بحث



الجمعه 8 جمادى الأولى 1428هـ - 25 مايو 2007م - العدد 14214

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


من مخاطر التعليم الأجنبي المبكر!!

أ.د. عبدالله بن صالح البراك
    كتب الكثير حول جعل الاختيار للمدارس الأهلية المتميزة!! في اختيار اللغة التي تناسبها في تدريس مناهج معينة، كان آخرها ما كتبه معالي وزير التربية السابق د. محمد الرشيد في جريدة "الرياض" عدد (14190).

وقد ينظر إلى ما كتب على أنه وجهات نظر غلبت عليها العاطفة والحماسة وهي مجرد وجهات نظر: لا تلزم الطرف الآخر الذي يملك مثلها.

وفي ضوء هذا رغبت ان تكون مشاركتي في هذا الموضوع مختلفة، حيث ضمنتها نتائج وبحوث ودراسات علمية محكمة، ألقيت في ندوات متخصصة ونوقشت من قبل أهل الشأن.

وهي بمجموعها لم تدع مجالاً لاجتهاد شخصي، وأخرجت المسألة عن كونها تحتمل وجهات نظر متعددة إلى ان أصبحت في ضوء هذه الدراسات حقيقة واقعة، لا اعتبار لخلاف معها ولا مكان لاجتهاد فيها.

- رغبة مني في مزيد من التوضيح رأيت ان أخلي بين القارئ المعني بهذا الأمر وبين عدد من النتائج العلمية والتوصيات التربوية لتحصل المواجهة المباشرة بينها وبين من يتبنى رأياً مخالفاً لها، أو يعترض على مضامينها ليكون حينئذ مطالباً بدراسات علمية مماثلة تدعم رأيه. وتسوغ وجهة نظره، لتصبح الأدلة متكافئة وان تعذر على من خالف ذلك (وهو متعذر)، فلا يبقى أمامه إلاّ الرجوع إلى الحق، وتجنب القرارات غير العلمية وغير المنهجية في الميادين التربوية التي ينبغي ان تصدر القرارات فيها بعد دراسات نظرية وميدانية تسهم فيها جهات عدة.

- مشاركتي في عرض بحوث ألقيت في مؤتمر حول "التعليم باللغات الأجنبية" عقد في جامعة القاهرة كلية الآداب، قسم اللغة العربية، عام 1427ه (2006م) كنت حاضراً بعض فعالياته ممثلاً لوزارة التعليم العالي بالمملكة واختتم المقال ببعض التوصيات التي خلص إليها المؤتمر.

- البحوث ألقيت على مدى يومين عدد الجلسات: خمس المشاركين من عدد من الدول: مصر والسعودية، الأردن، ليبيا، السودان، المغرب، الكويت، اليمن.

1- البحث الأول: "التعليم بالأجنبية صورة من غربتنا الحضارية" د. عيسى برهومة، الأردن يقول الباحث: تجهد هذه الدراسة في بحث الآثار المترتبة على التعليم باللغات الأجنبية من خلال دراسة ميدانية أجريت على عينة من الطلبة الجامعيين من ذوي التخصصات العلمية الذين يدرسون مساقاتهم بالإنجليزية، ثم أجرت الدراسة مقابلات فردية مع بعض الأساتذة الذين يدرسون بالإنجليزية.

وخلص إلى ما يلي:

- من مخاطر التعليم بالأجنبية فقدان الثقة بالنفس ونلمح هذا الأمر عند الطلاب بشكل كبير.

- كما ان اعتماد الطالب والأستاذ على لغة أجنبية في التدريس، وفي المراجع العلمية المكتوبة بلغات أجنبية يشعر الطالب والأستاذ بالتبعية للأجنبي.

وأشار إلى ما ورد في (مؤتمر اللغة العربية أمام التحديات الدورة الثانية 2003م).

"ان تعليم الطلاب للغات أجنبية في مرحلة مبكرة يفسد قدرتهم على تعلم لغتهم القومية ويفسد القدرة على تعلم اللغات الأجنبية نفسها كذلك. وثبت لهم ان اتقان الطالب للغته القومية هو السبيل إلى نجاح تعلمه اللغات الأجنبية".

وما ورد في بيان الرباط، مؤتمر الوزراء والشؤون الثقافية في الوطن العربي الدورة السابعة 1989م "ان الاعتماد على لغات أجنبية في نقل المعرفة العلمية لناشئتنا، وتدريس العلوم والتقنيات في أغلى الجامعات العربية بلغات أجنبية. يعني عزل اللغة القومية والثقافية العربية عن كل مضمون علمي خاصة، وان التجارب قد أكدت ان لا سبيل إلى تحقيق تقدم جدي في شتى مجالات المعرفة خارج اللغة القومية".

2- البحث الثاني: "الصراع اللغوي" للدكتور إبراهيم الدبيان.

- ويطرح الباحث السؤال التالي: هل يتم تعليم العلوم باللغة الأجنبية أم باللغة العربية عن طريق الترجمة والتعريب؟

- ويمكن الاجابة عنه من خلال الاجابة عن السؤال التالي:

- هل العلوم - فعلاً - لا يمكن ان تعلم إلاّ عن طريق لغتها الأصلية؟

- الجواب: ان مشاهدات الواقع الملموس ونتائج الدراسات السابقة قد حسمت هذه القضية فمن الواقع ما نشاهده في بعض دول العالم التي تدرس الطب بلغاتها: اليابان والصين وروسيا وألمانيا وفي العالم العربي: هناك سوريا وحديثاً: السودان والجزائر وكلها تجارب ناجحة جداً فهل الطب الألماني أو الصيني متخلف عن الطب الإنجليزي؟ وهل الطب العربي السوري الذي يدرس اللغة العربية متخلف عن الطب العربي المصري أو الليبي الذي يستخدم اللغة الإنجليزية في التدريس؟ نحن لا نعتقد ذلك أبداً.

- وخلص الباحث إلى النتائج التالية:

- ان حالات الصراع اللغوي ثلاث.. هي: صراع بين لغة وأخرى أجنبية، صراع بين لغة وأخرى داخل لغة واحدة (لهجات)، صراع بين لغة مثالية وأخرى عامية في داخل لغة واحدة.

- ان من أهم العوامل المؤدية للصراع اللغوي العوامل الخارجية (القوة العلمية) التي تمتلكها بعض الدول الأجنبية. وتيار العولمة بجميع أجنحته المختلفة. والعوامل الداخلية: تعليم اللغة الأجنبية والتعليم باللغات الأجنبية، سوق العمل، الإعلام.

ضرورة التفريق بين التعليم باللغة الأجنبية وتعلم اللغة الأجنبية لأن تعليم العلوم بها آثار سلبية وتعلمها مطلب لملاحقة التطور ومواكبة المستجدات في العصر الحديث لأن تقدم الأمة مرهون بلغتها الأم.

- ان تعليم اللغة الأجنبية في سن مبكرة يؤثر سلباً على تعليم اللغة العربية وثقافتها.

3- البحث الثالث "الآثار النفسية للتعليم باللغة الأجنبية" د. علاء كفافي وبعد عرض تاريخي قال: ظهر من العرض التاريخي المختصر السابق لوضع تعليم اللغات الأجنبية في التعليم المصري عن هذا الوضع كان دائماً يتراوح بين اتجاهين، اتجاه يناصر تعليم اللغات الأجنبية في المراحل الابتدائية في التعليم.. واتجاه آخر يعترض على الاتجاه الأول أو على الأقل يتحفظ على تعليم اللغة الأجنبية في المراحل الأولى للتعليم وله أيضاً حججه وأسانيده، ومن المفكرين الذين ذهبوا إلى عدم تدريس اللغة الأجنبية في المرحلة الأولى من التعليم (طه حسين) انطلاقاً من خشية ان يحدث التداخل في تعليم اللغتين معاً.

- ثم ذكر الباحث عدداً من الدراسات التي تؤيد وجود تأثير سلبي لتعليم اللغة الأجنبية على اللغة العربية (جمعها بحث تأثير التدريس باللغات الأجنبية على الأداء في اللغة القومية عند تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي: من مطبوعات المركز القومي للبحوث والتنمية 99- 2000).

- وعدد الآثار وشرحها ومنها:

- اضطراب الهوية الثقافية، سوء التوافق والاغتراب والعزلة، تشوش عمليات الاتصال، ضعف الفهم والتحصيل والإبداع، الوضع الخاص للغة العربية (وذلك أنها لغة دينية بجانب إنها لغة قومية).

4- البحث الرابع: "أِثر التعليم باللغات الأجنبية على اللغة العربية" د. عمر أبو العينين.

- أسئلة البحث:

- هل التعليم باللغات الأجنبية ضرورة تفرض نفسها تلبية واستجابة لمعطيات ومتطلبات أملتها المصالح العليا للوطن وحاجاته أم هي تلبية واستجابة لمعطيات ومتطلبات أخرى أبعد ما تكون استجابة لحاجة وطن ونفع أمة؟

- هل التعليم باللغات الأجنبية هو الحل لمشكلات التعليم وعيوبه؟

- هل التعليم باللغات الأجنبية هو البديل الأوحد أو المناسب للارتقاء بالعملية التعليمية في الوطن العربي والخروج بالأمة من وهدة تخلفها التعليمي والاجتماعي والثقافي والحضاري بالكلية؟

- ما هي مخاطر التعليم باللغات الأجنبية وانعكاساته السلبية على اللغة العربية؟

- هل التعليم باللغات الأجنبية مجرد قضية تربوية تعليمية أم أن الأمر أبعد من ذلك وأوسع دائرة من هذه الحدود الضيقة؟

- وجاء في نتائج بحثه:

- أن التعليم باللغات أصبح ظاهرة تنذر بخطر جسيم على اللغة العربية في الحاضر والمستقبل إن لم يتم تدارك الأمر على وجه السرعة.

- أبعد من ذلك أنه يؤدي إلى تأثيرات سلبية خطرة على قدرة الطفل النفسية والعقلية.

- ومع فداحة هذه المخاطر وآثارها المستبشعة على واقعنا اللغوي فليس هذا وحده هو حصاد الهشيم للتعليم باللغات الأجنبية بل تمتد هذه الآثار السلبية إلى كافة المجالات والأصعدة بما تمثله من خلق أجيال قابلة للاستلاب الثقافي والمعرفي والحضاري.

- ومن نتائجه: أن التعليم باللغات الأجنبية في الوطن العربي أصبح ظاهرة تنذر بخطر جسيم على اللغة العربية في الحاضر والمستقبل إن لم يتم تدارك الأمر على وجه السرعة وأخذه مأخذه. فقد أثبتت الحقائق العلمية والتربوية والنفسية أن تعليم اللغات الأجنبية في سن مبكرة للأطفال يؤثر بالسلب على تعلم لغتهم الأم ويحد من اكتسابها ناهيك عن إتقانها.

- كذلك اتضح بجلاء أن مزاحمة اللغات الأجنبية للغة العربية في أوطانها تؤثر تأثيراً واضحاً على حركة النمو اللغوي للعربية.

5- البحث الخامس: "أثر التعليم باللغات الأجنبية على اللغة العربية، الاكتساب والنمو والانتشار" د. محمد الواقدي.

- جاء في النتائج:

- لغة الأمة وهويتها وجهان لعملة واحدة، الحفاظ على أحد الوجهين يعني الحفاظ على الوجه الآخر.

- الأمة التي تبغي لنفسها مكاناً بين الأمم يجب أن تربط بين ثلاثة عناصر، لا غنى لأحدها عن الآخر: اللغة والثقافة، ومن ثمَّ الحضارة.

- من أسباب تلاشي سلطان اللغة العربية داخلياً ومن ثمَّ خارجياً: ربط التدريس المرموق باللغات الأجنبية.. شيوع ما يسمى بالمدارس الأجنبية، الاهتمام في التعليم الجامعي باللغة الأجنبية، فقدان اللغة العربية البيئة المناسبة لنموها وتطورها.

6- البحث السادس "التعليم باللغات الأجنبية وأثره على هويتنا العربية" د. منى شحات، جاء في النتائج:

- وضع مشروع ثقافي قومي يهدف على حماية هويتنا القومية ويشكل: تعريب التعليم، تشجيع حركة الترجمة، دعم المؤسسات العلمية.

- ضرورة مقاومة دول الوطن العربي للضغوط الغربية لاتباع سياسات تعليمية غير نابعة من المصلحة القومية.

- ضرورة استبعاد دور اللغات الأجنبية كوسيلة للارتقاء الاجتماعي أو كمؤشر للتمييز بين طبقة اجتماعية وأخرى.

- إن التعليم باللغات الأجنبية جعل التغريب يسيطر على تعليمنا نظاماً وخطة ومنهجاً ولغة ومادة.

- إن تدريس اللغات الأجنبية شيء وجعل اللغة الأجنبية واسطة التعليم في كل المواد شيء آخر.

7- البحث السابع "اللغة العربية والعلوم العصرية" د. هند باخشوين.

- تقول الباحثة: وعليه فمن أجل هوية عربية فنحن بحاجة إلى:

- قرار حكومي يلزم بتدريس جميع العلوم في جميع مراحل التعليم باللغة العربية، ثم تترك تفاصيل التنفيذ - كما قال د. حسن الزهراني - لعلمائنا وأساتذتنا والمتميزين من الغيورين على هويتهم العربية.

- وأشارت إلى دراسة الدكتور زهير السباعي أحد أعلام الطب في المملكة والتي يؤكد فيها أن دراسة الطب بالعربية ستحقق ما لا تحققه بالإنجليزية.

- ودراسة الدكتورة ريما الجرف (اتجاهات الشباب نحو استخدام اللغتين العربية والإنجليزية في التعليم) من خلال دراسة ميدانية: أن الأساتذة والطلبة على حد سواء يفضلون استخدام العربية، وأن استيعابهم النصوص باللغة العربية أفضل من استيعابهم بالإنجليزية والبحث مزود بنسب وإحصاءات توضح ذلك.

جاء في التوصيات:

- إعادة النظر في مناهج مدارس اللغات، وتنقيتها وبسط سيادة الدول العربية.

- للتعليم رافد واحد، ويترتب على تعدد الروافد التعليمية ضياع شخصية اللغة ثم الأمة ومن ثَّم يتأثر الرأي العام.

- وضع ضوابط ومعايير علمية وموضوعية لاختيار النصوص وتدرجها في الفهم.

- ضرورة الاهتمام بالترجمة بوصفها أداة للتفاعل بين الثقافات، ونقل معرفتنا وعاداتنا وقيمنا إلى الآخر.

- على وسائل الإعلام بث الوعي، ونمو الشعور القومي في نفوس أبناء العربية وإقناعهم بأنها لا تقل أهمية عن غيرها من اللغات التي يعتز بها أهلها، ويستعملونها في تدريس العلوم النظرية والتجريبية" أ. ه.

- ونحن نحسن الظن بمن جعلهم ولاة الأمر على هذه الثغرة العظيمة ولا نحسب أنهم يتجاهلون الدراسات العلمية والتوصيات التربوية، ويتجهون إلى إصدار القرارات في ضوء قناعات شخصية، أو انطباعات ذاتية.

- أتمنى في ختام مقالتي هذه أن يقوم معالي الوزير بتشكيل لجان من أهل الشأن والاختصاص لتقول كلمتها في قضية عامة كهذه تُعدُّ في عُرف الشرع نازلة تستحق الدراسة والتأمل واتخاذ قرار جماعي تتحمل مسؤوليته جهات عدة. والحمد لله.

@ الأستاذ بكلية التربية

جامعة الملك سعود

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

اين التاريخ ؟


استاذ عبدالله هل تتوقع ان ياخذ بكلامك او يقتنع بما تقوله اذا كانو لم يرو دول الجوار التى سبقتنا في تدريس الغات الاجنبه بفارق زمني كبير ماذا حدث لهم هل تقدمو هل سبقونا ؟
اذا لم يستفيدو من التاريخ واسباب سقوط الدوله العثمانيه وكيف خرج كمال اتتورك وغيرهم في الوقت الحاضر والتي مازالت حتى تاريخه تعاني الدول منهم
فهل تتوقع سوف يؤخذ بما قلته ؟
لكن نقول الله يحفظ هذه البلد وفي النهايه تحياتي لك والى الجميع


ناصر الصالح
ابلاغ
06:51 صباحاً 2007/05/25

 

الموضوع نسبي ولا يمكن تعميمه


أنا أتفق على أن التعليم باللغة العربية ضروري، ولكن في الحالات التي تحتاج إلى تواصل مع الغرب، فإنه الأسهل أن يكون المتعلم أو المتلقي لديه القدرة على التعبير باللغة الأجنبية.
أنا أتمنى أن يكون التعليم باللغة العربية في شتى المجالات، ولكن يجب أن نكون في مقدمة الركب العلمي كي نستطيع الاعتماد على لغتنا في التوثيق للعلوم وليس لترجمة المواد من اللغات الأجنبية.


مجدي التميمي
ابلاغ
08:02 صباحاً 2007/05/25


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية