بحث



الجمعه 8 جمادى الأولى 1428هـ - 25 مايو 2007م - العدد 14214

عودة الى التدريب والتوظيف

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


تأهيل
وداعا لحقبة "عرين الأسد"

عبدالرحيم مزهر المالكي
    المصانع والشركات اليوم تصارع من أجل البقاء في ظل منافسات تجارية عالمية ضارية، بيئة متقلبة، تقليص للموارد والموظفين، اقتصاد عالمي ضخم، تحولات سياسية واجتماعية. تنوع الأيدي العاملة، كل ذلك اوجد تحديات جديدة، منها المحافظة على ثقافة منشأة قوية مع إيمان بالتنوع، وخلق إنسان متوازن بين همومه الأسرية وحياته العملية، ومواجهة المتناقضات مثل عمل المرأة والأقليات وزيادة النفوذ والمسئولية - وهذه تعد مشكلة عويصة عند الغربيين- أتمنى عدم نقلها إلينا. وفي ظل مطالبة العاملين بتقاسم السلطة مع المدراء وعدم الاستحواذ بالنفوذ، أصبح بناء المنشأة يبعث السرور من حيث السلطة والمعلومات والتي بدأت بالهبوط على العاملين وفرق العمل وموظفي الخطوط الأمامية وأدوارهم الجديدة في اتخاذ القرارات.

بسبب كل هذه التغيرات هناك ثورة في حقل الإدارة. الحاجة الملحة لنوع جديد من القادة يتولون قيادة الأعمال في مثل هذه البيئات المضطربة. قادة أقوياء يعرفون التعقيدات المعاصرة ويدركون أنه لا توجد إجابة صحيحة وكاملة. هذه الثورة تلح على المدراء العمل بأقل ما يمكن، إقحام جميع العاملين، وبالأحرى رؤية التغيير كسنة كونية بدل الفوضى. ولخلق رؤية وقيم ثقافية للمنشأة لا بد من منح القوى العاملة الفرصة الحقيقية للتعاون، وهذا النوع من الأساليب الإدارية يختلف عن عقلية الإدارة التقليدية التي تسعى دائما للامساك بتلابيب السلطة، مع عزل العاملين في تخصصات محددة، والإدارة والتحليل بمعايير غير ودية. وإذا كانت ماري باركر فوليت تصف الإدارة بأنها "فن عمل الأشياء من خلال العاملين". فإنه في هذا السياق تبرز صفة من أهم المهارات التي يجب أن يتحلى بها المدراء على كافة المستويات، إنها المهارات الإنسانية. وهي القدرة على العمل مع العاملين بفاعلية كعضو في المجموع. وهذا يتجلى في تعامل المدير مع موظفيه وتشمل قدراته على التحفيز، التمكين، التنسيق، القيادة، الاتصال، وحل المشاكل.

من المهم أن تشجع موظفيك وتمنحهم حق الكلام والتعبير بلا خوف ولا وجل من استهزاء وسخرية. لقد تبدلت الأحوال والظروف وغابت ممارسات كثيرة كانت نتاج مرحلة فهم معين للإدارة من ذلك مكافحة الشغب التي كانت تهرع إلى المصانع والشركات بالهراوات وخراطيم المياه ومسيلات الدموع لفك الإضرابات وإعادة العاملين لأعمالهم بالقوة. لم تعد تلك الاساليب مجدية الآن كما كانت في وسط القرن العشرين. وفي استطلاع حديث بمجلة "فورتشن" وجد أن المدراء المتصفين بهذه المهارات الإنسانية يعتبرون عاملا مهما في تحفيز العاملين والمحافظة عليهم من التسرب مع الأداء المتميز. نعم البعد الإنساني بحق يعتبر عاملا أساسيا في جذب القوى العاملة وتحفيزهم وحفظ الموظفين المتميزين والموهوبين وهذا بشهادة شركات كبرى ومن خلال استقراء الواقع العملي.

أن الحاجة لإدارة الموارد البشرية أصبحت ضرورة. وإن تكوين فريق عمل يتولى التوظيف والتدريب والمحافظة على العاملين المتميزين يعد ممارسة شاقة. وبدون إدارة موارد بشرية فاعلة وايجابية تكون المنشأة عرضة لأخطار محدقة قد تؤول بها إلى السقوط والاضمحلال. إن مصطلح إدارة الموارد البشرية يعود للأنشطة التي تمارسها المنشأة في جذب وتطوير والحفاظ على قوة عمل فاعلة في المنشأة أو المؤسسة. وكبرى الشركات التي أصبحت مشهورة ومحط الأنظار كان ذلك كله بسبب فلسفتها في إدارة الموارد البشرية والتي كانت الأساس في نجاحها. وإدارة الموارد البشرية على مر العقود الماضية رسخت صورتها وحققت اعترافا بأهميتها وحيويتها وأثرها الايجابي على أداء المنشآت وهذا يشمل إنتاجية الموظفين العالية وأداء المنشآت المالي القوي. خصوصا في ظل سوق عمل محموم بالمنافسة وندرة العمالة الماهرة، وهنا تبرز المقدرة على اصطياد العمالة الماهرة والمحافظة عليها والذي يعد سلاحا استراتيجيا فعالا.

ومع بالغ أهمية إدارة الموارد البشرية إلا أن كثيرا من المدراء (وبحسب بعض الدراسات) لا يزال يسيء فهم قيمتها، أضف إلى ذلك أن العاملين أنفسهم يجهلون وظائف إدارة الموارد البشرية، وإذا كانت هذه الدراسات في دول متطورة إداريا مثل الولايات المتحدة والتي تؤكد جهل العاملين بتلك الوظائف، فما بالك بغيرها من البلاد التي لا تزال تمارس الإدارة التقليدية التي تميل إلى خنق العامل والموظف وتحجيمه وتقزيمه لدرجة إلغاء إنسانيته واعتباره شيئا من الأشياء. وقد أكدت الدراسات البحثية والتقارير أن اكبر مشكلة تواجه الأعمال والمنشآت الصغيرة تكمن في البحث والمحافظة على العمالة الجيدة. ولذلك وضعت كثير من الشركات أساليب خلاقة وابتدعت مزايا كثيرة لجذب وحفظ موظفيها.

لقد ولى زمن الإدارة "بالمشعاب" أو الصوت وانتهت حقبة "عرين الأسد" ذلك المدير الذي إذا تململ في مكتبه انخلعت له القلوب، وإذا زمجر ذابت منه المهج، وإذا انتشر من مكتبه وجلت له النفوس. وهنا يبزغ نجم المتملقين ويمتد رواق المتسلقين، وتنأى عنه النفوس الأبية. أما العمل مع المدير الإنسان فالوضع يختلف تماما حيث تجد تفهما لسلوك العامل كإنسان، وتلبية حاجاته، واحترام قناعاته. وبالرغم أن حركة العلاقات الإنسانية ظهرت للوجود في نهاية القرن التاسع عشر كردة فعل للإدارة الكلاسيكية والتي تتبنى نوعا من العقلانية والعلمية وتغفل الجوانب الإنسانية. إلا أنها خلعت وغيرت اسمها مرات عديدة، أما الممارسة فكانت مختلفة تماما عن الأحاديث المنمقة والنظرية. انه نضال شاق ومرير والذي سيقودنا في مجاهل رحلة مضنية مليئة بالأحداث والصور نلملم فيها نتفا من كفاح طويل ومضن لنيل الحقوق، والذي بزغت فيه نظريات إدارية ومدارس فكرية كثيرة.

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أخي
كل ما ذكرته بصوب ووزارة العمل والسعودة والبطالة بصوب آخر
جميل ماذكرت وجميل ما قلت بكلماتك التي تعلم كل من لا تعلم لكن يا أخي هذا الزمن ليس المشكلة الموارد البشرية قد يكون مشكلة لكن ليس مهما بحد ذاته وإنما المشكلة الأهم الذي يعجز كل من لديه خبرة بالأدارة حللها إنها العمالة السعودية
كثيرة الغيابات إهمال في العمل ليس هناك إنتاجية ليس هناك حب للعمل وغيرها من المشكلات التي يجبر على صاحب العمل إغلاق منشأته بسبب وجود هذه المشكلات التي لم تهتم الوزارة بها إذ الوزارة الأهم لها توظيف السعودين فقط وليس تهيأة البيئة المناسبة للعمل
mshaal@mshaal.com


مشعل
ابلاغ
10:47 صباحاً 2007/05/25

 


نعم االكثير منا يعرف اهمية ادارة الموارد البشريه والبلد في امس الحاجه الي متخصصين في هذا المجال واعرف ان من اهم ا سباب عزوف الشباب عن العمل في بعض شركات القطاع الخاص هو عدم وجود اداره ذات جوده عاليه تحببهم في العمل ويمكن من اليوم وقف استقدام عمال واستقدام مديرين عاليي الجوده.
في استراليا وانا عرفها جيدا الكثيرين يتمنون العمل في خدمات المدينه (البلديه)لوجود اداره استطا عت ان توفر مناخ عمل رائع ورواتب يتمناها اساتذة الجامعه ومعدات متطوره جدا في مجال عملهم ولا اعتقد انهم افضل من شبابنا.لكن وجدوا من يهتم بهم وبعملهمز


حسن الاسمري
ابلاغ
07:59 مساءً 2007/05/25

 

على الأسد أن يقرأ المستقبل


يبدو أن العولمة وما سيفرضه واقع الشركات العالمية عندما تدخل إلى الدول الموقعة على إتفاقيات منظمة التجارة العالمية هي التي ستلقن مديري الأعمال دروسا حول أهمية الموارد البشرية والاهتمام بالموظفين والعاملين وستجعل الأسد يخرج من عرينه مضطرا ويتعلم من جديد كيفية الرقي بمنشأته وأن من أهم الوسائل هو الإهتمام برصيده الأكبر وهو القوى البشرية. ويتم ذلك من خلال تطويرهم المستمر و التعامل معهم كمشاركين فاعلين في المنشأة ثم تحفيزهم بنظام واضح من المكافآت والترقيات. وإن لم يفعل الأسد هذا فسيصبح هرا مشردا. لأن هذه الشركات العالمية ستستقطب اصحاب المهارات العالية وستترك للأسد الفتات.


عبدالله آل عباس
ابلاغ
10:28 مساءً 2007/05/25


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى التدريب والتوظيف

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية