لصوت عبدالكريم عبدالقادر طعم اخر في مجال الفن الخليجي فاحساسه الدائم بجميع مايقدمه جعله يترك في قلوب الناس بالغ الاثر، والمحبة التي زرعها منذ دخوله المجال الفني وحتى الآن كانت كفيلة بجعله من اجمل الاسماء الفنية في عالمنا العربي..
ظهر عبدالكريم عبدالقادر في بداية الستينيات الميلادية بين اصوات اطربت الكويت والخليج عموما ومنهم عوض الدوخي وسعود الراشد وعبدالله فضاله.
رافق في بداية انطلاقته انطلاق نجوم شباب ومنهم غريد الشاطي وشادي الخليج كما ظهر معه الشاعر المعروف حاليا يوسف ناصر الذي قدم لعبدالكريم جملة من التعاونات المثمرة طوال عطائه الفني منها ردي الزيارة علينا التي ظلت ومازالت من افضل ماقدم حتى الآن..
يقول عبدالكريم عبدالقادر عن البدايات:
لم يرغب الوسط الفني في الاسم الذي اردت اظهر به وهو عبدالكريم عبدالقادر لأنه طويل جدا وقالوا لي حاول ان تضع لك اسما بسيطا تحفظه الجماهير لكنه رفض ذلك وفضل ان يظهر باسمه الحقيقي وفعلا فقد احب الجمهور عبدالكريم عبدالقادر بل اصبح هذا الاسم من اسهل الاسماء الفنية في الخليج والعالم العربي...
قدم مع الملحن عبدالرحمن البعيجان اغنية (تكون ظالم) التي نقلته بشكل قوي ليحتل مركزا متقدما بين ابناء جيله اضافة إلى غرابة صوته المفعم بالحزن الدفين.
قدم غريب وردي الزيارة واه يالاسمر يازين وانا رديت مع كل من بدر بورسلي وعبداللطيف البناي وكون ايضا ثنائيا لايستهان به مع الملحن الدكتور عبدالرب ادريس.
انا رديت لعيونك انا رديت
ولك حنيت مثل مايحن حمام البيت
احبك حب ياروحي
ماحبه ابد انسان
يزر عمري
اسولف فيك
ولااتعب
وكل منك
وكل مافيك
غصب ينحب
وقدم ايضا من مجموع التعاونات الجميلة
هذا انا وظماي انت والحيرة مع الملحن سامي احسان ومع رفيق رحلته الفنية سليمان الملا طاف الخميس وغيرها. كما غنى للمطرب والملحن طلال مداح البوما يعتبر من اجمل اعماله الفنية على الاطلاق وضم فيها اغنية (اقول في نفسي) للشاعر سعود بن بندر رحمة الله عليه:
اقول في نفسي وانا اعايد الناس
متى بشوفك تكمل افراح عيدي
وفي ازمة الكويت ظل في الكويت ولم يغادر دياره وفضل الموت على الخروج ويقول بخصوص الأزمة:
كانت العساكر العراقية تدخل بيتي فجأة وعندما اراهم ويروني يقولون لي باستغراب: ابو خالد؟
فأقول لهم نعم
ويطلبون مني مجموعة من الاغاني ثم يأخذون الالبومات ويرحلون. قدم ايضا مع الامير بدر بن عبدالمحسن مجموعة من الاغاني مع الدكتور عبدالرب ادريس ومنها رماد وظماي انت ويطري عليه الوله:
رماد دمعي رماد
شوفي رماد
الظي في عيوني رماد
مافيني ازعل او اعاتب اشتكي
قولي هجرتك تكفي عن كل الحكي
اما ظماي انت فمن اجمل الكوبليهات التي غناها:
اه لو تدري بشوقي
ياظما الدنيا بعروقي
اسقني لو ماارتويت
داوني لو ماحكيت
ماهقيت
اني اعشق في حياتي غيرك انت
ومادريت ان مابه اغلى منك الا انت
ياظماي انت
وطوال مشوار عبدالكريم عبدالقادر كان مثالا للالتزام الفني والذوق والاحساس دائما.
وبعكس مايراه الناس ومايستمع اليه الاغلبية من شجن في جميع اعماله فإنه في الحقيقة شخصية فنية مرحة جدا يحب الضحك والنكت ويستمع إلى الاحاديث والمواقف الكوميدية من اصحابه.
يجهز حاليا عبدالكريم عبدالقادر ديو غنائي مع المطرب راشد الماجد بعد خوضه هذا المعترك مع صوت ابنه خالد الذي لم يلاق نسبة النجاح التي كان ينتظرها عبدالكريم ففكر في تقديم العمل الجديد مع راشد الماجد الذي يمتلك جماهيرية مفرطة في الخليج والعالم العربي..
وكما هو معروف فإن عبدالكريم عبدالقادر رفض بالمطلق ظهوره في حفلات فنية على خشبة المسرح منذ منتصف السبعينات الميلادية واكتفى بما يقدمه للناس عبر الكاسيت، وله في هذه الامور اهداف ربما يحتفظ بها لنفسه. ومثل كل الفنانين غامر ايضا عبدالكريم عبدالقادر في مرحلة عمرية معينة بأعمال فنية قدمها كانت اقل من مستواه حقيقة ولم يوفق بها بالشكل الكافي فمازالت الجماهير تبحث عن اشياء تنسيهم اغنية (الصوت الجريح) وانا رديت وردي الزيارة او تكون بمعنى اصح امتدادا لكل هذا العطاء الفني والخبرة الحقيقة التي لم يحصل عليها من فراغ طوال حياته الفنية الطويلة.
najmi@alriyadh.com