البعض رحب بها.. والآخر اقترح تعديلاً في وقتها..
السير في ركب التطور ومتغيرات العصر من سمات هذا الوطن الحبيب الذي حافظ على كيانه ضمن الإطار الإسلامي والشريعة السمحة التي لم تتعارض مع حقوق ومصالح الأفراد ضمن المعايير والأسس السليمة، ولعل دخول المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية حدد طبيعة الدوام في البنوك وفقاً لتلك المنظمة وحركة السوق فأصبح دوام البنوك فترة واحدة بعد ان استمر ولسنوات طويلة على دوام فترتين، فما هو مردود هذا النظام الجديد على الموظفين والمصلحة البنكية والعملاء من الناحية الاقتصادية والاجتماعية؟
تنفيذ قروض الأسهم
يقول وائل الزهراني موظف في أحد البنوك بالإدارة العامة: "لقد كان وقت العمل السابق يسبب مشاكل في تنفيذ قروض الأسهم، فلم يكن يسمح الوقت إلاّ لساعة واحدة فقط للتنفيذ مما يضطر الموظفين للجلوس في غير الدوام الرسمي للتنفيذ وهذا يسبب ربكة، بينما الآن نجد ان دوام الموظفين يكون مع السوق حتى من قبل ان يفتح السوق من الساعة 9إلى الساعة 30: 5فأصبحت فترة التداول كاملة في أي وقت يستطيعون التنفيذ، كما ان هذا الدوام ساعد على تعميق التواصل بين موظفي الفروع وموظفي الإدارة العامة لتوحيد الدوام بينهم وتوافقهم في التواجد بالعمل لأنه في السابق كان دوام الفترة الأولى ينتهي 12ظهراً وعندما يبدأ دوام الفترة الثانية لموظفي الفروع يكون دوامنا في الإدارة قد انتهى فأصبح هناك صلة جيدة أما ما يخص العملاء فلم يتأقلموا تماماً لأن النظام جديد ففي فترة الصباح للظهر نجد قلة العملاء تماماً كالسابق في مثل هذه الفترة، بينما يزداد العدد بعد الساعة 2ظهراً بعد خروج العملاء والمراجعين من وظائفهم وأعمالهم.
نظام يراعي العملاء
حسن غازي وفا موظف في أحد البنوك يضيف: "ان العمل في البنك كما هو من حيث الجودة والعطاء والوقت مناسب جداً ومريح فسابقاً كنا نقضي طوال اليوم في البنك لانهاء بعض المعاملات ولإنجاز الأعمال وربما نبقى إلى الساعة 10مساء ولكن الوضع أفضل الآن فهناك فترة راحة الظهر ولمدة 40دقيقة ووقت صلاة العصر ولمدة 20دقيقة وأتوقع ان فترة الصيف قد لا يكون هناك مجال لوجود مراجعين لسبب ان موعد آذان العصر قد يتأخر قليلاً وربما لا يكون لدى البعض الفرصة الكافية للوصول للبنك قبل اقفاله لانتهاء الدوام، ونحن هنا نداوم أكثر مقارنة بالدول الأخرى فهناك الدوام من الساعة 30: 7صباحاً إلى الساعة 2ظهراً، ولكن حتى مع الدوام الجديد نحن نزيد في ساعات الدوام وذلك مراعاة للعملاء وطبيعة أعمالهم والنظام المعيشي لهم، كما ان العملاء بدأوا في التأقلم قليلاً ففي الأسبوع الأول كان العدد قليلاً جداً وبدأ الآن يتزايد لفهم طبيعة النظام وترتيب ظروفهم وفقاً للدوام الجديد.
الارتياح النفسي
ويشير محمد العويسي موظف في أحد البنوك إلى نقطة هامة وهي "ان النظام الجديد لدوام البنوك ساهم في استقرار نفسية الموظف وراحته بشكل كبير فالموظف في السابق كان ينتهي من الفترة الأولى ويذهب لبيته للغداء والنوم ولكن لا يأخذ راحته في النوم والاسترخاء ثم يعود متعكر المزاج ويبقى إلى نهاية الفترة الثانية وهو مرهق ومتعب وكأنه لم يأخذ فترة راحة بين الدوامين لعدم الاستفادة المجدية بينما الدوام الجديد يداوم الموظف براحة وعندما ينتهي من العمل يجتمع مع الأهل لفترة أطول وبامكانه الالتقاء بالأصدقاء والسهر معهم وأيضاً لديه وقت كاف بعد صلاة الفجر لكي ينام ويستيقظ لموعد العمل بيسر وسهولة دون أي ضغوط وهذا الأمر يتضح في مزاج الموظف فعندما يكون مرتاحاً يخدم بطريقة أفضل من السابق، كما ان العملاء بامكانهم المراجعة في أي وقت حتى لو بعد صلاة العصر إذ ان هناك وقتاً لمدة نصف ساعة للعمل، كما ان الدوام الجديد قلل تكلفة تشغيل البنك، ففي السابق كان من الساعة 8صباحاً إلى الساعة 8مساء والآن أصبح من الساعة 8صباحاً إلى الساعة 4مساء أما ما يخص العملاء فلقد بدأوا في تنظيم مواعيدهم على حسب وقت البنك كما ان نظام استخدام الخدمات الالكترونية قلل نسبة تواجد العملاء في البنك بجانب الايداعات التي بالإمكان إنجازها عن طريق أجهزة الصراف ولو نظرنا للعالم لوجدنا كل العالم يعمل بهذه الطريقة وكل دول العالم تداوم دواماً واحداً ولو نظرنا إلى قطاع البلدية يداوم فترة واحدة أسوة بغيره من القطاعات الأخرى مع العلم ان مراجعي البلدية في رأيي أكثر من مراجعي البنوك والمسألة مسألة تعود ووقت فقط، كما أتمنى من العملاء الاستفادة من الخدمات الالكترونية وأجهزة الصراف ففيها راحة كبيرة فالبنوك في السعودية متطورة عن البنوك الأوروبية وعندنا في بلدنا من الخدمات الالكترونية الفائقة المهارة أكثر من تلك البنوك الأخرى.
تقديم الدوام
ويبين علي الشريف موظف في أحد البنوك "ان طبيعة عملي تفرض علي المكوث فترة أطول في البنك وذلك لأن كل الموظفين الجدد ليس لديهم خبرة في طبيعة عملي أو دورات ولابد من تدريبهم بجانب عملي الأساسي مما يضطرني إلى الخروج في وقت متأخر قد يصل إلى 30: 6فلو كان هناك من يساعدني لربما سررت كثيراً بالدوام الجديد لذلك اقترح تقديم الدوام ليكون من الساعة 30: 8إلى الساعة 30: 3إذا وضعنا في اعتبارنا لسوق التداول الذي يبدأ من الساعة 11صباحاً إلى الساعة 30: 3ظهراً وبذلك تتوفر ساعة راحة، كما وللأسف نجد صعوبة من بعض العملاء في النظام داخل البنك لدرجة توظيف موظف دورة منسق براتب لا يقل عن راتب الصرافين لتوجيه العملاء لنوع الخدمة ومكانها ورغم ذلك يجد المنسق صعوبة في ذلك.
ويشير أحد موظفي البنوك إلى "ان المملكة كانت ولا زالت مواكبة للدول المتقدمة بدخول هذا النظام الجديد الذي يساهم في رفع المستوى الاقتصادي ولكن قد يتعارض وقت الدوام مع أوقات الفريضة بالنسبة للمتداولين، كما ان الموظف يتجاوب مع الدوام الجديد بشكل أفضل لمزاولة الأعمال الشخصية أما المراجعون فمع الوقت يتم الانسجام.
وتضيف إحدى موظفات البنوك فتقول: "اعتبر دوام الفترة الواحدة أفضل بكثير رغم طولها ولكنها مريحة جداً حتى للمعلمات اللواتي يخرجن من الدوام وبامكانهن المرور على البنك كما ان جميع العميلات لديهن بطاقات صراف وايداع وقادرات على الاكتتاب عن طريق النت وهذا سهل الأمر، فالدوام نفع الطرفين الموظفة والعميلة بالرغم من ان هناك بعضاً من كبار العملاء متضايقين من الدوام لرغبتهم في ان يكون من الساعة 8صباحاً، كما أننا نرغب في تقديم الدوام ليكون من الساعة 30: 8صباحاً حتى الساعة 30: 3ظهراً.
بشاشة الوجه
أم تالا موظفة في أحد البنوك تؤكد "ان الدوام الجديد للبنوك ساعد على رفع معنوية الموظفين والموظفات واحساسهم بأنهم لا يختلفون عن بقية الموظفين في القطاعات الأخرى وهذا الأمر ساعد على اطلاق الوجه بالبشاشة والتركيز في العمل وبذل الجهد لاراحة العميلات والعملاء لكي يساهموا في انجاح الدوام الجديد واستمراره وليقللوا من اعتراضاتهم وسد باب الشكاوى.
اللقاء الأسري
علوية محمد زوجة أحد موظفي البنوك تؤكد: "ان نظام الدوام السابق كان أفضل من ناحية التفافنا كأسرة حول وجبة الغداء وهي الوجبة الوحيدة التي نتقابل فيها جميعنا بوجود الأبناء أما الآن فلم يعد يستطيع التواجد وقت الغداء واكتفى بتناولها في البنك، وعندما يأتي ينام ثم يستيقظ فيكون الأطفال قد ناموا ولا يكون هناك مجال للاجتماع جميعاً ولكنه بدأ يتأقلم الآن بحيث أصبح يحرص على ان يستيقظ قبل وجبة العشاء ليتواجد مع أطفالنا بالإضافة إلى انه يحاول تعويضنا في نهاية الأسبوع والحمد لله بدأنا نتعود ونتأقلم مع الدوام الجديد.
فترة الراحة
هدى شرف: زوجة أحد موظفي البنوك تشير إلى "ان زوجها يشتكي في النظام الجديد ومن عدم وعي بعض العملاء في تقدير فترة الراحة التي تكون بعد اذان الظهر 20دقيقة وبعد اذان العصر 30دقيقة تقريباً فبمجرد ان ينتهي من الصلاة حتى يتوافدون للمكتب قبل ان تنتهي فترة الراحة ويعترضون على ذلك وهي فترة من حقه ان يرتاح قليلاً ليشرب لو كوب شاي ونأمل فقط من الجميع تقدير ظروف الموظفين ومواعيد عملهم وهم أصلاً في البنك لخدمتهم ولكن ضمن القدرة الإنسانية واللوائح النظامية المتاحة لهم وللعملاء.
سرعة الإنجاز
أم عبدالعزيز إحدى العميلات تشير إلى نقطة هامة "ان تحديد فترة الدوام لفترة واحدة دفعت بالكثير من الموظفات في البنوك إلى السرعة نسبياً في أداء العمل والإيجاز والتركيز حول الأسئلة المهمة التي تفيد الموضوع مع سرعة الحركة لانهاء أكبر قدر ممكن من طلبات العميلات ولكي لا يتراكم العمل لليوم التالي.
مسألة وقت
عائشة حسن إحدى العميلات تقول "ان تغيير مواعيد البنوك وتنسيقه مع مواعيد خروجنا من الدوام هو جيد من ناحية إنجاز الأعمال مرة واحدة بدلاً من الذهاب للبيت ثم الخروج عصراً لاستكمال ما نحتاجه، ولكن يصادف خروجنا مواعيد الغداء وتحضير الوجبة والالتقاء بالأسرة لوجبة الغداء ولكن اجمالاً مفيد وقد نتنازل يوماً عن تلك الوجبة أو تأخيرها مقابل إنجاز الأمور المالية الضرورية بدلاً من الذهاب للبيت ثم الخروج مرة أخرى وما يترتب على ذلك من ضرورة توفير شخص للذهاب هناك سواء كان زوجاً أو ابناً.