أحدثت قرارات هيئة السوق المالية بتعليقها تداول سهمي "بيشة" و"أنعام"، هزة كبيرة في أوساط عدد كبير من المتعاملين، حيث باتت صالات التداول والمجالس الخاصة والمنتديات تتناقل روايات وإشاعات ونكات، تعكس حجم المخاوف من قرارات جديدة باتجاه الشركات التي يشيع تداولها بين المستثمرين.
وتناقل كثيرون في الشارع السعودي، وخاصة عبر رسائل الجوال، نكات وتعليقات ساخرة، موضوعها الأساسي هو ما ستؤول إليه أوضاع هذه الشركات في المستقبل،والشعور بالقلق على مصير مدخرات المساهمين فيها.
وهذه القرارات التي تعتبر من خطوات إصلاح أكبر سوق مالي في المنطقة، اقتحمت بكل ضجيجها سكون المستثمرين، وتحديداً الذين قرروا ضخ مدخراتهم في شركات أوشكت على الإفلاس.
وأطلقت قرارات تعليق التداول العنان للنكات تعبيرا عن اليأس والسخرية،في وقت طغت فيه مصطلحات جديدة على منتديات وأحاديث المستثمرين، ومنهم من يسخر من هذه الشركات التي تعرضت لقرارات تعليق التداول، فيما ذهب آخرون إلى تعزية المساهمين المتورطين في هذه الشركات.
ويبدو أن هذه القضية ستفرض نفسها وبقوة على أوضاع كثير من المستثمرين وتحديداً المساهمين في شركة "بيشة" و"أنعام"، بجانب مالكي أسهم بعض الشركات الخاسرة التي تترقب قرارات لتعليق تداول أسهمها إذا ما زادت خسائرها عن 75في المائة من رأس المال.
واستخدم متعاملون المصطلحات الرياضية للتعبير عن الحالة السلبية التي وصلوا إليها، وسط مخاوف من قرارات جديدة قد تثير الرعب في نفوس المتعاملين وتزيد من حالة الذعر والقلق المتنامي في سوق الأسهم السعودي.
وقال مستثمرون في رسائل نكات تناقلوها عبر هواتفهم المحمولة، ان شركة بيشة الزراعية وشركة أنعام ودّعتا ملاعب سوق الأسهم بالبطاقة الحمراء، فيما تنتظر شركات أخرى تم تحديدها،الاعتزال والخروج نهائياً من السوق.
ولم يُعد مثل هذا الأمر غريباً، فسوق مثل سوق الأسهم السعودية بأحداثه الدرامية خطف عقول الناس، بحيث باتت أوضاع السوق الحديث المفضل والمهيمن في كل مجلس من مجالس المجتمع السعودي.
وقرارات تعليق التداول هذه،أضحت ظاهرة تمس وبشكل مباشر الحياة الاجتماعية والاقتصادية للعديد من المتعاملين المتورطين في هذه الشركات، حيث بات هؤلاء تحت رحمة الترقب إما لتسوية وضع الشركة المتورطة أو حلهاّ، الأمر الذي سيزيد من الهواجس والتوقعات السلبية لدى كثير من المتعاملين.
ويرى مستثمرون، انهم كانوا غير مهيئين نفسياً لتقبل هذه القرارات،خاصة وأنها تتزامن مع الانهيارات المتواصلة لأسعار الأسهم، مؤكدين أن قرارات تعليق التداول بالرغم من إيجابيتها إلا أنها ستساهم في إطالة مرحلة التصحيح الحاد.
واعتبر مراقبون، أن كثيراً من المتعاملين سيبدأون في استهداف أسهم الشركات ذات الربحية، والهروب من الشركات الخاسرة خوفاً من قرارات تعليق التداول،متوقعين أن تؤدي هذه القرارات إلى خلق محافظ جديدة.
وربما تشهد الأسابيع المقبلة بدء الدخول المنظم لشريحة المستثمرين المترددة بهدف الشراء طويل أو متوسط المدى وليس بهدف المضاربة، وذلك بعد أن دفعت هذه القرارات الكثير من المستثمرين للبيع خاصة في أسهم الشركات الخاسرة خوفا مما يثار عن قرارات جديدة تجاه تعليق تداول أسهمها.