بحث



الجمعه 8 جمادى الأولى 1428هـ - 25 مايو 2007م - العدد 14214

عودة الى فضاءات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لتوجيه المزيد من الاستثمارات نحو القطاع التعليمي ..

م. خالد عبدالرحمن العثمان
    كلنا يعلم تواضع نسبة مشاركة القطاع الخاص في التعليم العام والتي لاتتجاوز ال 7%، وكلنا يعلم أسباب ذلك حيث الاعتماد الكامل على الحكومة في تطوير وتمويل وتشغيل المدارس بكافة أنواعها ومستوياتها، إضافة لعدم تمكن الكثير من المستثمرين من توفير متطلبات الاستثمار في هذا القطاع على نطاق واسع، والتي ليست من السهولة بمكان خصوصا في جوانبها الفنية .

وإذا أدركنا أن موارد أية دولة مهما تعاظمت لايمكن أن تفي بمتطلبات التنمية الشاملة والمستدامة دون مساندة كبيرة من القطاع الخاص، وإذا علمنا أن التعليم يتطلب ميزانية تصل لحوالي 60مليار ريال سنويا لتلبية الحاجة المتوقعة في القادم من السنوات، لعلمنا ضرورة وأهمية توجيه المزيد من الاستثمارات لقطاع التعليم، وخصوصا التعليم العام، لرفع نسبة مساهمة التعليم الأهلي إلى 15% بنهاية عام 1430ه كما هو مخطط له، لكي نتمكن من الوفاء باحتياجات البلاد من هذه الخدمة الأساسية التي لايمكن لأحد أن يستغني عنها، وبجهود عالية تتناسب وحجم التحديات .

وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نرى الاستثمارات تتجه لهذا القطاع الهام والحيوي والمربح أيضا، في حين نرى السيولة تتدفق بشكل كبير في سوق الأسهم والعقارات في مضاربات لاتسمن ولاتغني من جوع ؟ . السبب واضح وبسيط، ويتمثل في ندرة أو انعدام شركات تطوير استثماري قادرة على اقتناص الفرص الرائجة في هذا القطاع وإعداد مشروع إنشاء شركات تعليمية مساهمة عملاقة قادرة على الاستثمار بهذا القطاع بفكر اقتصادي تنموي بما يحقق أهداف المستثمرين وأهداف الحكومة التنموية معا.

غياب أو ندرة شركات التطوير الاستثماري أدى أيضا لغياب الفكر الاستثماري الاستراتيجي طويل الأجل وأدى لسيادة الفكر المضاربي بهدف تحقيق أرباح كبيرة في أوقات قياسية، وهو مايدفع بالسيولة إلى الأسواق المضاربية التي لا تقدم أي قيمة أو قيمة مضافة للوطن، وهذا بطبيعة الحال انعكس سلبا على الاستثمار في قطاع التعليم الذي يحتاج إلى مستثمرين استراتيجيين يعرفون معنى شراء سهم في شركة تعليمية مساهمة عملاقة قادرة على توجيه صناعة التعليم في بلادنا العزيزة من خلال بناء شراكة حقيقية مع وزارة التربية لتطوير الجودة النوعية للتعليم الذي سينعكس إيجابا على الجميع وخصوصا مجتمع الأعمال الذي يعاني حاليا من عدم تواؤم مخرجات التعليم مع متطلبات العمل.

شركات التطوير الاستثماري يمكنها أن تسخر الإمكانيات الفكرية والمالية والبشرية والتعاونية المتاحة في البلاد لتطوير شركات تعليمية عملاقة قادرة على الوفاء بوعودها والتزاماتها كافة بما تمتلكه من قدرات لا يمكن أن تتوفر لدى الأفراد مهما كانت قدراتهم ومعارفهم، خاصة وأن شركات التطوير الاستثماري دائما ما تكون معززة بتحالفات مالية وإدارية وفنية احترافية، إضافة لقدراتها الخاصة بما تراكم لديها من خبرات متنوعة وعلاقاتها المتميزة مع مجتمع الأعمال والجهات التمويلية المحلية والعالمية، وهذا ما سيجعل الفرصة أكبر لتوجيه الاستثمارات نحو القطاع التعليمي فضلا عن ارتفاع نسبة نجاح المشروع وتحقيق أهدافه الاستثمارية والتنموية، وهو ما يحقق مكاسب متراكمة لصالح المستثمرين والحكومة معا .

شركات التطوير الاستثماري أيضا تعزز قدرة أصحاب الأفكار الاستثمارية من العاملين أو المتقاعدين في القطاع التعليمي من خلال احتضانها وتطويرها بمهنية علمية بعيدا عن الأهواء الشخصية، كما هو حاصل حاليا، حيث يقوم الكثير من العاملين أو المتقاعدين من جميع المستويات الإدارية والتعليمية بتطوير مشاريع تعليمية لا تستوفي متطلبات التطوير وفق المعايير العالمية المتعارف عليها، والتي تضمن نموا معياريا ودرجة مخاطر قليلة ومحددة، وهو ما أدى إلى ثبات تلك المشاريع عند درجات معينة دون القدرة على تحقيق معدلات نمو تلبي حجم الاستثمارات المطلوبة في هذا القطاع الهام والحيوي .

شركات التطوير الاستثماري كذلك تستطيع من خلال التعاون مع أفضل الخبراء الماليين بناء هياكل مالية للشركة تمكنها من رفع كفاية رأس المال إلى أقصى الدرجات مما يحقق أعلى العوائد للمستثمرين من ناحية، كما يحقق أسرع درجات التوسع والنمو من ناحية أخرى، مما يمَكن الشركة من تطبيق فلسفة الإنتاج الكبير الذي يوفر لها القدرة المالية لتحمل تكاليف التعاقد مع كبريات الشركات الاستشارية في التعليم وتأهيل المعلمين وتوزيع المشاركة في الإدارة والتشغيل، مما يمكنها من مساندة وزارة التربية التعليم في تحقيق رؤيتها ومهمتها في تنمية الموارد البشرية الوطنية القادرة على مواصلة الدراسات الجامعية والعليا، والقادرة على الإسهام الفاعل في تنمية بلادنا العزيزة .

وأخيرا أود أن أبرز حقيقة مؤلمة نعاني منها جميعا، هذه الحقيقة تتمثل بالفجوة الكبيرة بين المعلن والمطبق على أرض الواقع، حيث نرى المسؤولين يحثون المستثمر السعودي للاستثمار في كافة القطاعات، وعندما يقتنع المستثمر بذلك وينطلق لاستكمال الإجراءات النظامية فإنه يواجه بأقسى درجات البيروقراطية والروتين المعقد الطارد . وبظني أن شركات التطوير الاستثماري هي أفضل من يستطيع مواجهة ذلك التناقض بما تمتلكه من إمكانيات وخبرات متراكمة وعلاقات مميزة مع كافة الجهات الرسمية والأهلية والإعلامية والقضاء عليه تدريجيا، وهو ما يؤصل لقواعد وأسس جديدة تمكن الجميع من الاستثمار في كافة القطاعات دون خوف أو وجل من العوائق البيروقراطية والروتين القاتل.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى فضاءات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية