جريدة الرياض اليومية

الأثنين8صَفر 1428هـ - 26فبراير 2007م - العدد 14126
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
المقال
من لم يمت بالشاورما مات بالطحينية..!!

د. صنهات بدر العتيبي

لا أدري هل نبدأ موضوع (الموت بجلطة طحينية) من نفي مصدر مسئول في وزارة التجارة خبرا عن وجود أية مواد ضارة في منتجات الطحينية والنفي المضاد من مسئول اخر من الوزارة نفسها وتأكيده قيام بعض المصانع بإضافة مادة التيتانيوم للطحينية (اسم التيتانيوم يروع وكأنه من أسلحة الدمار الشامل!!)، أم نبدأ من ظاهرة الهجرة الواضحة للضمير والمسئولية الاجتماعية لدى عدد من الورش والمصانع التي استمرأت التجاوزات وتهديد الصحة العامة.. أم نترك كل ذلك ونبدأ من (المصير المجهول) للمستهلك الذي تخلت عنه الجهات الحكومية ورمته عظما بدون لحم على مائدة التجار والمستوردين وأصحاب المطاعم والمصانع والمشاغل النسائية ومحلات أبو ريالين؟

بغض النظر عن البداية المتوقعة للمقال يظل المستهلك هو (محور حديثنا).. في كل دول العالم المتحضر لا يمكن الاستهانة بحماية المستهلك وتحرص الجهات الحكومية بل وجهات منفصلة ومنظمة في القطاع الخاص على تكوين هيئات ومؤسسات تُعنى بحماية المستهلك وتهتم بجمهور المستهلكين من منطلق ضرورة وجود جهات محايدة لمعالجة هذا الموضوع. بل انه في عقر دار الرأسمالية المتوحشة تنشط هيئات حماية المستهلك وتكاد تصل شهرة رالف نادر إلى المريخ وتخاف من (طاريه) الشركات الأمريكية كمثل خوفهم من اللوبي الصهيوني.. أما لدينا فنحن نسير إلى الوراء بدون مرايا خلفية!! وزارة التجارة تلغي إدارة حماية المستهلك وبعض الصحف تتراجع عن دورها في حماية المستهلك والحديث عن حماية المستهلك في غابة الأعمال يصبح مع الوقت كمثل النفخ في قربة مشقوقة!!

السؤال المنطقي يقول إذا كان الاهتمام بأمر ما يلزم تشكيل هيئة عليا لمتابعته فهل حان الوقت لقيام (هيئة حماية المستهلك)؟ أم ننتظر حتى تدمر صحة المستهلك المسكين شاورما من هنا أو طحينية من هناك ونتفرج على دجاج الشواية يفتك بفلذات أكبادنا ويزيد من الأعباء على المؤسسات الصحية كالمستشفيات والمختبرات والصيدليات.. (لقد بلغ السرطان الحلقوم)؟! بل ان "جيوب" المستهلك الحقيقية (التي في الثوب) وليست الجيوب الأنفية قد أصبحت عرضة للسحق تحت ذرائع لم ينزل الله بها من سلطان فترتفع أسعار المواد الغذائية إلى السقوف العليا من المنطق وتتفاوت أسعار الملابس إلى النسب العليا من المزاج وتلعب وكالات السيارات وبعض المصارف لعبتها الشيقة في مص الدماء من العروق بدون توقف، ولا أحد يسأل؟

وتزامنا مع التطور التقني المذهل في الفضائيات وتقنية الاتصالات والمعلومات ظهرت طرائق جديدة وأساليب فريدة ل (نهب) المستهلك سلكيا ولاسلكيا وحتى الكترونيا وبجهاز الصراف الآلي ونقاط البيع وعلى كل مقصلة. يقال والعهدة على الراوي أن ظاهرة التقليد والغش المستشرية في أسواقنا قد تحولت إلى ممارسات عادية إلى درجة أن البعض من المستفيدين منها يحولها إلى (شطارة) و(تسويق) وهي لم تحدث إلا بسبب (تسيب) و(سبات).. وإذا استمر النوم فقد تؤدي هذه الممارسات إلى تفشي الأورام الخطيرة والأمراض المقلقة خاصة وأن الصيدليات الشعبية المتجولة قد بدأت تنتشر على الأرض وفي الفضاء.

مع تزايد (جراءة) عجيبة عند المغامرين والمثابرين لجمع الملايين وشركات توظيف الأموال والمدارس الأهلية والمستوصفات الخاصة لضرب المستهلك ب (الشاكوش) ومع شعور غريب لدى التجار بان المستهلكين أصبحوا مثل الأيتام على مأدبة اللئام فان المطالبة ب (هيئة عليا لحماية المستهلك) قد أصبحت ضرورة ملحة لا تحجبها التصريحات بأن كل شيء تحت السيطرة؟!

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية