يظل العالم محكوماً بقوة ونفوذ الدول العظمى، وبسقوط الاتحاد السوفياتي تحولت المنظمات الدولية بما فيها مجلس الأمن، والأمم المتحدة لتكون تحت وصاية أمريكا، فهي من يتخذ القرارات ويعلن الحروب ويشنها ويضع العالم أمام الواقع الذي، وإن رفضه، لا يستطيع تغييره.
الدورة (61) للجمعية العامة والمتوقع أن يحضرها شخصيات مرموقة بمن فيها زعامات الدول الرئيسية، ستواجه لحظات تاريخية صعبة، اي سيطرح على هذه الدورة (142) قضية تتشابك فيها تعقيدات الشعوب والأمم، ودورات عنف وتطرف أصبحت حرباً عالمية على ظاهرة لا تعالج بجهود دولة مهما كان حجم قوتها وقدراتها..
قد يكون من أهم التحضيرات أن ترأس هذه الجلسة امرأة عربية من البحرين هي الشيخة هيا، ومع أنها ستقوم بدورها الرسمي، إلا أن الحضور العربي في الجمعية يجب أن لا يعتمد على ذكريات تأييد المنظومة الاشتراكية التي قادها الاتحاد السوفياتي، والذي اتخذ أكثر من «فيتو» لصالح العرب، فالأمور الآن تدار بحلقات معقدة من المساومات، والمصالح، لكن بروز هذه القضايا وتحولها الى مهمات صعبة قد يفتحان الباب لقراءات أكثر جدية للحرب العراقية، وتعقيدات السلام العربي - الإسرائيلي، وحرب لبنان الأخيرة، والتي في مجملها تغذي، وتطور الإرهاب، وحين نركز على هذه الأزمات فإنه مطلوب من العرب أن يضعوا خلافاتهم بعيداً عن أمنهم ومصيرهم المجهول، حتى ولو كانت مثل هذه الدورة لا تلزم أحداً بقراراتها، إذ من الضروري أن يفهم العالم لماذا تُشن حرب على نبي الإسلام، ويقدم رأس الكنيسة الكاثوليكية على توصيف منقول من أزمنة تاريخية، يجعل الإسلام، بنظر تلك النصوص قائماً على الحروب وغير حضاري، ولا إنساني ولا يسعى إلى التقدم، والتفاعل مع المنجزات التاريخية..
لنفهم أن إدارة المعارك القائمة توَفَّر لها غطاء القوة الأمريكية، ولسان المسيحية، وقوة اليهود الممثلين بإسرائيل، وطالما الحروب أعجزت الدول المتحالفة على النجاح في أفغانستان والعراق، وجاءت تجربة حزب الله مع إسرائيل لتضعها امام حقيقة غائبة عنها وهي أن الأمن لا تقرره الحروب، فإن الوطن العربي، والعالم الإسلامي لديهما القدرات على مواجهة الأحداث بالحوار، وبناء الثقة، وفتح قنوات التواصل حتى مع الذين لديهم قناعات مسبقة بإعلان العداوات معنا..
دورة الأمم المتحدة الحادية والستون، قد تضع العالم على خارطة جديدة لأنه اذا كان من شروط العولمة تسهيل العمل وسن التشريعات غير المعقدة فمن الأوْلى أن تقود الأمم المتحدة هذه المهمة، لكن بلا شروط تقيد الدول الصغرى لحساب الدول المهيمنة وعندها قد يسود قانون التحاكم الموضوعي على المصالح بدلاً من الحروب..