بحث



الثلاثاء 26 شعبان 1427هـ - 19 سبتمبر 2006م - العدد 13966

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نشر التنمية السياحية عبر مشاريع المشاركة في الوقت

د.سليمان الرويشد
    التزايد الواضح لأهمية قطاع السياحة في الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة الماضية قادت خطط التنمية لأن تتطلع إليه ليكون أحد العناصر الأساسية المحفزة للنمو والمساهمة بقدر اكبر في تنويع مصادر الدخل وايجاد المزيد من فرص العمل بالمملكة، وذلك بعد ان اظهرت الدراسات التي تناولت هذا القطاع مقدار ما يضخه السياح من داخل المملكة والزائرين لها من عائد في الاقتصاد الوطني والذي يقدر بحوالي 35 مليار ريال سنوياً، مما يضع هذا القطاع في المرتبة الثالثة بعد النفط والصناعات التحويلية عبر مساهمته بنسبة 5,5 ٪من اجمالي الناتج المحلي، فهناك عشرون مليون سائح يجوبون المملكة على مدار العام، تتنوع اغراضهم ما بين اداء مناسك الحج والعمرةوالزيارة وقضاء الاجازات وانجاز الاعمال الحكومية والتجارية والخاصة.

لكن ما يلفت النظر هو ان هذا العدد الجوهري من السياح والحجم الكبير من الانفاق على الخدمات السياحية التي تتاح له يقابله قدر متواضع في الكم والكيف من الوحدات السياحية المتوفرة، فعدد الغرف الفندقية في المملكة على سبيل المثال لا يتجاوز 195 ألف غرفة اي معدل غرفة واحدة لكل مائة سائح تقريباً، من ثم فإن المشروعات التي يتوقع ان تنشأ في اطار نظام المشاركة بالوقت الذي صدرت الموافقة عليه مؤخراً يعول عليها كثيراً في ان تسهم بتطوير السياحة وتنشيط الاستثمار بمجال الايواء السياحي وتوفير خيارات جديدة امام المستفيدين من الخدمات السياحية والمستثمرين في هذا القطاع على حد سواء، بالرغم مما يبديه البعض من عدم القناعة في درجة التفاؤل بهذا الدور، ومدى ما يتوقع من اقبال للسائح المحلي على شراء الوحدات السياحية التي ستطرح في تلك المشاريع وفق مبدأ المشاركة في الوقت، حيث يرون بأنه لا يتفق وسلوك السائح المحلي القائم على السفر العفوي والتلقائي، اضافة للتكلفة العالية المحتملة لشراء تلك الوحدات، وما قد ينطوي على شرائها من مصاريف غير ظاهرة في البداية من تكاليف صيانة وخدمات ربما غير مستغلة ورسوم خدمة ونحوها، كذلك ما تخضع له من قيود في الاستفادة منها مثل محدودية البدائل وخضوعها لاقدمية الطلب في اختيار مكان قضاء الفترة الزمنية المشتراة وعدم السماح بتغيير الحجز للوحدة السياحية بعد مضي يوم من اعتماد حجزها، ونحو ذلك من سلبيات عرفت عن هذا الاسلوب في التمتع بإجازة سياحية سنوية، ظهرت بلا شك في المشاريع الحالية القائمة التي تتبنى هذا الاسلوب، وستظهر كذلك في المشاريع الجديدة التي ستقام بعد تأطير هذا النهج وفق النظام الذي صدر منذ ايام.

ان تجاوز كل ما يمكن طرحه حول هذا الاسلوب من سلبيات لا يستطيع حجب حقيقة انه بالاضافة لمحدودية عدد المنتجعات والفنادق والشقق المفروشة في المملكة واعني ذات المستوى المتميز في خدماتها من فئة الدرجة الممتازة والاولى التي تحد من الخيارات امام من يرغب الاستفادة من هذه الطريقة في الحصول على خدمات سياحية منخفضة التكلفة، فإن التوزيع المكاني للغرف الفندقية ما بين مناطق المملكة يشكل قضية أخرى في قطاع السياحة بالمملكة فالاحصائيات تشير الى ان نسبة 73٪ من تلك الغرف الفندقية توجد في منطقة مكة المكرمة لوحدها بالقرب من الاماكن المقدسة للحج والعمرة، و8,6٪ في منطقة المدينة المنورة بجوار المسجد النبوي الشريف، و7,5٪ في منطقة الرياض، بينما لا تنال بقية مناطق المملكة الأخرى سوى 10,6٪ من اجمالي الغرف الفندقية بالمملكة، لذا يفرض هذا الواقع اهمية ان توجه نسبة جوهرية من الاستثمارات السياحية من منتجعات وفنادق وشقق مفروشة التي يرغب المستثمرون اقامتها وفق اسلوب المشاركةبالوقت لكي تنشأ في مناطق المملكة ذات المقومات السياحية الواعدة عوضاً عن زيادة نسبتها في المناطق الجاذبة حالياً لهذه الاستثمارات، حيث ان ذلك سيساعد دون ادنى شك في توظيف هذا النوع من المشاريع لتكون آلية في نشر التنمية السياحية بأرجاء المملكة ومنح كل من تلك المناطق حصتها العادلة من الانفاق السياحي المحلي والخارجي.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية