في حقبة المعسكرين الشرقي والغربي وزمن الأيدلوجيات كنا نسمع تلك العبارات الرنانة للأسف من وسائل إعلام لأنظمة عربية شقيقة كانت وسائل إعلامهم تصفهم بالتقدمية والاشتراكية وتتهم الدول الشقيقة المجاورة بالرجعية والامبريالية.. وليس هذا موضوعنا.. فقد اتضحت الحقائق.. المهم كان في تلك الفترة من شبابنا ومثقفينا من يتشدق بتلك الشعارات والأيدلوجيات التي ثبت مع الزمن فشلها وتأخرها وجرّت على تلك البلدان الخراب والمصائب بالرغم من تعدد مصادر الرزق الوفير بها.
الحمد لله على عطائه أن وهب لهذا البلد الكريم من يتمتعون بالحكمة والصبر والتخطيط للمستقبل ومخافة الله قبل كل شيء وهذا ظاهر للعيان والكمال لله سبحانه وتعالى.
وبالرغم من التجربة السابقة لبعض البلدان الشقيقة التي ثبت فشلها وبالكاد ان تلحق بالركب العالمي اليوم إلا أنه خرج من شبابنا في وقتنا الحاضر من يتشدق بشعارات أفرزتها بعض المحطات الفضائية التي تبحث عن الإثارة والإساءة لمؤسسات هذا البلد والقائمين عليها وكأني بهم لم يتخذوا العبر مما سبق.
ولكن عتبي على قلة من المثقفين الذين يحملون شهادات عليا ويساقون إلى تلك المحطات (المشكوك في انتمائها وتمويلها) إما بعمل لقاءات تلفزيونية أو إذاعية أو عن طريق مداخلة بالاتصال وكأنهم يطبقون المثل القائل (خالف تعرف).
ولا يعلمون أن تلك المحطات لها أهداف كيدية بتجنيد معدي تلك البرامج بالنيل من دول ضيوفهم بمختلف فئاتهم واستدراجهم للحوار الذي يريدون الخوض فيه بقصد الإساءة والهدم لا بقصد النقد الهادف والبناء وكون الضيف يستدرج الى الحوار من قبل معد البرنامج لتأييد ما يريده، ومنع الضيف من إبراز أي صورة جميلة عن بلاده.
من هنا يخرج حوار الضيف ركيكاً ضعيفاً وكأنه على كرسي اعتراف يجاوب بالإيجاب لما يريده معد البرنامج ويتحول نقده إلى معول هدم.
أنا لست ضد النقد الهادف والبناء لكني أدعو أولئك المشاركين من أبناء هذا البلد إلى الارتقاء بتفكيرهم، والإخلاص لبلادهم، والتأكيد على وطنيتهم عند أي طرح لمواضيعنا التنموية ومناقشاتنا الفكرية سواء في مشاركاتهم المحلية أو الخارجية.
والله من وراء القصد.