بحث



الخميس 28 شعبان 1427هـ -21 سبتمبر 2006م - العدد 13968

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ضد القصة
الصديق الغائب!!

عبدالله باخشوين
    الذي زارني في الحلم لم يكن طيف أبي.. لأنني عندما استيقظت وجدته يجلس قبالتي.. ينظر إليَّ لا يكاد يراني.. سارحاً في حلم يقظة بعيد .. بعيد..

قلت: «يا ولد فرصة».. عليَّ أن استغل غفلته وأعود للنوم من جديد، مستسلماً لثقل النعاس الذي كان يتلبسني..

ما ان غفوت حتى عاد طيفه من جديد..

كان ما يزال يحدق فيما هو أبعد مني ومن يقظته.. رغم ذلك سمعته يقول معاتباً:

ما شاء الله.. صرت تنام لنص النهار..!!

أردت أن أقول إنني سهرت لعمل هام.. وإنني ذهبت للعمل وسلمته واستأذنت وعدت.. وإنني لم أنم إلا منذ قليل.. ثم فكرت في أن المسألة ما دامت تتم في الحلم فلا داعي لقول أي شيء.. وأن عليَّ أن اكتفي بمراقبة وجهه المستسلم وهو غارق فيما ذهبت إليه عينيه..

قلت: يا ولد.. تمتع بمشاهدة أجمل وجه لشيخ لم ينل منه الزمن بقدر ما نالت منه حروبه الطاحنة لصد الهموم عنك..

قلت: تملى ملامحه بحياد.. فليس عليك أن تشعر بالذنب حتى وأنت تحلم..

بعد قليل..

شيء ما هز جسدي بحركة متشنجة وأيقظني..

كان مجلسه خالياً كعهدي به منذ أن مات.. فلزمن طويل.. طويل، اعتدت أن أفتح عيني على صوته وأجده قبالتي خلف صحن التمر ودلة القهوة وغضارة اللبن.. أقله معي لسوق الخضار.. أو الحراج.. أو على مدخل السوق..

كنت أجده في البيت حين أعود..

أأكل أنا وأمي بصمت فيما يثرثر هو دون أن نسمع شيئاً مما كان يقول من تلك الحكايات التي سبق أن كررها آلاف المرات..

وفيما روحه تهيمن على حياتنا.. لم نكن نشعر بوجوده بيننا إلا كطيف..

شيء خفي كان يربطني به.. أكثر من كونه أبي.. كان صديقي.. ورغم كثرة معارفي وأصدقائي.. كنت على يقين من أنه صديقي الوحيد..

أول الأصدقاء.. وآخرهم..

في حضرته لا حاجة بي للكلمات..

إنه يعرف ما يجوس بصدري وعقلي دون أن أبوح به.. ولم يكن مفاجأة لي أن اسمعه يجيب على أسئلة لم أطرحها.. أو يحذرني من أمر نويت لتوي القيام به.. بعد أن مضت بي الحياة في غيابه.. كان يأتي للحلم أحياناً..

يأتي بين اليقظة واليقظة.. وبين النوم والنوم.. وكثيراً ما أكد لي أنني لم أعد يتيماً بوجود أبنائي..

وفي كل مرة نتطرق لمثل هذا الموضوع.. لم يدرك أن خجلي كان يمنعني من القول انني لا افتقده كأب.. بقدر ما افتقده كصديق..

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مقال جيد وجميل


محمد العتيبي
ابلاغ
01:40 صباحاً 2006/09/22


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية