حينما كتبت عن صالات السينما في السعودية، رفض بعض القراء الفكرة لأنهم يرون الصالة مجرد نافذة لتسريب أفكار الآخر وثقافته (السيئة) إلينا نحن المسلمين. وإلى هؤلاء الرافضين أحكي لهم عن السينما الإيرانية.. فمنذ لقائي الأول بهذه السينما الراقية وأنا في حالة دهشة تامة، وقد حدث هذا مع فيلم (لون الجنة) الذي غمرني بحالة من الذهول منبعها بساطة الفيلم وعمقه في الآن نفسه. ولم تفعل معي هذه المصافحة الأولى سوى أنها فتحت شهيّتي لمتابعة السينما الإيرانية وكنت في كل مرة أنتهي فيها من مشاهدة أحد أفلامها يتراود إلى ذهني سؤال واحد.. كيف تمكن هؤلاء من صنع كل هذا الإبداع بهذه البساطة الساحرة؟
ولم أفهم مغزى سؤالي حتى استفضت بالبحث في تاريخ السينما الإيرانية ووصلت إلى مسألة (الشروط الرقابية في السينما الإيرانية) والتي تطبّق جبراً على كل فيلم يتم إخراجه في إيران. كانت الشروط كثيرة.. وبسببها فقط علمت بأن الفيلم الحقيقي لا يحتاج إلى ما نجده في أفلام هوليود، وأنه بالفعل يمكن إظهار تحفة سينمائية، ضمن بيئة محافظة دون أن يمسّ الفيلم أي نقص أو قصور. وكأحد القوانين الموضوعة، يجب على المرأة ألا تظهر دون حجاب في أي لقطة من الفيلم، حتى وإن كانت اللقطة لها في نومها. وأيضاً يمنع تصوير أي مشهد يحوي تلامساً بين رجل وإمرأة إن لم يكونا متزوجين في الواقع. هذه كأمثلة سريعة. ولو قرأ أحد قائمة الشروط بأكملها لعَجِب كيف من الممكن أن يصنع الإيرانيون أفلاماً رغم كل هذا الضغط؟ وأي أفلام؟!.. إن السينما الإيرانية مثال ممتاز حول إمكانية حلول الأفلام كرسالة إنسانية توجّه للعالم. فالبرغم من الصعوبات الماديّة والتسلّط الرقابي المليء بالخطوط الحمراء، تظهر لنا بأبهى حلة..