تشهد المصارف السعودية نجاحاً وتطوراً مستمراً في أصولها وأرباحها، لكن يظل الانفتاح الاقتصادي العالمي، مصدراً للقلق فقد تواجه منافسة شديدة، لذا فعلى المصارف السعودية، الأخذ بأسباب النجاح واستمراره، وأرى أن الاتجاه نحو العمل المصرفي الإسلامي، طريقاً لاستمرار نجاح ونمو المصارف السعودية، وإليكم مقدمة تبين مدى نجاح وتطور النظام المصرفي الإسلامي في العالم الإسلامي خاصة وبالعالم أجمع.
تم عام 1963م، إنشاء ما سمي ببنوك الادخار المحلية في مصر، والتي أسسها الرئيس الأسبق للاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، الأستاذ أحمد النجار، تلا ذلك تأسيس بنك ناصر الاجتماعي، ونص قانون إنشائه على عدم التعامل بالفائدة المصرفية. أعقب ذلك تطور مهم في تشجيع إنشاء المصارف الإسلامية، حيث نصت على ذلك إحدى توصيات مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية، الذي عقد في جدة سنة 1972.وأول تجربة علمية للعمل المصرفي الإسلامي، تبلورت مع تأسيس بنك دبي الإسلامي في عام 1975م، ثم تلاه بيت التمويل الكويتي سنة 1977م، لتنعقد بعد ذلك سلسلة من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، والتي تنمو باطراد كبير.
حاضر المصارف الإسلامية:
يتصف حاضر المصارف الإسلامية بالازدهار، حيث تنمو بنسبة 10% سنوياً، وربما يفوق المصارف التقليدية في النمو، الوظيفة الرئيسة للمصارف التقليدية، هي تلقي الفوائد، المودعة حسب أسعار الفائدة السارية، ثم تقوم هذه المصارف بإقراضها للعملاء بفائدة أعلى من تكلفة تجميع هذه الودائع، فتحقق عائداً من عمليات الائتمان، بالاضافة ما تحققه من فوائد أو أرباح عن الخدمات المصرفية الاعتيادية لعملائها، أما المصارف الإسلامية فتعمل على تجميع المدخرات ثم تقوم بتوظيفها بغرض تنميتها إما بنفسها، أو من خلال المشاركة مع الآخرين، وهكذا تحقق عائداً لأصحاب حسابات الاستثمار، وذلك على أساس الصيغ المختلفة للتمويل الإسلامي وهي: المرابحة، المضاربة، المشاركة، والاستبضاع وغيرها، كما تقدم الخدمات المصرفية الأخرى لعملائها كالخدمات، شأن المصارف التقليدية. وتقدم معظم المصارف العاملة في المملكة بعض خدماتها حسب المنهج الإسلامي، وقد انتشرت المصارف الإسلامية في معظم الدول الإسلامية، وهي تحقق نجاحاً متواصلاً، حيث تدير المصارف الإسلامية أعمالها في أكثر من 40بلداً.
كذلك امتد التعامل بصيغ المصارف الإسلامية، إلى المصارف العالمية الكبرى، فمصرف CITYGROUP، قام قبل فترة بإصدار صكوك إسلامية في ماليزيا، وقام أيضاً بتقديم دورات تدريبية لموظفيه في اندونيسيا وباكستان للتعامل حسب الصيغ الإسلامية المصرفية، وهناك أيضاً مصرف HSBC ، فيقدم خدماته الإسلامية في معظم أنحاء العالم العربي، وقد بدأ عمله أولاً في ماليزيا.
الآن تتجه المصارف الإسلامية للعمل بقوة في أوروبا، ففي سويسرا البلد الرائد في الصناعة المصرفية، تقدم العديد من المصارف خدماتها حسب الأنظمة الإسلامية، سعياً منها لجذب المزيد من العملاء المسلمين، حيث تقدر ودائع المسلمين خصوصاً أثرياء الخليج على ما يزيد على 1.5تريليون دولار حتى نهاية عام 2005م، ومن المصارف العاملة في سويسرا مصرف فيصل الإسلامي، هذا وقد وصل عدد المؤسسات المالية الإسلامية، خلال 3عقود إلى أكثر من 400مؤسسة ونظراً لتطور ونجاح العمل المصرفي الإسلامي من المقرر أن تعقد جامعة هارفرد الأمريكية مؤتمرها السابع حول التمويل الإسلامي مطلع العام المقبل.
مستقبل المصارف والمصارف الإسلامية في ظل الانفتاح العالمي:
لمواجهة الانفتاح الاقتصادي العالمي، ولمواصلة النمو الجيد للمصارف السعودية، فلابد من الأخذ بالأسباب التالية:
@ ضرورة التنسيق بين الهيئات الشرعية، التي تشرف على العمليات في مختلف المصارف، عن طريق الاجتماعات الدورية، لوضع السياسة المصرفية الشرعية الموحدة، وذلك حسب رأي الأكثرية في هذه الهيئات الشرعية.
@ تقنين الأحكام الشرعية المتعلقة بالعمليات المصرفية الإسلامية، ووضعها تحت تصرف مختلف المصارف، والتي ترغب بالحصول عليها.
@ عدم التوسع في سياسة الاقراض، وقصرها قدر المستطاع، باقراض وسائل الانتاج، كالمشروعات الكبيرة والصغيرة، وبناء المساكن والاحتياجات الاجتماعية الملحة.
فالتوسع في سياسة الاقراض، قد تشجع الكثيرين للاقتراض لأمور قد لا تكون أساسية، مما يعرض هؤلاء للإعسار وعدم تمكنهم من السداد، وقد تضيع أيضاً أموال طائلة من المصارف نتيجة لذلك.
@ تشجيع الادخار، عن طريق توظيف الأموال المدخرة في مشاريع ومحافظ قصيرة أو طويلة الأجل، حسب رغبة المودعين، كذلك فتح باب الادخار للأفراد من الجنسين من سن 15سنة حال حصولهم على بطاقة الأحوال المدنية، وأن يقيد السحب بموافقة ولي الأمر حتى سن 18سنة، فذلك يشجع هؤلاء الأفراد على الإقبال على الادخار، وتعويدهم عليه في سن مبكرة، وكذلك تسهيل اجراءات إيداع المقيمين لمدخراتهم في المصارف.
@ فتح المزيد من فروع المصارف الخاصة بالنساء، وتمكين النساء بسهولة من الاستفادة من خدمات المصارف مباشرة، وذلك بتسجيل وتسريع حصولهن على بطاقة الأحوال المدنية، الخاصة من مختلف مناطق المملكة، وستكون الفائدة مزدوجة، لهن وللمصارف خصوصاً مع ازدياد توظيفهن، واتجاه بعضهن للأعمال الحرة.
@ الاهتمام بصورة أكبر بتدريب موظفي المصارف على كل مفيد وحديث، من أجل تقديم خدمات أفضل لعملائها، كذلك المحافظة على ودائعهم وسرية حساباتهم.
@ للأوراق المالية، أهمية كبيرة لزرع الثقة بين المتعاملين فيها، كالشيكات، فقد تحرر بدون رصيد، فعلى المصارف بالتنسيق مع مؤسسة النقد، بمعاقبة مثل هؤلاء وبالتعاون مع وزارة الداخلية، لاحالتهم على الجهات القضائية، وتجميد أرصدتهم وممتلكاتهم حتى الوفاء بالتزاماتهم المالية.
@ تسريع إنشاء محاكم تجارية كافية، للفصل في المنازعات التجارية، عن طريق التنسيق مع وزارة العدل.
وأخيراً على المصارف الاستثمار بعيداً، عن المضاربات التي لا تخضع للأسس الاقتصادية والمالية، والتي تتسم بالمغامرة، والتي قد تؤدي إلى خسائر تلحق بالمحافظ المالية التي تديرها هذه المصارف، مما يفقدها ثقة المستثمرين، لذا فعلى المصارف توجيه محافظها للاستثمار بالشركات ذات الربحية والنمو المستمر، وهذا التوجه يفيد المصارف والمستثمرين معها والاقتصاد الوطني ككل.
@ باحث في الشؤون الاقتصادية والمالية