|
| الجمعه 2 ذي الحجة 1427هـ - 22ديسمبر 2006م - العدد 14060 |
فترة ما بعد عقد القران فرصة ملائمة لتعارف
الزوجين ومناقشة كل واحد لأفكار شريك الحياة
د.ابراهيم بن حسن الخضير
يقول البعض بأن الزواج التقليدي وعدم معرفة الزوجين ببعضهما قبل الزواج، ربما لا يشجع الزوج والزوجة على تبادل المشاعر والمصارحة العاطفية، حيث يكون الزواج شبه وظيفة رسمية، تعتقد الزوجة أن دورها في هذه العلاقة هي الإنجاب ورعاية الأولاد ورعاية المنزل، ولا تهتم كثيراً بالعواطف، حيث لا تعرف الرجل الذي أصبحت شريكة حياته، وكثيرا من الرجال ايضا، يعتقد بأن الأمر كذلك فهذه وظيفة الزوجة وهو وظيفته أن يتولى اعباء الانفاق ورعاية الأسرة بصورة تقليدية، قد يكون ذلك صحيحاً، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الأمر كذلك، فقد تنسجم الزوجة مع الزوج الذي لا تعرفه وتحبه، وكذلك الأمر بالنسبة للرجل، والمثير للدهشة بأن في الغرب حيث يعيش الفتى والفتاة حياة كاملة تقريبا معا لسنوات وهم يعيشون حياتهم كزوجين، ولكن بعد الزواج بأشهر أو ربما بعد عام أو أكثر يصاب الزواج بالبرود العاطفي، وتضمحل الأشواق التي كانت متأججة أثناء فترة حياتهما قبل أن يرتبطا برباط الزواج.. وهذا شيء محير حقيقة، وقد كنت اتابع المجلات النسائية عندما كنت أدرس في بريطانيا، واذا بالبرود العاطفي والخيانات الزوجية عنصر منتشر بين الأزواج رغم أنهم كانوا يعرفون بعضهم تمام المعرفة.. وكما قلت فان بعضهم كانوا يعيشون كالأزواج ولا ينقص علاقتهما سوى الورقة القانونية التي تعلن بأنهما زوجان.. لقد عقد في ايطاليا قبل عامين او ثلاثة أعوام (لا أذكر على وجه الدقة) مؤتمر عن الخيانة الزوجية.. والعجيب والمثير للدهشة والحيرة هو ان هذا المؤتمر خرج بتوصيات غاية في الغرابة وهو أن العلاقات الحميمة (الخيانة الزوجية) تضفي على الزواج بهجة، وتعطي الزواج إثارة، وأن النساء كن هن الأكثر طلبا لهذا الامر.. هل هناك أمر أغرب من ذلك، وقرر المجتمعون بأن يعقد المؤتمر بصورة منتظمة حتى يرون ماذا في توصياتهم التي صدرت عنهم في ذلك المؤتمر.. ولكن لم أسمع بعد ذلك عن هذا المؤتمر الغريب، والذي هاجمته الجماعات المسيحية، وانتقده الفاتيكان، واستنكره حتى الناس العاديون في معظم أنحاء العالم..!! إن الزواج التقليدي قد لا يكون سيئا اذا أحسن الأشخاص الاختيار، ولكن يجب أن يقال بأنه لا بد من ترك فرصة للتعرف بين الزوجين قبل انتقالهما للعيش معاً، فبعد خطبة ورؤية شرعية وقبول مبدئي، أعتقد انه يجب أن يكون هناك عقد نكاح شرعي (ملكة، او كتب كتاب لا تهم الأسماء) وبعد ذلك يسمح للزوجين بالجلوس معا ليناقشا افكارهما ويأخذ كل واحد منهما فكرة عن الآخر، فقد يرى أحدهما بأنه لا يصلح للآخر أو انهما لا يستطيعان العيش معا كزوج وزوجة، فيفترقان بصورة حضارية، دون خلافات لأنهما لو تزوجا ربما كان مصير هذا الزواج الفشل..! وقد حدث هذا الأمر مع اشخاص أعرفهم حق المعرفة، فبعد العقد وتكرر اللقاءات اكتشفت الفتاة بأنها لا تستطيع العيش مع هذا الرجل وصارحته، واقتنع وكذلك اقتنع أهله، وافترقا بهدوء دون خلافات بين العائلتين، واعتقد انه كان قرارا صائبا من الوالدين اللذين اعطيا هذه الفرصة للفتى والفتاة ليلتقيا، وانتهيا الى النهاية الصعبة لكنها الواقعية، والتي منعت وقوع مأساة لو تم الزواج دون أن يتعرف كل منهما على الآخر، إن إعطاء فرصة قبل الانتقال للحياة الزوجية الحقيقية، ليس عيباً وليس محرماً ما دامت المرأة أصبحت زوجته على سنة الله ورسوله، ولكن للأسف كثيراً من الأهل يرفضون ذلك،، وهذا ما نراه من كثرة الطلاق، وتحطم حياة فتيات في عمر الزهور، واذا كان هناك أطفال فإن المأساة تكون أكبر ويصبح هؤلاء الضحايا الصغار هم وقود النار التي تشتعل نتيجة خطأ من الأهل!!
|
تنويه:
في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|