زحام وطوابير.. والموزعون يستخدمون نظام الحصص لإرضاء الجميع
تدخل أزمة النقص الحاد في مادة الأسمنت بعد أيام قلائل شهرها الثالث وسط موجة من التشاؤم من المواطنين من عدم وجود بارقة أمل في حلها بعد هذه الفترة الطويلة، وطالب عددٌ من المواطنين التقتهم "الرياض" عند أحد نقاط توزيع الاسمنت حيث اصطف العشرات في طوابير في انتظار الحصول على نزر يسير من الاسمنت، طالبوا بدور أكثر فاعلية لوزارة التجارة يضمن وجود هذه المادة الإستراتيجية التي أدى نقصانها الشديد إلى إحداث شلل تام لحركة البناء والتطور في المحافظة وتعطيل مصالح المواطنين، وبين المواطن محمد الملحم أنه ومنذ أكثر من شهر يضطر للتنقل من موقع بيع الأسمنت إلى آخر للحصول على الكمية التي يريد بيد أنه لا يتمكن من ذلك، وأشار إلى أنه جاء من مدينة الهفوف إلى قرى الاحساء الشرقية بحثاً عن الاسمنت ومع ذلك لم يحصل على اسمنت، وتساءل أين دور وزارة التجارة في ضمان توفير الاسمنت للمواطن ؟! بدوره قال عباس الغافلي أنه يضطر في اليوم الذي يريد فيه الاسمنت للانتظار في موقع بيع الاسمنت منذ الخامسة فجراً ومع ذلك فقد يحصل على أسمنت وفي أحيان كثيرة لا يحصل! وبين المواطن سعد العبيد "الذي يشيد له منزلاً جديداً" أنه بات يعاني أشد المعاناة في الحصول على الاسمنت والطابوق شارحاً أن مصانع الطابوق لا توفر الطابوق الكافي بحجة أنهم لا يحصلون على احتياجاتهم من الاسمنت، وأكد العبيد أن العمل في منزله توقف منذ أربعة أيام وخلالها كان يتجول في شوارع الاحساء ونقاط البيع بحثاً عن عدد بسيط من أكياس الاسمنت إلا أنه لم يجد !وبين المواطن محمد الكشي أن الأمر يصل أحياناً الى المشادات الكلامية بين المنتظرين للحصول على الاسمنت مبدياً استغرابه من أن تصل الأمور الى هذا الوضع في وقت تتفرج فيه وزارة التجارة على هذا الوضع!.
قطاع المقاولين باتت مشاريعهم مهددة بالتوقف خلال أيام ومن ثم تكبدهم خسائر كبيرة! هذا ما أكده عددٌ منهم خلال حديثهم ل "الرياض" فقد أوضح أحد المقاولين الذي فضل عدم ذكر اسمه أن لديه اتفاقيات لتشييد نحو ثمانية منازل (بنظام المفتاح) والذي يكون فيه المقاول مسئولاً بشكل كامل عن توفير كل شيء، بين أنه ورغم تكرار الشكاوى لفرع التجارة بالأحساء من عدم توفر الكم الكافي من الاسمنت إلا أنه ورغم مرور قرابة الشهرين لم يطرأ حتى الآن أي جديد، ونبه إلى أن الأزمة انتقلت إلى مصانع الطابوق فالمشكلة والمعاناة ذاتها يعانونها من عدم توفر الكم الكافي من الطابوق، وأشار مقاول آخر إلى أهمية تدخل وزارة التجارة لتنظيم عملية تصدير الاسمنت والطابوق إلى الدول المجاورة والتأكيد على ألا يكون التصدير على حساب الداخل، وبين مقاول ثالث الى أن الأزمة حقيقية وهاجس كبير آخذ في التأثير بشكل جلي وواضح رغم حرص فرع التجارة بالاحساء على التقليل من حجم المشكلة والاكتفاء بطمأنة الناس دون أن يكون هناك أي قرار فعلي وجاد ومؤثر و يضع حالاً ناجعاً.
أما الموزعون والبالغ عددهم 30موزعاً فلم يكونوا بمنأى عن هموم نقص الاسمنت فقد تسبب النقص في تكبدهم خسائر كبيرة كون شاحناتهم تضطر للانتظار في مصنع الاسمنت في الاحساء لأيام، وأشاروا الى أنه اضطروا للبيع بنظام الحصص للمقاولين والمواطنين لإرضاء الجميع ولمواجهة حشود المواطنين وارتال السيارات التي تتكدس في نقاط البيع للظفر بالاسمنت.
بدوره عقد الأسبوع الماضي مدير فرع التجارة بمحافظة الاحساء المهندس حمد الحليبي وحضور الدكتور عادل الصالح أمين عام الغرفة التجارية الصناعية بالاحساء اجتماعين منفصلين الأول مع موزعي الاسمنت للبحث في سبب تفاقم أزمة الاسمنت في المحافظة، فيما عقد في اليوم التالي اجتماع مغلق مع أصحاب مصانع الطابوق للنظر في أسباب شح الطابوق، وعلمت "الرياض" من مصادرها أن موزعي الاسمنت ومصانع الطابوق ألقوا باللائمة على مصنع الاسمنت السعودي وتحميله المسئولية الكاملة عن نقص الاسمنت في المحافظة.