بحث



الثلاثاء 26 شعبان 1427هـ - 19 سبتمبر 2006م - العدد 13966

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


عطر وحبر
نصف دورة!

سحر الرملاوي
    يعد عدم الاعتراف بدورة الحياة من ابرز السمات التي ترتبط بالعالم العربي، وحتى لا أقع في مغبة التعميم والمطلق فإنني سأستدرك قائلة إن البعض - وهو في الواقع كثير - لا يعرف لدورة الحياة من معنى أكثر من أنها الفترة بين ولادة إنسان وموته.. ولذا فانك لو حدثته عن دورة حياة "الأشياء" لنظر إليك متعجبا ثم استلقى على قفاه ضاحكا ثم تحدث عنك من وراء ظهرك مستهزئا !

فلدينا في معظم عالمنا العربي يتوقف مسار عمر الأشياء عند النصف ولا يكمل دائرته إلا فيما ندر.. مثلا تشتري الإدارات والهيئات والمؤسسات الحكومية الكثير من الأجهزة والأثاث والمنقولات، وقبل أن تشتريها تعلن منافسة وجلسات فتح أظرف مغلقة وسلسلة طويلة من الإجراءات التي تكلف المصلحة مبالغ محترمة، وبعد استقرار الأجهزة والمفروشات في أماكنها، ويبدأ استهلاكها - أو لا يبدأ - تعلن المصلحة من جديد عن حاجتها لتجديد الأجهزة وتحديث المفروشات ويتم تخزين المستهلكات القديمة والتخلص منها إما بالبيع المبخس أو بالتخزين السيئ، وكثير من الأجهزة المباعة او المخزونة لم يستخدم ولم يستفد منه أصلاً.. واعتقد ان معظم موظفي القطاع العام تحديداً يعرفون هذا الأمر ويدركون كم من الملايين تهدر سنويا على بضائع لا لزوم لها، رغم ان منطق الأشياء يقتضي ان ترافق الأجهزة دورة حياة تبدأ بشرائها ثم التدرب على استعمالها ثم استعمالها بأقصى طاقة ممكنة ثم صيانتها المرة تلو المرة وإجراء تحديث وتطوير عليها (كما هي الحال مع برامج الحاسوب) ثم التخلص منها وفق الأصول والقواعد المتبعة، كذلك الحال فيما يتعلق بالدورات التي يحصل عليها الموظفون على رأس العمل والتي هي في حقيقة الحال - الا ما ندر - وسيلة هروب من العمل دون مسؤولية وبراتب كامل مع البدلات احيانا، ولأن الموظف غالبا لا يُسئل عن فائدة الدورة التي حصل عليها ولا يطالب بتحسين انتاجه وفقا لما اكتسبه من مهارات في الدورة الجديدة فان الحال تبقى على ما هي عليه وينتهي عمر الدورة في منتصف الطريق ككل شيء لا نحرص على اكتمال دورته واستيفاء نصابه.. والحقيقة ان مفهوم دورة الحياة يكاد ينطبق بشكل كبير على كل شؤوننا ولعله السبب في عمق الفجوة بيننا وبين الغرب.. عفوا اقصد بين بعضنا والغرب !

sahar@alriyadh.com

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

سلمك الله هذا من العشوائيه التي نعيشها..


هذا لان العمل في مؤسساتنا الحكوميه ليس له انظمه صارمه تطويريه بدا"بوضع لوائح العقوبات...


أريج
ابلاغ
07:44 صباحاً 2006/09/19


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية