د. صنهات بدر العتيبي
؟ "الفكرة الناجحة تفشل عند الذي لا يرى أبعد من أرنبة أنفه"!!
؟ "الفكرة الناجحة لا تعيش بالتصفيق وإنما بالإستراتيجية"..
استعرت في هذه المقالة أسلوب الزميلة ناهد باشطح وإن كانت الحُكم هذه من بنات أفكاري ولم أجد حكيما صينيا أو مكسيكيا ليأخذ بيدي كما تفعل بقاموسها الضخم!! الحكمة الأولى تتعلق بتلك العلاقة الوطيدة بين الرؤية والنجاح والفرق الذي يصنعه الأشخاص الذين يطرحون الأفكار ويدعمونها ب "رؤية" لا تجف ولا تخف ولا تخاف من الغموض والمستقبل.. أما الحكمة الثانية فهي حقيقة أكاديمية لا تقبل الجدل، حيث إن الفكرة لكي تنجح لا بد لها من إستراتيجية تأخذ بيدها إلى النور وتعبد أمامها الطريق، ولا غرو فالكثير من المتخصصين يقولون إن الإستراتيجية بكل بساطة هي "خارطة الطريق" لفكرة وليدة تنتظر الانطلاق ولابد لها من طريق تسلكه..
عندما تطرح فكرة جديدة ينقسم الناس حولها إلى عدة أقسام: مشككون ومخططون وبينهم متفرجون!! الغريب انه كلما كانت الفكرة أقرب إلى النجاح كلما كان المشككون أكثر خاصة في بيئتنا العربية المتقاعسة. فكرة جبارة مثل "المدن الاقتصادية" لم تسلم من ألسنة قصيري النظر وتسلط محدودي الرؤية الذين يشنون هجوما على الأفكار الجميلة بدون طرح بدائل أو حلول، إنما هو النقد لمجرد النقد.
جاءت طفرة المدن الاقتصادية كظاهرة محيرة ومثيرة للجدل والتشكيك رغم "أن الحركة بركة"، كما يقال فوجود مدن اقتصادية عملاقة بهذا المستوى ومتخصصة بهذه الرؤية سيدعم الاقتصاد السعودي إن كمياً ومادياً أو من حيث الصورة الذهنية عن البيئة السعودية على أمل أن يتم تصنيفها كبيئة جاذبة للاستثمار ولو بعد 10سنوات!!
لا أدري من أين يأتي التشكيك ربما ممن لا يملكون "رؤية" مستقبلية أو قدرة على رؤية ما وراء الأفق.. ويعجبني ربط الموضوع كله بالمثل الشهير "قال خذ قال ما عندي ماعون"!! فكرة المدن الاقتصادية المتخصصة بحد ذاتها تعتبر مكسبا لا يقدر بثمن للاقتصاد السعودي والأجيال القادمة التي تتوالد بمتوالية هندسية عجيبة(شكرا للحر والغبار)!! ولكن مشكلتنا الأزلية أننا نضع على طريق الأفكار الجميلة الكثير من الحواجز والمعوقات بعضها نفسي وأخرى بيروقراطية وثالثة مزاجية، وذلك بدلا من نقل الفكرة بسرعة وسلاسة إلى عالم النور والتطبيق الفعلي.
اقتصادنا الفتي لم يعكر صفوه إلا كلمات مثل (لو) و(ربما) و(لكن) و!! ولن تفوت علينا الكلمة الأثيرة عند بعض من أخواننا الموظفين (راجعنا بكرة) و(كم تدفع)!! هذه الكلمات وغيرها من المواقف المترددة تؤسس لبيئة "طاردة" للأفكار و تنمي التفكير السلبي الذي يعشق المحافظة على "الوضع الراهن" إلى أقصى حد ممكن. هناك اقتصاديات أخرى نهضت على فكرة المدن المتخصصة ولم يأت من يقول (لماذا) و(كيف) ولا من يعتقد (اللكننه) أو يعلن الويل والثبور لمن يحاول أن يجرب فكرة جديدة!! أليست هناك عبرة من نجاح وادي السيلكون (كمدينة متخصصة في التقنية) ومنهاتن (في المال والأعمال) ولاس فيقاس !! ودزني وأطيح (في الترفية)!! وقد نقلت عدة دول هذه الأفكار وطبقتها ونجحت فنجد وادي السيلكون الهندي ومدينة سايبرجايا في ماليزيا وغيرها كثير.. فما يمنع مدينة تقنية ومعلوماتية هنا أو مدينة صناعات بتروكيماوية هناك؟!
أخيرا في نفسي هذه الفكرة وقد أنجر قلمي ليكتب:" المدن الاقتصادية المتخصصة فكرة جبارة وسيكون نجاحها حتميا فيما لو تم التعامل معها بمنطق (المناطق الحرة) فتكون خارج نطاق إجراءات (وزارة العمل) ومزاج (وزارة المالية) وتصرفات (المؤسسات البيروقراطية) وبعيدة حبتين زيادة عن (الجامعات النائمة) و(بيئة العمل المخملية الكسولة) !!.." كفاية يا قلم!!
sunotaibi@alriyadh.com