٭٭ كشف فوز منتخبنا الوطني لكرة القدم لذوي الاحتياجات الخاصة بكأس العالم حقيقة أننا لا نتعاطى مع الأمور من حولنا على أنها فعل ورد فعل بل نعتمد كليا على ردات الفعل لا أكثر من ذلك.
٭٭ ثمة أدلة دامغة وشواهد كثيرة ترجح لدي هذا الاستنتاج ؛ لكن وحتى لا نوغل في البحث لعل المتابع لهذا الانجاز التاريخي قد لاحظ مساحة التهميش واللامبالاة وعدم الاكتراث التي صاحبت مشوار هذا المنتخب منذ بداية اعداده لتلك البطولة العالمية وحتى ما قبل التتويج باللقب.
٭٭ لنسأل أنفسنا كم صحيفة أرسلت موفدا لها لتغطية البطولة، الجواب وبدون أدنى تمحيص ولا واحدة، حيث ظلت الصحف جميعها تعتمد على ما يجود به الموفد الاعلامي المرسل من رعاية الشباب من أخبار، أما اليوم فها هي تفرد المساحات والصفحات لتقول للمتلقي (ها نحن هنا).
٭٭ وحين التعريج على تلفزيوننا الرسمي لنتعرف على مدى تعاطيه مع هذا الحدث الاعلامي سنكتشف ان دوره لم يتجاوز رسالة يومية مرتجلة لبضع دقائق معدودة دون ان ينقل لنا أية مباراة عدا المباراة النهائية وهذا ما يؤكد على حقيقة اننا - فعلا - لا نلعب الا في الوقت الضائع.
٭٭ وعلى صعيد الأشخاص عودوا بذاكرتكم او لأرشيفكم وانظروا كم شخصية رياضية مسؤولة او غير مسؤولة قد تعاطت مع الحدث مدحا أو حتى وصفا أوتحليلا قبل ان يتحقق الانجاز ستصدمون لأن الجواب ولا شخصية واحدة , وإن وجد وأشك في ذلك فهم لا يتعدون أصابع اليد الواحدة فيما هم اليوم يتسابقون على الاعلام بكافة انواعه ليسجلوا حضورهم ليأخذوا المساحة التي يفترض ان يأخذها أهل الإنجاز.
٭٭ هذا التقصير لا يسأل عنه أهل الرياضة وحسب بل هو امتداد طبيعي للتقصير الموجود في كافة نواحي حياتنا لا سيما مع ذوي الاحتياجات الخاصة، ففي التعليم لا نكاد نكتشف أصحاب الاعاقات الذهنية وهم الذين شرفونا مؤخرا إلا بعد ان يفشلوا في حياتهم الدراسية حيث لا يتم اخضاعهم لاختبارات الذكاء المعمول بها في الدول المتقدمة ليزج بهم على ضوء ذلك في مدارس التعليم العام ليكون التعثر عنوان مشوارهم الدراسي في الوقت الذي يفترض انهم قادرون فيه على الابداع لو تحقق لهم ذلك.
٭٭ وفي القطاع الصحي الذي يفتقد لأدنى درجات الاهتمام بصحة الانسان حيث تحولت مراكز الرعاية الصحية بعياداتها ومختبراتها الى بيوت مستأجرة حيث لا عجب حينما نعرف أن عيادة الأسنان في هذا المركز او ذاك هي في الاصل مطبخ فإذا كان الأسوياء لا يجدون الاهتمام المفروض فعندها لا مجال للتندر حين لا يجد ذوو الاحتياجات الخاصة مكانا لهم في هذه المراكز الصحية وأمثالها.
٭٭ وفي القطاع الإعلامي كشفت مشاركة منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة الأخيرة عن مدى تجذر الجهل بهذا القطاع إلى درجة عدم التفريق بين أنواع الإعاقات ما جعل البعض يشكك في حقيقة إعاقة لاعبي منتخبنا، فكيف بهؤلاء أن يعرفوا ان بعضا ممن يعانون من صعوبات في التعلم ممكن ان يدرجوا ضمن هذه الفئة، وحينما نعرف ذلك فلا نأسف عليهم ففاقد الشيء لا يعطيه.
٭٭ هذه الحال المزرية يلزمنا الاعتراف بتقصيرنا، فكلنا مقصرون، وكلنا متهمون، لكن السؤال الأهم ترى ماذا ستكون حال فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في بلادنا لو اهتممنا بهم بالشكل المفروض الذي يوازي ما هو موفر لأقرانهم في العالم المتقدم.
الكلام المباح
٭٭ الاتحاد السعودي لذوي الاحتياجات الخاصة تأسس في العام 1412 ما يعني ان عمره لا يتجاوز 15 عاما ومع ذلك اعتلينا قمة الهرم عالميا.
٭٭ تفاعل القطاع الخاص ورجال المال في مجتمعنا مطلوب مع هذا الانجاز حتى يكون ذلك دافعا لهم ولإقرانهم ليكونوا أفرادا نافعين صالحين في المجتمع.
٭٭ الإساءة التي قام بها بعض زملاء و«زميلات» الحرف لمنتخبنا الوطني الأول عبر برنامج «كل الرياضة» ليلة الاحتفاء بانجاز منتخب ذوي الاحتياجات الخاصة غير مقبولة تماما لأن مثل هذا الإسقاط فيه استخفاف كبير بشباب قدموا الكثير للوطن.
٭٭ الكابتن عبد العزيز الخالد أثبت انه مدرب قدير وتربوي من الطراز الأول فالنجاح مع هذا المنتخب «الخاص» أكبر بكثير من النجاح مع أي ناد أو منتخب آخر.
malshailh@alriyadh.com