د. أحمد عبدالقادر المهندس
قرأت منذ فترة بأن أعمار السعوديين قد تزايدت في السنوات الأخيرة حتى وصلت إلى ما فوق السبعين عاماً في المتوسط. ويعود هذا الى عدة عوامل لعل أهمها تحسن المستوى المعيشي والصحي والاجتماعي والاقتصادي في السنوات الأخيرة. كما ازداد عدد المواليد السعوديين في الآونة الأخيرة حيث أعلنت وزارة الصحة بأن عدد المواليد المسجلين في مستشفيات الوزارة بلغ حوالي (547216) مولوداً في سنة واحدة، وبمعدل (675) ولادة يومياً تقريباً، منها (207.441) ولادة لسعوديات، أي بمعدل 84في المئة (84%) تقريباً من مجمل الولادات.
أما في عام 2004م فقد بلغ عدد المواليد حوالي (249.480) مولوداً منهم (209.149) مولوداً سعودياً بنسبة تصل الى حوالي 83.8في المئة وتتصدر الرياض، والمدينة المنورة، وجازان قائمة أعلى نسب للمواليد، بالرغم من انخفاض نسبة الخصوبة للمرأة السعودية عما كانت عليه قبل سنوات ماضية.. وقد ارتبطت كثرة المواليد في المجتمع السعودي منذ وقت طويل بإرث تاريخي واجتماعي واقتصادي، وخاصة بعد فترة السبعينيات، ثم تراجعت فكرة الإنجاب وكثرة الأبناء في منتصف التسعينيات بعد تدني الرواتب والأجور، ومشكلة الحصول على وظيفة ومحدودية المقاعد الدراسية في الجامعات وغير ذلك.. ومنذ أن بدأ (عصر الأسهم) وحدوث طفرته التي اكتسحت شريحة كبيرة من السعوديين، بدأت مرحلة جديدة في الإنجاب، والتي ارتبطت عند البعض بثقافة الاكتتاب. فقد ارتفعت نسبة المواليد إلى حوالي 15في المئة، وازدادت نسبة الشباب في المجتمع السعودي الى حوالي 60في المئة.
لقد أصبحت زيادة الإنجاب سبباً في الكسب المادي الذي أدى الى أرباح كبيرة من خلال بيع الأسهم المكتتب فيها عند كثير من الناس.
ومع انتعاش سوق الاستثمار في الأسهم، ثم تذبذبها خلال الشهور الماضية، فقد زادت نسبة الاكتتاب في الشركات المساهمة، مما يدل على ثقافة جديدة في الاستثمار طويل المدى..
ومع هذا فإنني شخصياً أرى أن كثرة الاكتتاب في الشركات المساهمة ربما تؤثر في سوق الأسهم السعودية، وخاصة عندما يقوم صغار المساهمين بالبيع الجماعي المكثف بعد طرح أسهم الاكتتاب للتداول مباشرة، مثلما حدث في شركة البحر الأحمر وغيرها من الشركات المساهمة، كما أن عدم الشفافية في قيمة بعض الأسهم ربما كان أحد أسباب تدهور المؤشر العام لأسهم الشركات وخاصة أسهم الشركات الصغيرة.
لقد كانت تتردد على لسان كثير من السعوديين كلمة (مبروك مكتتب) بدلاً من (مبروك ولد) أو (مبروك مولود)، وآمل أن لا تتردد كلمة (مكتئب) بدلاً من كلمة مكتتب، وهي كلمة لا تعني الكسب والاستثمار، بل تعني مزيداً من المسكنات، ومزيداً من الذهاب الى المستشفيات، وربما تناقص معدل الأعمار مع تزايد الشائعات وبالطبع، فإن الاعتدال جيد في كل الأمور، وخاصة في المضاربات، والطمع في المزيد من الاكتتابات..
والله ولي التوفيق.