يصلح أمر السوق المالية السعودية، وتقوى سفينتها، وتشتد جاذبيتها، مع مرور كل يوم، وبطوي كل شهر، وتزداد في ذلك مع كل اصلاح يطرأ على أوضاعها.
ويشغل الناس الآن أكثر من ذي قبل، موضوع تغيير فترة التداول سواء بدمجها حيث يطالب البعض بذلك، أو بتقديمها أوبتقليص عدد ساعاتها أو أشياء أخرى تدور في ذهن كل مستثمر.
والسوق المالية الآن باتت مهيأة أكثر من ذي قبل للتغيير، ولكل اصلاح جديد وهي أيضا مهيأة أن تستجمع اصلاحات عدة في وقت واحد، نظرا لطبيعتها و لكبر حجمها سواء من حيث الأموال المستثمرة بها، أو من حيث حجم قيمتها السوقية.
وما أفصح عنه معالي رئيس هيئة السوق المالية الدكتور عبدالرحمن التويجري أمس وانفردت صحيفة (الرياض) بنشره حول فترة التداول، وجد ردود فعل كبيرة لم يجدها من قبل. لأن السوق فعلا ستخدم من خلال أي اصلاح جديد، وسينعكس ذلك عليها بالايجاب، وستكون قناة استثمارية ليست للجيل الحالي فحسب وانما للأجيال المقبلة.
وأي قرار لفترة التداول الجديدة سيكون له من الأهمية الكبرى بحيث لا أحد يستطيع أن يعرف تبعاته، فاما أن يكون قرارا مدروسا نافعا ويشمل بنفعه جميع شرائح المجتمع وهذا هو المؤمل وما نتوقع حدوثه، واما أن يكون غير موفق ويخدم شرائح على حساب أخرى وهذا مايستبعد حدوثه.
لا أظن أن هناك قرارا صعبا سيتخذ أكثر صعوبة وأهمية من قرار تغيير فترة التداول، لأنه قرار يمس طبيعة أوضاع المجتمع السعودي حيث تعود على فترات معينة في جل أنشطته الصباحية والمسائية، وتنفرد بلادنا عن باقي دول العالم بأن لها طبيعة دوام مختلفة، سواء في مايتعلق بأنشطة مواطنيها أو في أنشطتها التجارية والمصرفية وباقي المناشط الاقتصادية الأخرى.
أن تلغي يوما من الاسبوع ليكون ضمن الاجازة الاسبوعية فهذا سهل، ولايوجد صعوبة في اتخاذ القرار نحوه، وأن تنذر شركة بايقاف أسهمها ما لم تف بما هو مطلوب منها فهذا أيضا سهل وميسر ولاصعوبة فيه، لكن أن تغير نمطا معينا مما اعتادت عليه البلاد منذ نشأة سوقها المالي بمختلف مراحله ولأكثر من ثلاثين عاما، فهذا هو الصعب.
لايوجد مؤشر واحد يشير الى عدم تقبل السوق المالية السعودية لأي اصلاحات جديدة، وان كان هناك لدى البعض تحفظ حول دمج التداول قبل فترة قريبة، فانه لابد من الاعتراف أن تحديات العصر تفرض التغير في هذا الجانب.
ومن الناحية الموضوعية فان تقليص ساعات التداول لن يتماشى مع روح العصر، ومن حين الى آخر يجب النظر الى من سبقونا في هذا المجال حيث يمكن الاستفادة من تجاربهم فيما يتعلق بساعات التداول وتمديدها حيث توجد لديهم ساعات رئيسية للتداول يسبقها ساعتا تداول قبل افتتاح السوق وساعتا تداول بعد اغلاقه.من يعلم؟ فقد تحصل السوق على فترة تداول موحدة ملبية لكافة المتطلبات، ولجميع الشرائح. وقد يكون نجاحها نبراسا لتفكير في تغيير جذري على مواعيد أنشطة المصارف والانشطة التجارية الاخرى.