بحث



الخميس 28 شعبان 1427هـ -21 سبتمبر 2006م - العدد 13968

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حرب ثم تعمير ثم حرب

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    في لبنان من الصعب التعامل مع منطق مقنع.. وإن كانت لغة الإعلام والمحاججات السياسية تطرح وكأنها الأكثر موضوعية في حوارات العرب.. لكن ما يقال شيء وما يحدث على أرض الواقع شيء آخر بل مختلف تماماً.. ليس الآن ولكن منذ كنت طالباً في المرحلة المتوسطة يذهلني دائماً هذا التناقض الصارخ بين اللغة والفعل.. الحوار والممارسة..

لست بصدد تخطئة أحد ولا رفع يد طرف آخر.. على أن النتائج قد أثبتت أن ما حدث كان مغامرة قاسية النهائيات.. لكننا بصدد فكرة تلح عليّ كثيراً أمام ظاهرة التدافع الجماعي من اليمين العربي والغرب الأجنبي للتبرع في مهمات إعادة إعمار لبنان..

هذا الإعمار أصبح مهمة تاريخية تتكرر.. وأصبحت له أغنية شعبية خاصة وكأن الإعمار مهمة لبنانية خاصة وليس تبرعاً من أطراف آخرين..

الفكرة هي: أليس من حق الآخرين المتقدمين بتبرعاتهم أن يطالبوا بتوثيق لبناني مسؤول يمنع تكرر الحروب ذات السبب اللبناني مثل الحرب الأخيرة؟.. والتي لم تحرر شبراً أو تطلق أسيراً لكنها هشمت كل بروز تنموي لبناني وسحقت آلافاً وهجّرت مئات الآلاف.. المكسب معنوي.. لكن الخسائر مادية وميدانية وتعويضها لا يعني صرف مبالغ هزيلة لمتضرري فاقدي السكن.. فعشرون ألف دولار أو أكثر من قال إنها ستبني منزلاً لأحد.. أليست المئة ألف حداً أدنى في الأرياف وليس المدن؟.. ثم لماذا تراجعت لغة تحمل مسؤولية التعويضات وبقيت الحكومة صاحبة المسؤولية في هذا الشأن؟.. أليس لأن تهريب السلاح هو غير تهريب الأموال؟..

ما أريد أن أصل إليه في هذه الفكرة خصوصاً وقد عايشنا أربع حروب خاصة كانت لبنانية الأسباب هو لماذا لا يدعم اتفاق الطائف بإصرار دولي على نزع أي سلاح داخل لبنان ما لم يكن سلاح الدولة؟.. حيث في داخل لبنان هناك على الأقل ثلاث فئات جاهزة التسليح.. وأن تقرر على أرض الواقع حقيقة أن لبنان ليس بلداً عسكرياً على الإطلاق بحكم حجمه السكاني وتعدده الطائفي ومواريث عداوات فئاته..

لماذا لا يمارس دوره الذي تؤهله له إمكانياته بتعزيز وجوده السياحي والثقافي والاقتصادي؟.. ومن لا يتفق مع هذا الرأي فيجب ألا يتفق معه أي طرف آخر في مجال التعمير وحل المشاكل.. من يريد أن يحرر وأن يقاتل فعليه أن يمارس هذه المهمة لكن بتحمل مسؤولياتها وقبول تجريم الدولة والمجتمع الدولي لهذه الممارسة.. الحروب الدائمة لا يجب أن تسترخي عضلاتها بفترات تعمير حيث السلام وحده المؤهل لذلك..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية