بحث



الخميس 3شعبان 1428هـ - 16أغسطس 2007م - العدد 14297

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لعلنا نفهم
التسامح

د. حنان حسن عطاالله
    دائماً الحزن يتسم بالعمق ويحفر في قلوبنا إثارة وبصماته التي قد تستمر معنا العمر كله أما الفرحة فهي شفافة عابرة. لا أقول إن ذكرياتنا الجميلة ننساها ولانستخدمها بين الحين والآخر للخروج من مآسي الحياة وقسوتها. ولكن يظل الحزن أعمق وأقوى على النفس والغريب أنه حتى عندما نفرح نبكي، ولكن لا نضحك عندما نحزن وهذا ربما يدل على أن الحزن يغطي مساحات كبيرة من مشاعرنا الإنسانية.

إن أكبر أنواع الحزن ليست مصائب وأقدار الحياة من موت وفقدان وخلافه، بل من وجهة نظري الخاصة. فإن أكثرها مرارة المصائب والألم، والحيل، والخداع التي يسببها الإنسان لأخيه الإنسان هي الأكبر والأعظم والأكثر عمقاً. قد نسامح ولكن هل فعلاً ننسى؟ هناك مقولة باللغة الانجليزية تقول "قد أسامح ولكن لا أنسى" وهذه المقولة فيها صدق كبير مع الذات وحقيقة دون مدارة أو خداع لو أننا فعلاً ننسى إساءة الآخرين لنا، فإننا لن نتعلم تحاشي والابتعاد عن مصدر الألم والضرر، وبالتالي لا تنطبق علينا أن "المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين" ان هذه المقولة تثبت لنا بما لا يدع الشك بأننا قد نسامح ولكن لا ننسى وهناك فرق بين العمليتين إحداهما نفسية وهي التسامح، والأخرى عقلية وهي النسيان وان كنت أربط بين العمليتين ولا أرى أن هناك فصلا قاطعا بينهما.

ومن ناحية أخرى لا أعتقد أننا ننسى إساءة الآخرين لنا حتى وإن شعرنا بأننا سامحناهم. فالمؤمن الصادق لا يتعرض لنفس الموقف مرتين وهذا يثبت لنا ان هناك عملية تعلم واستفادة من الخبرات الماضية. والتذكر هو العمود الفقري والمحور الأساسي لعملية التعلم. إذن كيف ننسى؟

أكيد اننا نجامل الآخر وقد نخاذع أنفسنا عندما نقول "سامحتك من كل قلبي" و"فعلاً نسيت ما حصل" والجملة هذه في حد ذاتها تثبت عدم النسيان وانها فقط مجاملة. أكاد أجزم بأننا في الغالب لا ننسى بل نتناسى وقد نجد مبررا لتصرفات الآخر الذي أساء إلينينا. خاصة إذا كانت هناك حتمية أو مصلحة تربطنا بذلك الشخص. صحيح أن الناس يختلفون فيما بينهم في درجة التسامح بناء على الفروق الفردية. وذلك يعتمد على كثير من الأمور، وعلى ظروفنا الأسرية وعملية التنشئة الاجتماعية، والقدوة في حياتنا. كذلك نحن نختلف في مراحل التسامح التي نمر بها. هناك بعض من الناس أكثر مغفرة وصفحا عن أخطاء الآخرين وتجاوزاتهم. وهناك آخرون أكثر دقة وأكثر حقداً وقد لا يغفرون بسهولة. بل اننا نختلف في تقبلنا وتسامحنا للأخطاء من حيث درجتها ونوعيتها. فقد تغفر زوجة لزوجها خيانته لها، بينما ترى أخرى ان الخياة هي نهاية الحياة الزوجية. وهكذا. ولكن يظل الوسط هو الحل الحاسم. كذلك نوع الاساءة فعلى سبيل المثال قد يسهل علينا تجاوز الاساءات التي لا تمس النظام القيمي والمثل العليا. فقد لا يدعوك أحدهم لحفلة وكنت تتوقع ان تكون أول المدعوين، أو قد لا يزورك وأنت مريض ويعتذر لك وبشدة وتسامحه، ولكن إذا كان في الاساءة نوع من الخداع والتضليل والكذب... الخ، هنا الاساءة درس للتعلم والحذر وعدم الدخول في خبرة أخرى مؤلمة مع الشخص نفسه فليس من المعقول ان يخدعك شريك في مشروع ما ويستولي على جزء كبير مما تملك في الشركة، ثم تقول انك سامحته وتدخل معه في شراكة أخرى. تلك سذاجة وعملية تضليل للذات ولا تعتبر من باب التسامح. وفي النهاية لتكرار الخطأ دور في التسامح. قد تغفر مرة أو مرتين ولكن قد يطفح بك الكيل ويتوقف جهازك النفسي والعقلي عن إعطاء مزيد من الفرص ولذلك انتبهوا "إذا كان صاحبك عسل لا تلحسه كله" كما نقول.

وفي النهاية وان كنت أدعو إلى التسامح والحب، ولكنني أدعوا أكثر إلى عدم الإساءة للآخرين.

11 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

من عجائب التسامح


سبحان الله وجدت ان الناس المتسامحين اكثر طول بالعمر من غيرهم من الناس وهذا الصفه وجدتها من الشخصيات التي واجهتها بحياتي
لانه ببساطه قلب ودماغ الانسان يتأثر بالأمور السلبيه الناتجه من عدم التسامح وتستمر معه في حياتها ويتذكرها دوماً وهذا التأثر يغير من تشكيل خلايا الجسم بشكل عشوائي نتيجه عدم التوازم في عمل القلب والدماغ مما يجعلها غير مهيئه للعمل بشكل صحيح وبذلك تتناقص أداءها الطبيعي
اما اذا كانت الامور ايجابيه بالتسامح فالامور تكون افضل مما يجعل القلب والدماغ يتفاعل بشكل ايجابي مع الخلايا في شكلها الطبيعي المنتظم مما يعطيها دافعيه في اداءها وبشكل مستمر
وبذلك تقلل من نسبة شيخوختها بشكل اقل
وحتى نطيل عمرنا بالطاعه فعلينا بالتسامح
شكرا لك سيدتي على هذا المقال الجميل الذي نحتاجه في حياتنا بأستمرار
تحياتي لك د. حنان


م 0خالد - السعودية
ابلاغ
03:14 صباحاً 2007/08/16

 

شكر


اشكرك اختي حنان على هذا الموضوع الرائع الذي يلامس واقعنا كثير خصوصا في هذا الوقت الذي كثر في حرف النصب والاحتيال وزاد اشتعال المشاكل الاجتما عية وكلماتك هذه تكتب في ماء الذهب والكلمة الاخيرة زبدة الموضوع (وان كنت أدعو إلى التسامح والحب، ولكنني أدعوا أكثر إلى عدم الإساءة للآخرين.)
ارجو منك يادكتورة حنان ان تجعلي هذا الموضوع فصول وموضوع اليوم هو الفصل الاول.


اسامة
ابلاغ
08:18 صباحاً 2007/08/16

 

الحب الحقيقي لا يعرف الحقد ولا الانتقام


قد أسامح ولكن لا أنسى"
الحب الحقيقي يعلمنا التسامح مهما كان حجم الاساءة... والدليل على ذلك حب الأم لولدها, فمهما أساء لها، تغضب وتثور لكنها تسامحه مرة تلو المرة، وذلك لأن حب الأم هو الحب الوحيد في حياتنا الذي يعطي ولا يفكر بالمردود سواء كان مردودا معنويا أو ماديا.
أما العلاقات الأخرى كصداقة العمل فهناك حدود للاساءة خصوصا اذا كان هناك خسارة مادية أو قطع رزق مثلا.. طبعا مثل هذه الاساءات لا تنسى لأنها تؤثر في حياة الانسان اليومية ماديا ومعنويا واجتماعياً.. وهنا يكون التسامح وعدمه على قدر قوة هذه الصداقة ومدى استغلالها من أحد الطرفين. وهناك مثل يقول " العتب قدر المحبة"
تحياتي لكل الأصدقاء الصادقين.


Friend
ابلاغ
09:57 صباحاً 2007/08/16

 


صباحك معطر بالفل والياسمين ,,,
يقال في شيمة ذوي المروءة,,,
إذاقدرت على عدوك,فاحعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه.
رائعة انتي يادكتورتي كما روعة كلمات المتعادة,,,
تلميذتك في يوم ما,
مع خالص الحب لك,,,


نوال الجاسر
ابلاغ
10:44 صباحاً 2007/08/16

 

رائع رائع رائع


اولا نشكرك اختنا د حنان على هذه المقاله الرائعة ودعوتك في نهايتها بطلب عدم الاساءه للاخرين 0
ثانيا اضم صوتي للاخ م 0 خالد صاحب الرد الاول وذلك من واقع تجربة لوالدي رحمه الله فالتسامح امره عظيم ولا اقول الا الله لايجعلنا ظالمين ولا مظلومين وان يجعلنا من المتسامحين الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس0
حفظ الله علينا ديننا ووطننا وأمننا وقادتنا حاكمين بشرع الله القويم الى يوم الدين 0
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0


ابوحمد
ابلاغ
11:21 صباحاً 2007/08/16

 

التسامح و طهارة القلب من الغل والحقد طريق سهلة للجنة


التسامح و طهارة القلب من الغل والحقد خلق عظيم يقود صاحبه أو صاحبته إلى أسمى مطلب لكل إنسان إلا وهي الجنة, ولا أدل على ذلك من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (فيما معناه) حينما قال يدخل عليكم رجل من أهل الجنة, فاستغرب الصحابة حال هذا الرجل وما العمل الذي يعمله كي يحظى بتلك المنزله, فنزل عنده احد الصحابة ضيفا لثلاث ليال ولم ير منه زيادة في صلاة اوصوم او قيام ليل وذكر له ماقال الرسول فقال الرجل والله ليس عندي شي إلا أني أبيت كل ليله ولا اجد في قلبي على أحد, أي لا إحمل غلا ولاحقدا على أحد فقال الصحابي وهذا ما لا نطيق أو كما ورد في الحديث. قمة في التسامح وإلا كم هي من المواقف التي يتعرض لها مثل هذا الرجل في اليوم الواحد والتى لا تخلو من إساءه أو هضم حق او غيره لكنه التسامح لذا ظفر رضي الله عنه بالجنه. شكرا للكاتبه والشكر موصول لجريدتنا الرياض


فهد الدبيان
ابلاغ
02:20 مساءً 2007/08/16

 

التسامح العملي المثمر !


التسامح العملي
الذي ينقي القلب من :
الغل
والحقد
والحسد :
هو ملازمة هذا الدعاء يوميا في الصلاة وخارجها
وستجد وتلمس النتيجة التي تفرح القلب
بإذن الله وتوفيقه :
اللهم أغفر لي ولوالدي ولوالديهم
ولكل من أحسن إليّ ولوالديه
ولكل من أسأت إليه ولوالديه
ولكل من أساء إليّ ولوالديه
نعم، ولكل من أساء إلي ّ ولوالديه !
Njwa2007@gmail.com


Njwaabdullah
ابلاغ
02:55 مساءً 2007/08/16

 

شكراً


تسلم إيدك يا دكتورتنا الفاضله والشكر موصول للأخت نجوى على هذا الدعاء الجميل


ناهد العبدالله
ابلاغ
04:43 مساءً 2007/08/16

 


أستاذتي
رائعة هي مقالتك تحمل أنسام ربيعية
تحمل النفس على الصفاء
ابحرت مع مقالتك "قد أسامح ولكن لا أنسى "
فلنحاول أن ننسى كل ما هو قاتم ومرير لنعيش
ولنتناسى كل إساءات الكون لنحيا بكل ود
فهذه دعوة صادقة للتجديف نحو شواطئ التسامح
فقد قال تعالى { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس}
اللهم اجعلنا منهم


نورة
ابلاغ
06:34 مساءً 2007/08/17

 10 


فعلا مقال رائع جدا
ذكرتني الكاتبة بحادثة الافك التي تعرضت لها السيدة عائشة رضي الله عنها، عندما انتهت الحادثة وبانت الأمور على حقائقها، طلب رسولنا الكريم من أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن يعفوا ويصفح ولكن لم يأمره بذلك لأن التسامح هو أصعب صفة خاصة إن كنت مظلوما أو مجروحا
تسامح الانسان أيضا يعتمد على الموقف نفسه وحجمه وايضا على أفكار الانسان وعقله
والأفضل أن يتسامح الانسان ويصفي قلبه من كل الشوائب فهذا أفضل له وأنقى لحياته


دانه الخياط
ابلاغ
02:35 مساءً 2007/08/18

 11 

أنت رائعة !!


كلامك جميل جدا.. ففي الحياة عقل ومنطق وأسلوب.. لكن أن لاندع الآخرين بأن يتمادوا في الإساءة.. وما أجمل صفاء القلوب عند العفو والتسامح... وأخيرا فلنجعل قدوتنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم...


راوية خالد
ابلاغ
04:12 مساءً 2007/08/20


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية