جريدة الرياض اليومية

السبت 29المحرم 1428هـ - 17فبراير 2007م - العدد 14117
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
محمد الحميدي الفارس الذي ترجل

من تختلف معه أكثر مما تتفق لا تستطيع ادعاء معرفته لو قضيت عشرات السنوات معه.. لأن تكاثر الاختلاف يحجب رؤية مدى وجاهة فكر الآخر.. أيضاً من يسود علاقتك معه اتفاق مطلق لا يستطيع أن يضيف جديداً إلى مرئياتك في عمل لأنه تكرار لك..

المرحوم.. فقيدنا الذي لن ننساه.. محمد الحميدي مبدع في وجاهة ما يدفعه إلى الاختلاف معك مثلما هو مبدع في الموافقة على رؤية لك..

رجل نادر.. في اختلافه وائتلافه.. لأنه في كل منهما يبحث عن الأفضل..

أستطيع الجزم أنه واحد من قلائل فرضوا تصوراً لعمل مؤسسة اليمامة الصحفية بأنها ليست عملاً تجارياً ولكنها مسؤوليات إعلامية وثقافية.. فكان من أوائل المناصرين لضم عدد من المحررين في عضوية الجمعية العمومية بموافقته على التنازل عن أسهم يمتلكها لصالح صحفي آخر.. والذين فعلوا ذلك هم خمسة أعضاء.. وقد أتت نتائج تسخير المال لخدمة أهداف طباعية وصحفية وثقافية مذهلة ومحققة مكاسب للجانب الاستثماري بالنسبة للعضو مالك الأسهم.. حيث حققت المؤسسة ومنذ أكثر من خمسة عشر عاماً أعلى نسبة من الأرباح تتفوق بحد لا يقل عن 40% للصحيفة التي تلي الرياض، مع توافر الجوائز الدولية والمحلية والانفراد بالمشاركة في إصدارات دولية..

أبو خالد.. محمد الحميدي.. ليس واحداً ممن شاركوا فقط ولكنه واحد ممن أسسوا، وكان الأكثر شجاعة في مواجهة كل محاولات تحويل الممارسة الصحفية والثقافية إلى كسب مادي فقط.. لقد حققنا الكسبين بتفوق لتوفير عقليات قيادية قادرة على فرض التفوق.. ويأتي محمد الحميدي في مقدمة ريادة العقل القيادي..

نحن في مؤسسة اليمامة الصحفية لم نفقد زميلاً غاب.. ولكن افتقدنا أخاً وصديقاً ورفيق مسؤولية نبيلة لكنه لن يكون غائباً عن حضورنا الصحفي والثقافي فهو واحد ممن أسسوه وطوروه وأعطوه إمكانات التفوق المذهلة..

سيبقى محمد الحميدي في ذاكرتنا.. ذلك الرجل النبيل الذي تذكر في حضوره وحواره كل سمات نبالة الزمالة التي لم تخدم أبداً أغراضاً خاصة أو تستخدم المسؤولية لمكسب شخصي.. حيث كان دائماً وأبداً ذلك الساعي بجد وحيوية لتحقيق مصلحة عليا عامة..

كان على المستوى الشخصي ذلك الذكي اللماح السريع النكتة الذي لا يدخل في علاقاته مع الآخرين عبر مواصفات مقننة بقدر ما كان مفتوح القلب يفرح بتكاثر الصداقات ويعالج أي نتوءات عند غيره بمصداقية الصراحة ووضوح الرأي.. والكل يعرف أنه رجل يملك حساً استباقياً مذهلاً عند معالجاته لتطوير أي أوضاع.

رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية