأفراح، والجمعيات الخيرية بحيث يمكن الاستفادة من (الفائض) قبل أن يذهب للأكياس السوداء فيكسب الجميع أجر العناية بالنعمة، وأجر احترامها، وأجر توزيعها..
النتازل عن (بيت البلد)
هل تتنازل أمانة جدة عن (بيت البلد)..؟ ان بيت البلد (تحفة فنية) فقد زرته مع عدد من الكتاب، والصحفيين في عهد الأمين الرابع المهندس، الأديب عبدالله المعلمي، ثم أصبحت أمر من تحته مرور الكرام وفي نفسي رغبة لتحويله لمشروع استثماري، وللاستفادة من - بيعه - لإقامة مشروع كبير يتخصص لجميع المناسبات، ويكون خارج هذه المنطقة المزدحمة، والتاريخية، والأثرية بدل الاستفادة الحالية منه في إقامة مناسبات، واجتماعات، ولقاءات لا تعكس (احتياجات ضرورية تفيد المدينة، وسكانها وزوارها)... وجميع من يحتاج لإقامة مناسبة بأجر رمزي دون أن (يجبر) على الدخول في دوامة الأجور العالية، والمرهقة، والمتعبة التي تقصم الظهر وهو ما يشكو منه أصحاب الدخول المحدودة.
ويوجد حالياً ناديان لمناسبات ذوي الدخل المحدود، وغير المحدود لاستضافة (المناسبات السعيدة) بأجور رمزية لا تتجاوز في أحسن الأحوال ثلاثة آلاف ريال في الوقت الذي تستأجر فيه قصر أفراح، أو قاعة أفراح (خمس نجوم) بثلاثين ألف ريال، والناديان الحاليان في جدة هما (نادي السعودية، ونادي الكهرباء)... وهناك اقتراح (قديم، جديد) بأن تقيم أمانة جدة نادياً ثالثاً على غرار الناديين، وتبدأ في إقامة (دار مناسبات عامة) إذا رأت أن ذلك أفضل من إنشاء النادي، ويسع ضيوفها، واجتماعاتها العامة، ومناسباتها، ومناسبات المواطنين من ذوي الدخل المحدود الذين يواجهون (صعوبات بالغة) في حجز قصر أفراح، أو قاعات مناسبة يكون ايجارها في (الليالي الحية: الأربعاء، الخميس) ما بين الثلاثين، والأربعين ألف ريال، ويكون إيجارها في (الليالي الحية: من الجمعة، إلى الثلاثاء) نصف هذا المبلغ (كما الحجز في الدرجة الأولى، والحجز في الدرجة السياحية)... وفي هذا الشأن (تتضارب) الأسر المولعة بالمظاهر - حتى لو كانت في الدرجة السياحية - على الحجز مساء الأربعاء، ومساء الخميس..!
كانت الأحلام السابقة لسكان مدينة جدة تقول إن الأمانة (ستشرع) في إقامة صالة مناسبات كبيرة في جزء من أرض المطار القديم لكن - على ما يبدو - أن هذا المشروع دخل مرحلة النسيان، وأي مشروع يدخل مرحل النسيان من الصعب إعادته - مرة ثانية - للحياة إلا أن الأمل ما زال قائماً في أن تقدم الأمانة بمشاركة المجلس البلدي، ومراكز الأحياء في اختيار موقع مناسب لإقامة دار كبيرة لإقامة المناسبات العامة واستضافة المناسبات الخاصة بأجر رمزي لمن يرغب من ذوي الدخول المحدودة - وهم بلا شك - كثير.
والأمين الخامس المهندس عادل فقيه - ربما عرف عنه من أفكار، وأعمال - غير تقليدية يستطيع أن ينجز مشروعاً مثل هذا (إذا بقي في المطار القديم بقية من مساحات خالية يمكن إقامة قاعة أفراح، وصالة مناسبات بها تخفف من هموم ذوي الدخل المحدود في موسم البطون)..!
(فيتو الجميلات) هو السبب
ولا غنى عن (قصور الأفراح) المتواضعة وشبه المتواضعة، والراقية، وشبه الراقية...
المتواضعة، وشبه المتواضعة للمتواضعين، وشبه المتواضعين مادياً، ومالياً (وهي غالباً قليلة العدد)... والراقية، وشبه الراقية للراقين، وشبه الراقين مادياً، ومالياً (وهي غالباِ كثيرة العدد)..!
يقول أحد الآباء الذين مروا بتجربة قصور الأفراح أنه حاول أن يقيم فرحة فوق السطوح للنساء ليلة، وللرجال ليلة لكنه فوجئ برفض النساء رفضاً قاطعاً، وباتاً، وحاسماً لإقامة الفرح فوق السطوح، وتم إبلاغه بهذا القرار عن طريق أكبر قريباته لتؤثر في قراره، ويتحول الفرح من السطوح، إلى أي قصر من قصور الأفراح باسرع ما يمكن قبل أن يتسرب - النبأ - إلى الجنس الناعم وعلى رأسهم أهل العروس فيفسد الفرح..؟
ويضيف الأب إنه احتار في هذا الرفض القاطع لقراره لكنه عندما استقصى الأمور عرف السبب، ووافق على الفور في نقل الفرح من السطوح، إلى قصر الأفراح فقد قيل له أن من يحضر من النساء معظمهن يذهبن للكوافيرة، وأي واحدة تتعرض للهواء الطلق يُفسد عليها شعرها، وتسريحتها، وكل ما قامت به الكوافيرة من عمليات تجميل، وللمحافظة على ذلك فإن هذه الرؤوس الناعمة، الجميلة يجب أن تعيش ليلة الفرح في مكان آمن، ومكان مكيف، ومكان نظيف، لا يتعرض للتيارات الهوائية الطبيعية (والصناعي يجب أن يعيش في الجو الصناعي، والطبيعي يجب أن يعيش في الجو الطبيعي) وهكذا..؟
ولا شك أن قصور الأفراح، وموائدها العامرة، وقاعة النساء، و(ميزها الفاخز) وراء (الصداع) الذي يعيش فيه العريس (عدة شهور) وربما (عدة سنوات) لتسديد ديون هذه - المظاهر - من إيجار القصر، إلى تكاليف الموائد، إلى (الميز)... إلى ، إلى، إلى، وكلها ترهق العريس، وتجعله من أول يوم من أيام شهر العسل في (دوامة) هذه الالتزامات..؟