بحث



الخميس 3شعبان 1428هـ - 16أغسطس 2007م - العدد 14297

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


همزة وصل
رسائل حياة تحتفي بالموت

سعدية مفرح
    مسحورة بفكرة البريد والرسائل المتبادلة بين اثنين، رجل وامرأة خصوصا، حيث تتوزع الكلمات في فضاء سحيق من الظنون المشتركة والغوايات المتناسلة من بعضها البعض قبل أن تصل الى منتهاها، قرأت مؤخرا رسائل الشاعر البريطاني تيد هيوز الى زوجته الشاعرة سيلفيا بلاث، والتي صدرت قبل سنوات قليلة مترجمة الى العربية عن سلسلة ابداعات عالمية الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة في الكويت بعنوان "رسائل عيد الميلاد".

كان الشاعر قد أصدر هذا الكتاب قبل وفاته عام 1998بشهور قليلة، ربما لكي يتخلص من عواقب حبه المهيمن على روحه لزوجته، الشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث التي انتحرت عام 1963، ذلك الحب الذي عذبه طويلا بالتباساته وتبعاته وتلك الاتهامات التي كالتها له بقسوة جماعات النسوية الأميركية التي حاولت اقناع الجميع ان هيوز كان أحد أهم أسباب انتحار زوجته.

وقد ضاعف من ظنون القراء السيئة بالشاعر وبمدى مسؤوليته عن انتحار بلاث أن زوجته الثانية آسيا ويفيل، والتي قيل أنه ترك بلاث من أجلها انتحرت أيضا بصحبة ابنتهما الوحيدة هذه المرة، وبنفس الطريقة التي انتحرت بها زوجته الاولى، أي بالغاز!!

فأي نفسية يمكن أن توجه شعرية مثل هذا الشاعر وهو يحاول استحضار الحبيبة الميتة الاولى، بعد سنوات كثيرة من رحيلها المؤذي للجميع،على هامش من حضور ما زال دافئا ربما، للحبيبة الميتة الثانية؟!

صدر هذا الديوان في أعياد الميلاد لعام 1998، حيث تهافت عليه القراء والنقاد ومحبو الشعر ليس لأنه "محاولة جيدة لإعادة الوهج إلى ذلك الفن القديم الذي تبنته الميديا"، كما يقول النقاد وحسب بل للتفتيش بين خباياه عن سر الموت القاسي الذي واجهه الشاعر، وربما كان سببا فيه، لأحب الناس إليه. يقول في واحدة من قصائد الديوان:

بيتنا الاول نسينا

حينما كنت بسيارتي مارا به رأيت

كم مرت حياتنا الهوينى

حتى أنها لم تخلف أي أثر.

يحتوي الديوان على عدة قصائد كتبها هيوز على مدار أكثر من خمس وعشرين سنة، مطلقا فيه الكثير من مشاعره التي ظلت حبيسة للظنون والاعوام المضاعفة لها منذ رحيل سيلفيا بلاث المدوي، حيث حولها في هذه القصائد الى امرأة غير قابلة لبلوغ النهايات، وكأنه بذلك يحاول أن يبثها روحا أخرى تتناسل من بين الكلمات المتقابلة لقصائدها وقصائده في رسائل حياة تحتفي بالموت، باعتباره الحقيقة الوحيدة المؤكدة لفكرة الحياة.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية