بحث



الخميس 28 شعبان 1427هـ -21 سبتمبر 2006م - العدد 13968

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


صيانة التراث حفاظ على الهوية

باريس - حسان التليلي:
    احتفلت فرنسا ككل سنة مع سبعة وأربعين بلداً أوروبياً آخر بيومي التراث الوطني اللذين يقامان في شهر سبتمبر من كل سنة. وأقيمت الدورة الجديدة يومي السادس عشر والسابع عشر من الشهر الجاري. وفي مثل هذه المناسبة تفتح المباني التاريخية التي تووي موسسات أبوابها أمام الجمهور فيتعرف عليها من الداخل وعلى علاقتها بالتاريخ وبأهميتها المعمارية والثقافية والحارية. ومن هذه المباني الاثرية الباريسية مثلاً قوس النصر ومبنى »البونتيون« الذي يووي مقبرة العظماء وجامعة السوربون والمباني التي تووي قصر الايليزيه والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقد تمكن قرابة اثني عشر مليون زائر من ارتياد هذه المباني طوال هاذين اليومين.

وكانت البلدان الاوروبية ولا تزال تسعى من خلال تنظيم هذه التظاهرة الثقافية السنوية إلى توعية الجمهور بأهمية الحفاظ على التراث الوطني من خلال تبرعات مالية تساهم في ترميم ما ينبغي ترميمه. وتحرص سلطات هذه الدول على ذلك باعتبار أن كلفة ترميم هذه المباني الاثرية وصيانتها باهظة. وهو ما حمل السلطات الفرنسية على سبيل المثال على استصدار قوانين تتيح للاجانب إعادة ترميم عدد من القصور التاريخية والاقامة فيها لبع الوقت خلال السنة على أن تظل ملكاً للدولة الفرنسية. ولوحظ أن كثيراً من الاثرياء اليابانيين أصبحوا يأتون إلى فرنسا خلال عطلهم للاقامة في مثل هذه القصور بعد ترميمها حسب مواصفاتها الاصلية بدل الاقامة في الفنادق الفاخرة. ومع ذلك فقد لوحظ في السنوات الاخيرة أن كثيراً من المباني التاريخية التي تندرج في إطار التراث الوطني الفرنسي قد ساءت أوضاعها بسبب عدم التزام الدولة بما فيه الكفاية بعملية ترميمها والمحافظة عليها. وتسعى اليوم منظمات أهلية تعنى بالتراث إلى إقناع الحكومة الفرنسية والسلطات الاقليمية والمحلية وأرباب الموسسات المتخصصة في السياحة بالعمل على حشد الطاقات للحيلولة دون تدهور أوضاع هذا التراث انطلاقاً من مبدأ أن المباني العمرانية التاريخية التي أصبحت جزءاً من تراث فرنسا التقليدي هي عصب الحركة السياحية في فرنسا التي تحتل المرتبة الاولى في العالم من حيث عدد السياح الذين يقصدونها. وقد أظهرت دراسات حديثة أن العاملين في المقاولات المتخصصة في ترميم مثل هذه المباني يتجاوز خمس مئة ألف شخص في فرنسا وحدها.

ويقول الناشطون في هذه المنظمات الاهلية إن في الحفاظ عليها حفاظاً على الهوية الوطنية ناهيك أن ذلك يشكل تحركاً يندرج في إطار مقاومة العولمة الموغلة في الليبرالية والتي استطاعت نقل أنشطة كثيرة من تلك التي يتعاطاها الفرنسيون وورثوها أباً عن جد إلى بلدان أخرى. ولكنها عاجزة اليوم عن نقل برج إيفل وقوس النصر والسوربون وقصر الايليزيه من الاماكن التي أقيمت فيها منذ قرون إلى خارج فرنسا.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية