بدأت عدد من قوافل حجاج بيت الله الحرام هذه الأيام في التوافد إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج بوسائل عدة سواء الجوية منها أو البحرية أو البرية، وسط استعدادات متكاملة من قبل حكومتنا الرشيدة لاستقبال هؤلاء الحجاج وتهيئة جميع الخدمات المناسبة ليؤدي الحجيج هذا الفرض بكل يسر وسهولة.
ولا شك أن نسبة كبيرة من هؤلاء الحجاج يلجأون إلى استخدام الطرق البرية سواء من المواطنين أو المقيمين في المملكة أو حتى من حجاج دول مجلس التعاون وغيرها من الدول المحاذية للمملكة.
وأياً كان المسافر فهو يتطلع إلى أن يجد الطريق الممهد المريح والخدمات المساندة الجيدة كمحطات الوقود أو المطاعم أو الفنادق المريحة على امتداد هذه الطرق السريعة، وهذه المطالب من حق المسافر أن يجدها وأن يتمتع بها وتتأكد هذه الأحقية عندما يكون ذلك المسافر من ضيوف الرحمن الذين نذرت هذه الحكومة نفسها لخدمتهم والسهر على راحتهم ليلاً ونهاراً.
وللوقوف على هذه الاستعدادات قامت "الرياض" بجولة ميدانية على عدد من هذه المحطات والاستراحات المنتشرة على عدد من الطرق السريعة، ولكننا أصبنا حقيقة بوضع هذه المحطات المزري بداية من افتقار هذه الاستراحات إلى أبسط مقومات الراحة، فالأكل يُعدُّ في أوان متسخة لا يمكن تصورها والأرضيات تكسوها القذارات ودورات المياه في حالة مزرية يصعب وصفها وبعضها لا يوجد فيها ماء، بل إن قضاء الحاجة في الخارج أفضل من الدخول إلى هذه المواقع المقززة إضافة إلى أن الغرف المعدة للنوم أثاثها قذر وينام عليها مئات الأشخاص لفترات طويلة دون أن يتم غسلها أو تطويرها حتى لا تكون مكاناً لنشر الأمراض والأوبئة وفوق كل هذا فهذه الغرف تجمع بين جنباتها آلاف الحشرات الطائرة والمؤذية.
وفوق كل هذه المساوئ فأسعار هذه الغرف خيالية وتصل إلى نارية في مثل هذه الغرف في الساعة 20ريالاً ارتفع هذه الأيام ليصل إلى 50ريالاً في الساعة الواحدة لتنافس أسعار هذه الغرف بعض الفنادق الممتازة دون أن يكون هناك رادع قوي من أي جهة مسؤولة.
ولعل أكبر شاهد على ذلك ما صرَّح به الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام للهيئة العليا للسياحة واصفاً فيه هذه المحطات وحالها المزري بقوله إن الدراسات التي قامت بها الهيئة تشير إلى أن 86% من المسافرين يستخدمون الطرق مشيراً إلى أن الخدمات المقدمة على الطرق سيئة جداً فيها تقدمه من خدمات.
كما أشار سموه إلى أن الهيئة قامت مع وزارة النقل والبلديات والداخلية والمالية بإعداد مشروع دراسات بخصوص موضوع خدمات الطرق السريعة المتدنية والتي تخدم حوالي أكثر من 80% من حركة السياحة في المملكة. لذا فإن "الرياض" بعد أن وقفت على هذه المواقع السيئة تتطلع إلى أن تهتم الأجهزة المعنية بهذه المواقع وتعطيها القدر الذي تستحقه من الاهتمام كونها تخدم حجاج بيت الله الحرام خاصة والمسافرين عامة، كونها تمثل الواجهة الأولى لزوار هذا البلد الكريم.