![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
الفيل.. وقطط برية!!
أمريكا لا يهزمها الكبار، لكن الذين لا تراهم داخل مدرعة، أو داخل طائرة مقاتلة، أو خلف صاروخ مدمر، هم الذين يهزمونها..
في مستهل القرن العشرين، كانت أمريكا نائية بنفسها عن العالم تماماً، ثم بعد سنوات ليست بالطويلة أقصت أوروبا عن موقع الصدارة، وجعلت من هزيمة ألمانيا تسليماً أوروبياً لها بالتفوق.. ودخلت بعده في صراع مع الاتحاد السوفييتي.. في ذلك الصراع كان قادة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي يتصدون لتبني مشكلات معظم الفقراء، ومعظم المشاغبين، وأصحاب الطموحات الثورية. وكان ذلك كله يتم على حساب مستوى معيشة المواطن الروسي، بينما اتجهت أمريكا إلى مصادقة الأقوياء، والأغنياء، بحسابات دقيقة.. لكن، لأن أمريكا لا تهزم من الأقوياء، فقد أوجعتها فيتنام بأكثر من ركلة، جعلتها تعترف بالهزيمة.. ثم تسأل نفسها فيما بعد؛ لماذا ذهبت إلى هناك..؟! هي، التصورات الخاطئة، والمفاهيم المغلوطة، وربما غرور العظمة، فأمريكا لم تأخذ كرسي السيادة الأوروبي، وتطيح بالمنافس السوفيتي، إلا بعد أن أصبحت تعاني سمنة متناهية في تنوع رؤوس الأموال، وتعدد مصادر الدخول، ونباهة التحالفات الاقتصادية، وذهابها بعيداً في مجالات التفوق العلمي، إلى الحد الذي فاقت به مدن العالم مجتمعة، متى قورنت بثقافتها العلمية.. إن قراءة التصور الساذج لكيفية الهيمنة على كل بقاع العالم، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، توضح لنا كيف أصبحت أمريكا تدار بدوافع غريزية، أكثر مما هي تدار به من خطط إستراتيجية، مثلما كان يحدث من قبل.. ربما هو جنون العظمة.. لكن ألسنا نعرف أن الإنسان القوي المتعلم يمكن أن يموت بفعل فيروس لا يرى بالعين المجردة..؟ أصبح الدافع الغريزي يحرك التصرفات، فلم يعد هناك أي احتياج لإستراتيجيات.. أي: أنه إذا كان واضحاً ما لبترول منطقة الخليج من أهمية للاقتصاد الأمريكي؛ فليس مهماً ماذا يكون عذر تنفيذ الاحتلال، خصوصاً أن قاعدة العديد مجرد رمزية احتلال صغيرة، لكن من سيدافع عن العراق.. وصدام مكروه من قبل الجميع، ولماذا الانتظار حتى يحتل صدام موقعاً آخر.. فليكن العذر هو امتلاك أسلحة دمار شامل.. من سيحاسب على هذا الإدعاء، ولأن الدافع الغريزي يحرض على نهج الابتلاع، فقد تم الإقدام على ما لا يمكن أن يفعله أمير قرية يحتل قرية مجاورة، عندما سرح الأمريكيون الجيش العراقي، وكذا شرطة العراق.. وهو تصرف أحمق وغبي.. وينم عن عدم دراية بأوضاع المنطقة - فيما عدا أوضاع إسرائيل.. إذا افترضنا وجود بعد نظر محدود بأن وراء تسليح الجيش والشرطة رغبة في فرض تصفيات عراقية - عراقية.. فالنتائج أتت بضحايا أمريكيين أيضاً.. أتبع ذلك - عبر ما لا يقل عن عامين - تمكين معظم الذين عاداهم صدام في شؤون العراق، حتى إذا ضاق الأمريكيون بالمشروع النووي الإيراني؛ اكتشفوا وجود إيران قرب جنودهم في العراق.. إن أمريكا لن تحتاج إلى أن تستعمل 5% من قواتها الهائلة ضد أي طرف دولي، وخصوصاً في الشرق الأوسط، لكنها ستخسر أكثر من 50% من قدراتها الاقتصادية وعلاقاتها؛ إذا استمرت في هذا التخبط الذي سينتصر فيه من يستفيدون من الأخطاء، وبأسلحة يدوية الصنع ورخيصة الثمن.. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||