منذ اثني عشرعاما يعيش وليد سلمان نائب رئيس شركة اتحاد المقاولين العالمية المعروفة بCCC، لشؤون فلسطين في حركة مستمرة، متنقلا بين فلسطين ولندن واثينا والامارات والاردن ومصر وغيرها، للاشراف على استثمارات ومشاريع هذه الشركة التي تعتبر الاولى في الشرق الاوسط والعاشرة في العالم.
وليد سلمان المولود في 1953/4/12هو نجل القائد الفلسطيني الشهيد سعد صايل واصله من قرية كفر قليل القريبة من نابلس، بدأ مسيرته المهنية في العام 1977كمهندس مبتدئ في شركة اتحاد المقاولين العالمية، ليتنقل بين مشاريعها المتنوعة ويتدرج في المناصب، حتى وصل الى موقعه الحالي. وهو عضو في المجلس الثوري لحركة فتح وعضو في المجلس الوطني الفلسطيني.
في بيته الانيق في مدينة رام الله التقت "الرياض" وليد سلمان، واجرت معه الحوار التالي:
@ هل كانت البداية في السياسة ام في الحياة المهنية؟
- التحقت بجامعة بيروت العربية ونظرا للاحداث التي عصفت بلبنان انتقلت الى جامعة الاسكندرية في مصر وتخرجت من قسم الهندسة المعمارية، وفي العام 77انضممت للعمل في شركة اتحاد المقاولين العالمية بمقرها في ابو ظبي، حيث تقيم اسرتي (المقر الرئيسي في اثينا). والان ادير معظم المشاريع الاستثمارية في فلسطين والخليج والاردن. وبعد استشهاد الوالد عام 82اتجهت اكثر نحو السياسة. وفي العام 84انتخبت عضوا في المجلس الوطني وفي العام 89انتخبت في المؤتمر الخامس لحركة فتح. كما انني عضو مراقب في المجلس المركزي لمنظمة التحرير.
@ هل اثقل عليك كونك نجل القائد سعد صايل ام فتح الابواب امامك؟
- الاسم يعطي دعما لاي شخص ولكن في حياتي العملية اريد ان اضيف للاسم لا أن اعتمد عليه. وللعلم انا اعرف ب وليد سلمان. اما "صايل" فهو اسم جدي وكون الوالد كان ضابطا في الجيش الاردني فالمتعارف ان ينادى الشخص باسمه وباسم والده وليس عائلته.
@ اتحاد المقاولين مثلت بالنسبة لك علامة فارقة في مسيرتك المهنية ما هي مجالات عملها؟
- الشركة مملوكة لعائلتين فلسطينيتين. اسسها كل من سعيد خوري وحسيب صباغ، في العام 1952عندما كانا يعملان في الخليج وقد فتحت امامهم الابواب وتطورت وكبرت والان يعمل فيها نحو مائة الف موظف نسبة 80% منهم فلسطينيون من مختلف البلدان، وهي تعمل في مجالات البنى التحتية والبترول والغاز والكهرباء والطرق والموانئ والمشاريع الاسكانية.
@ وماذا عن مشاريع الشركة في فلسطين؟
- للرجلين المؤسسين امد الله في عمريهما ومن بعدهما ابناؤهما عمق وانتماء وطني كبير، وقد كانا من الداعمين لمسيرة الثورة منذ انطلاقها. وعند توقيع اوسلو كانوا من السباقين بدخول مجال التنمية في فلسطين وتبرعت الشركة بمجموعة كبيرة جدا من المشاريع التطويرية والتأهيلية، ومنها مركز تدريب المقاول الفلسطيني على ادارة المشاريع والتعامل مع الدول المانحة، وقد استفاد منه نحو 300مقاول. كما فتحت برنامجا تدريبيا استفاد منه نحو 3الاف مهندس من الضفة والقطاع. واقامت الشركة مشاريع عديدة وقدمت دعما في المجالات الصحية والثقافية والتعليمية مثل اقامة مكتبات ومراكز ابحاث ومختبرات وما شابه.
@ وماذا عن المشاريع الاستثمارية واقصد شركة الكهرباء والتنقيب عن الغاز؟
- بدأنا بمشروع مدينة الشيخ زايد بتبرع من الامارات. وقد عملنا في اسوأ الظروف من حصار واقتحامات وقصف وغيرها لكننا نجحنا في اقامة مدينة نموذجية وهي حي سكني يضم 70بناية بكامل البنى التحتية والمدارس والاسواق.
اما مشروع شركة الكهرباء فهو الاول في القطاع، رأسماله 50مليون دولار وقد ساهم معنا مستثمرون كبار بنسبة 33%، ومثلها لشركة اميركية دخلت كشريك استراتيجي، و33% من الاسهم يملكها 16الف مواطن. وقد بدأت العمل مطلع اذار 2003.ومؤخرا تعرض للقصف والتدمير من قبل اسرائيل لكننا نجحنا وبجهود ذاتية من اعادة العمل للمشروع خلال 4شهور وبشكل افضل من السابق.
@ ومشروع الغاز هل بدئ العمل به؟
- هذا المشروع كنا سباقين اليه فعندما علمنا ان الاسرائيليين ينقبون عنه على شواطئ اسدود وغيره والمصريون اكتشفوا كميات كبيرة منه فتوقعنا ان يكون لدينا ايضا غاز. اتصلنا بالرئيس عرفات في حينه وكافة المسؤولين وراقت لهم الفكرة، وكنا بحاجة لشركة اجنبية تجنبا للمنع الاسرائيلي فاخترنا شركة "بريتش غاز"، ووقعنا اتفاقية بموجبها تملك شركة CCC وصندوق الاستثمار 40% British Gas60% من قيمة الامتياز، وقد عثر على غاز بعمق 35كيلومترا داخل البحر.
الخطوة التالية نحتاج لتطوير الحقل وهذا يحتاج شريكا لان التكلفة قد تصل 700مليون دولار، والان نبحث عن تسويق ولدينا مفاوضات مع شركة الكهرباء القطرية الاسرائيلية او من خلال الاخوة المصريين من اجل تصديره مع الغاز المصري للعالم.
@ وهل كمية الغاز تجارية وكيف ستنعكس على المواطن الفلسطيني؟
- لدينا كمية غاز جيدة. للسلطة نصيب يصل الى 50% قبل ان يأخذ الشركاء حصصهم. ونتوقع ان يأتي بدخل للسلطة يتراوح ما بين 100- 200مليون دولار سنويا. وخلال شهر ونصف يمكن ان نوقع اتفاقية البيع وبعدها نحتاج لثلاثة اعوام للانتاج.
@ وهل هناك مشاريع مقبلة؟
- لدينا مجموعة من المشاريع لكن الواقع الحالي والخلل السياسي والامني وانعدام الاستقرار لا يشجع المستثمرين على المجيء. فالاستثمار يحتاج لقانون فعال وامن حقيقي... ونأمل ان تكون الامور افضل بعد الوصول الى حكومة وحدة وطنية.
في حال فك الحصار لدينا عدة مشاريع في مقدمتها توسيع شركة كهرباء فلسطين الى الضعف، وانشاء كورنيش للبحر من شمال القطاع الى جنوبه ومشروع اعادة تأهيل المطار واقامة مناطق صناعية في رفح ومنطقة ايرز، وانشاء قرية لنقل البضائع والانتاج الزراعي جوا في مطار غزة. اما الضفة الغربية فلدينا مشروع مشترك مع الاردن لاقامة جسر جديد خاص بنقل البضائع والمسافرين مع محطة نقل تجارية. كما نفكر بانشاء مطار في منطقة اريحا وهناك تفكير بانشاء مناطق صناعية على الحدود الاردنية الفلسطينية وفي منطقة جنين.
@ كيف اثر وجود مراكز القوى والمتنفذين على الاستثمار في فلسطين؟
- اتردد كثيرا على القطاع ولدينا استثماراتنا. لكن في كل مرة اتلقى تحذيرات بعدم البقاء طويلا في ظل عمليات الاختطاف وما شابه. النظام هو الاساس والدولة يجب ان تطبق القانون على الجميع. كثير من رؤوس الاموال جاؤوا ولديهم طموح لكنهم احبطوا وغادروا..
@ لدينا 160الف موظف وهم منذ شهور طويلة بدون رواتب بسبب غياب الدعم الخارجي. وبالمقابل الايدي العاملة تتضاعف سنويا، كيف يمكن مواجهة تحدي البطالة مسقبلا؟
لا ننكر ان للاحتلال دورا كبيرا في هذا الوضع للابقاء على فارق حضاري واقتصادي مع جيرانه الفلسطينيين. لكنء هناك امور كثيرة بايدينا وأسأنا استخدامها. لا احد في العالم يتطور من دون تطور نظامه السياسي. الاصلاح السياسي يتبعه اصلاح اقتصادي وحسن توزيع للموارد.
@ سياسيا وانت عضو في المجلس الثوري لحركة (فتح)، هل استخلصت فتح العبرة من دروس الماضي؟
- اجتماع المجلس الثوري الاخير اعطاني الامل بتغير قادم. فتح لم تهزم في الانتخابات بل هي هزمت نفسها بتشتتها. هناك قيادات اساءت استخدام السلطة واستغلت مراكزها.. الية العمل المؤسساتي تعطلت في فتح منذ 17عاما وهناك ثلاثة اجيال في فتح لا تعرف مكانها. الكل اخذ يتحسس اسباب الهزيمة ويتطلع الى اعادة الاعتبار لهذه الحركة.
@ ماذا يعني لك ان تكون (حماس) قوية في الساحة؟
- الناس تريد تغييرا ، فقد جربوا فتح في السلطة ووجدوا خللا كبيرا في ادائها، وهذا اعطى زخما لطرح (حماس) السياسي والديني. ولان مجتمعنا متدين بالفطرة فقد وجد في (حماس) عنوانا للتغيير. في النهاية هذه هي الديمقراطية وعلينا ان نقبل بالاخر ونحترمه.