يظل الخطأ وارداً بكل حال - ولا غرابة؛ فهومن لوازم البشر كما يقال. بيد أن من دواعي الأسف أن الأخطاء التي تحدث في المستشفيات يمكن أن تكون قاتلة وقد تورد ضحاياها موارد الردى والهلاك. وفوق هذا وذاك، فإن المستشفيات قلما تتوخى الشفافية أو تتحرى الوضوح عند التعامل مع الأخطاء، حتى وان أفضت إلى عواقب وخيمة على المرضى الذين يلتمسون العلاج فيها.
ففي هذا الصدد تشير التقديرات المتحفظة إلى أن نحو 15ألف شخص يموتون سنوياً في بريطانيا نتيجة لاخطاء طبية، أو بسبب اخطاء وهفوات تحدث في المستشفيات وبالمقابل، فإن دراسة أجريت في وقت سابق في هذا السياق توصلت إلى رقم أعلى بكثير مما تقدم - فأوصلته إلى 98ألف حالة وفاة!.
ومهما يكن من أمر، هنالك العديد من الاخطاء التي تقع. وفيما يلي الاخطاء العشرة الأوسع انتشاراً وشيوعاً وذيوعاً والأكثر حدوثاً ووقوعاً في المستشفيات، مع كيفية محاولة كشف النقاب عن الملابسات وحالات التستر التي غالباً ما تكون مصاحبة لتلك الأخطاء:
أولاً: أخطاء الجراحين (الأخطاء التي تحدث عند اجراء العمليات الجراحية): وفي هذا الخصوص قد يقوم الطبيب الجراح بالاجراء الجراحي المناسب، ولكن ليس على المريض الذي ينبغي أن يخضع لهذا الإجراء؛ أو قد يقوم بالاجراء الجراحي غير المناسب على المريض المناسب. وتكمن المشكلة هنا في ضعف التخاطب وعدم التواصل - ذلك أن المريض يكون في الغالب تحت تأثير التخدير الكامل؛ وبالتالي فهو لا يستطيع أن يتكلم وينبه الطبيب قبل أن يقع الفأس في الرأس. وفي هذه الحالة وأمثالها، يجمل بالمريض أن يصطحب معه أحد أصدقائه أو اقربائه للتأكد من اتخاذ جميع التدابير والخطوات المطلوبة حسبما هو مخطط لها.
ثانياً: اخطاء صرف الدواء للمريض: كثيرة هي الأعباء الموكلة إلى الممرضين والممرضات والمهام التي تنوء بها كواهلهم. ومن الطبيعي إذاً أن يخطئ أحدهم في صرف الدواء أو تحديد الجرعة المناسبة للمريض حسب الوصفة الطبية الخاصة به، وحريّ بالمريض في هذه الحالة أن يحرص دائماً وأبداً على الاستفسار عن الدواء الموصوف له وعن الدواعي الموجبة لوصفه ومن ثم صرفه وعن الجرعات المحددة منه ومقدار كل منها. ولا مراء في أن أسئلة من هذا القبيل تجعل الممرضين والممرضات يحسبون ألف حساب ويتوخون اقصى درجات الحرص والحذر.
ثالثاً: بطبيعة الحال، يتقاضى الجراح أتعابه وأجره من شركة التأمين الصحي لقاء العملية الجراحية التي يتولى اجراءها، إلا انه ما من أحد يكلف نفسه عناء اخطار المريض بأن أخصائي التخدير لم يحصل على استحقاقه من شركة التأمين - الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفة قيمة فاتورة العلاج التي يتكفل المريض بتحملها. لا مندوحة للمريض إذاً عن التأكد من الحصول على جميع المعلومات اللازمة عن التغطية التأمينية قبل اجراء العملية الجراحية. وفي حالة عدم اشتمال العقد التأميني على تغطية لنفقات التخدير، يلزم أن يسعى المريض إلى البحث عن عقد بديل وأن يلح على ذلك.
رابعاً: اخطاء التحاليل المختبرية: وهي اخطاء شائعة للغاية. ولا أحد قد يحيط المريض علماً بأنه قد حدث خلط بين عينة الفحص المسحوبة منه وتلك التي أخذت من مريض آخر. وعليه، إذا شعر المريض بأن نتائج الفحص المخبري الخاصة به تبدو غريبة بالنسبة له، يلزمه أن يطالب بإعادة اجراء الفحص والتحليل المختبري.
خامساً: إن المستشفيات كلها ليست سواءً من حيث الدرية والدراية في اجراء العمليات الجراحية؛ كما أن المستشفى الذي يشتهر باجراء نوع معين من العمليات لا يكون بالضرورة جيداً في اجراء نوع آخر من العمليات - فالمستشفى الذي تجرى فيه عمليات جراحة الكلى بنجاح منقطع النظير قد لا يصيب النجاح نفسه في اجراء عمليات القلب والأوعية الدموية - بيد أن إدارة المستشفى لن تفصح عن مثل هذه المعلومات بتاتاً. وبناءً عليه ما على المريض إلا أن يطالب ببيانات احصائية عما أجري في المستشفى من عمليات جراحية من النوع الذي سيخضع له.
وإذا كانت النتيجة ليست كما يرغب، يلزمه التماس البديل والسعي إلى اجراء العملية في مستشفى آخر.
سادساً: لا يخفى على أحد أن الأجهزة والمعدات الطبية لا يكون اداؤها دائماً كما ينبغي؛ إذ أنه قد يكون في بعض الأحيان دون المستوى المطلوب. إذا لاحظ المريض أن أنبوب الحقن والتغذية الوريدية لا يعمل على الوجه المطلوب، يتحتم عليه الاتصال بأفراد الطاقم التمريضي أو حتى على المشرفين واطلاعهم على مشاهداته. فقد تكون المشكلة في غاية البساطة في بعض الأحيان.
سابعاً: إن شهري يوليو وأغسطس من كل عام هما أخطر شهرين لاجراء العمليات الجراحية في بريطانيا؛ ولكن سوف لن يجد المريض من يخبره بذلك. وتكمن الخطورة في أن هذين الشهرين تغييرات جذرية في النشاط الطبي، حيث يصبح طلاب الطب أطباء امتياز بينما يتحول أطباء الامتياز إلى أطباء مقيمين. وبالتالي فإن العديد من هؤلاء الأطباء يتولون مهام أعمالهم الجديدة لاول مرة. وينصح المريض بأن يسعى بقدر الامكان إلى تغيير موعد العملية الجراحية إذا كان من المقرر أن يتم اجراؤها في أحد هذين الشهرين.
ثامناً: في كثير من الأحيان تتقاضى المستشفيات قيمة العلاج بصورة مزدوجة برغم أن ذلك في الغالب لا يحدث بصورة متعمدة وانما نتيجة لخطأ كتابي أو نحوه. ولتفادي الدفع المزدوج، يحق للمريض المطالبة بفاتورة تفصيلية للعلاج وتكاليفه مع المطالبة أيضاً بما يساعد على فك الشفرة التي تستخدمها المستشفيات مع شركات التأمين الصحي لتنفيذ اجراءات الفوترة والمحاسبة. وإلا فإن المريض سوف لن يتمكن من فهم ما شملته الفواتير من تكاليف ومن كيفية احتساب تلك التكاليف.
تاسعاً: تلجأ بعض المستشفيات إلى اجراء تحاليل طبية واختبارات ومقابلات طبية لا ضرورة لها لمجرد كسب المزيد من الأموال. يجوز للمريض أن يسأل عن الدواعي الموجبة لكل اجراء طبي يخضع له. وبذا سوف يحبط مساعي المستشفى لاستغلال حالته.
عاشراً: في أغلب الأحيان، تجعل المستشفيات من الصعوبة بمكان بالنسبة للمرضى لكي يتحدثوا مباشرة مع الطبيب الذي يباشر حالتهم. وبكل حال، فإن هذا حق أصيل ومكفول من حقوق المريض وبالتالي يتعين عليه الإصرار على مقابلة الطبيب المسئول مباشرة عن حالته والتحدث معه وجهاً لوجه وألا يكتفي بما يقوله له أطباء الامتياز أو الممرضون. صحيح أن الأمر ينطوي على بعض الحرج ولكنه في النهاية يتعلق بحياة المريض وخطر تعريضها لما لا يحمد عقباه - فهو إذاً يستحق عناء ما يتجشمه المرء في سبيله.