بحث



الثلاثاء 26 شعبان 1427هـ - 19 سبتمبر 2006م - العدد 13966

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


إيقاع الحرف
وماذا بعد ملتقى الأخطاء الطبية؟

ناصر الحجيلان
    عقد الأسبوع الماضي في الرياض «الملتقى العالمي لسلامة المريض والأخطاء الطبية» الذي نظمه وأشرف عليه مستشفى قوى الأمن. ومن يستعرض أسماء المشاركين في الملتقى سيجد أن هناك استقطاباً للكفاءات الجيدة في الحقل الطبي؛ فقد شارك في هذا الملتقى رئيس الاتحاد العالمي لسلامة المرضى في بريطانيا، ورئيسة سلامة المرضى في أميركا، ورئيس هيئة الاعتماد العالمية، والمدير التنفيذي للجمعية العالمية لجودة الخدمات الطبية، بالإضافة إلى خبراء وعلماء من كندا وإيرلندا وبعض الدول العربية والخليجية، وخبراء منظمة الصحة العالمية. وهناك جهد لا ينكر من القائمين على الملتقى في استضافة المهتمين بموضوع الأخطاء الطبية؛ فلهم جزيل الشكر على مجهودهم وسعيهم لإنجاح المنتدى وتحقيق الراحة للمشاركين فيه.

ولكن لا نستطيع إبعاد هذا الملتقى عن الصورة الذهنية لغيره من اللقاءات والمؤتمرات. فهذا الملتقى هو كغيره عبارة عن تجمّع علمي لتقديم أبحاث ودراسات ومقترحات لها علاقة بموضوع اللقاء. والناس تسأل دائمًا عن الهدف من الملتقى والنتائج التي خلص إليها والفائدة التي يريدون تحققها بالنسبة لهم من مثل هذه اللقاءات.

جدير بالذكر أن أذهان الناس زاخرة بصور المؤتمرات واللقاءات والندوات التي تنتهي بتوصيات ربما تكون كتبت قبل انعقاد اللقاء. وهي توصيات يغلب عليها أنها عامة؛ بعضها ضبابي وبعضها لا علاقة له بالموضوع، وبعضها مبالغ فيه ويصعب تنفيذه؛ وبعضها تنسب فيه الأخطاء إلى مجهول بحيث يفرّق دم الخطأ على عدة جهات فلا ندري من المسؤول عنه. وبالتالي يشعر الناس بأن تلك اللقاءات العلمية تهدف إلى تحقيق أغراض غير معلنة؛ كدعم نشاط الجهة المنظمة أو الحصول على دعم مالي، أو لأغراض دعائية كإشعار المسؤولين بأن هناك عملا جادًا يحصل ويمكن أن تبرزه هذه اللقاءات. علاوة على أنه يتحقق من خلالها حصول المشاركين على «الترقية» العلمية في مجالهم. ولكن الهدف الأساسي المتعلق بخدمة المواطن والاهتمام بمشكلاته يظل مغيبًا عن الواقع.

ويحق لنا أن نتساءل بناء على بعض التجارب المختلفة التي سبقت هذا اللقاء؛ هل هذا الملتقى العلمي هو امتداد لتلك المؤتمرات واللقاءات التي تصرف عليها الملايين ويُجلب لها المحاضرون من مختلف بقاع العالم، ثم تنتهي دون أن يشعر أحد بنتيجتها؟ هل انتهى هذا اللقاء العلمي بمجموعة من التوصيات التي تتعلق بتصحيح الأخطاء الطبية في بلادنا؟ وإن حصل هذا، فهل تلك التوصيات ترقى إلى مستوى المشكلة ومستوى التكاليف المالية المنفقة على الملتقى؟ والسؤال الأهم حول الأخطاء الطبية في السعودية، هو كيف يمكن أن نأخذ حلولا من خارج السياق الثقافي؟ ذلك أن عددا من المشاركين هم من خارج المملكة وربما يخفى عليهم كثير من المعطيات الخاصة بالمجتمع والتي أشرت إليها في مقالة الثلاثاء الماضي. صحيح أن هناك أخطاء تخضع للمهنة، وهذه لابد من الإفادة فيها من المختصين بغض النظر عن علاقتهم أو معرفتهم بثقافاتنا. ولكن الجزء الآخر من الأخطاء الطبية القاتلة عندنا ليس بالضرورة أخطاء مهنية، بل هو أخطاء ناتجة عن الإهمال وسوء الإدارة وضعف الرقابة وانعدام العقوبة وغير ذلك مما يمكن إصلاحه عن طريق تصحيح الوضع الإداري في وزارة الصحة.

ومن الطريف أننا نسمع تصريحات مكثفة لوزارة الصحة في وسائل الإعلام المختلفة عن خطط ومشروعات وحرص شديد على الظهور الإعلامي؛ ولكن في المقابل لا نجد أحدًا من مسؤولي وزارة الصحة يملك الجرأة والصراحة ويعترف بأخطاء وزارته والمشكلات التي تعصف بها إذا استثنينا تصريح الدكتور خالد العيبان وكيل الوزارة السابق للتخطيط وهو تصريح يسعى إلى معالجة المشكلات بصدق، ويبدو أن ذلك النوع من التصريحات يمثل صاحبه دون أن يمثل سياسة الوزارة. ذلك أننا لم نسمع تصريحات أخرى من سواه عن تدهور الوضع الصحي في بلادنا، كما أن الدكتور العيبان لم يعد في الوزارة بعد ذلك التصريح الذي كشف جانبًا من الخلل الإداري داخل أروقة الوزارة.

وفي المقابل فقد نشرت إحدى الصحف في 12 يونيو 2006م رأيًا جريئا لأحد المعنيين بالصحة وهو الدكتور توفيق خوجة، المدير التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون، الذي أكد «أن جميع الدراسات أثبتت أن معظم أسباب الأخطاء الطبية والدوائية تحدث بسبب النظام، سواء بعدم وضوحه أو تعقيداته». وطالب بمضاعفة العقوبات ومراجعة الأنظمة في مجال الأخطاء الطبية والدوائية لتكون أكثر ردعا للحد من نسبة الأخطاء الطبية. وذكر «أن كل خطأ طبي هو فحشاء ومنكر وسوف يحاسب كل طبيب على ما يقوم به تجاه المريض». ولو قارنا هذا التصريح بتصريحات مسؤولي وزارة الصحة عندنا لوجدنا الحرص على محاولة إظهار المشكلات على أنها حالات فردية، أو أن الوزارة مهتمة فيها، أو أن الوزارة ستحقق في القضية. ولو زاد التصريح قليلا لكشف خللا أكثر إما بكشفه عن عدم الاكتراث بالمشكلة أو بالتناقض في المعلومات أو إيراد معلومات معينة في غير محلها والاستشهاد بها على قضية أخرى بهدف تسكيت صوت المواطن المقهور.

ومن هنا يتساءل الناس عن مدى حرص الوزارة نفسها على صحتهم مادامت لاتولي مشكلاتهم عناية واضحة. فقد ذكر أكثر من معلق على موضوع كتب في هذه الزاوية عن «هوان حياتنا على وزارة الصحة» بأن الناس صارت تشعر بخوف من الذهاب إلى المستشفيات، وربما يلجأ المرضى للذهاب إلى العطارين خشية من أن تكون نهايتهم في مستشفى من المستشفيات الحكومية أو الأهلية التابعة لوزارة الصحة.

hujailan@alriyadh.com

11 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

شكرااا لك


عزيزي
شكرا جزيلا لطرح الموضوع؛ وقد كانت فعاليات المنتدى مقتصرة على المدعووين وليست مفتوحة للجمهور ولم تنقل على التلفزيون ولهذا فان فائدتها بالنسبة للجمهور تكاد تكون محدودة.
ونتمنى لو ان رقعتها وسعت لتشمل اطياف اكثر وجمهور اوسع


حنان
ابلاغ
06:44 صباحاً 2006/09/19

 

ثالث مره


هذه ثالث مره بالنسبة لي أقراء عن هذا الموضع ومازلت أساْل هل سنتمكن من الحصول على موعد مع الأطباء قبل ان تصبح أمراضنا مزمنه ؟ هل سيقوم الطبيب بتشخيص الحالة أو سيتم صرف المضاد الحيوي المتوفر بالصيدلية القريبة من المستشفى؟


سامي
ابلاغ
08:52 صباحاً 2006/09/19

 

الأخطاء الطبية ستحل


أود لفت الانتباه الى ان وزير الصحة المانع سوف يستجيب ويضع لجنة او مركز متخصص بالاخطاء الطبية تحت اشرافه
ويؤمل ان يكون في هذا المركز الحل المناسب للمشكلات


أم سمية
ابلاغ
08:54 صباحاً 2006/09/19

 

مشكلاتنا بلا حل


اذا اردت تضييع حقوق الناس فاصنع لاخطا مؤتمر
نحن لا يهمنا المؤتمر كمواطنين ضعفاء يهمنا العمل يهمنا الاصلاح يهمنا حل مشكلاتنا
وليس التهرب منها بعقد المؤتمرات والمنتديات لكي تصبح مشكله الوزاره مشكله عامه او قضيه لا دخل للوزاره فيها
ارى ان المنتددئ هذا هو نوع من التهرب من المسؤوليه


عبدالله الرميح
ابلاغ
09:19 صباحاً 2006/09/19

 

ملتقى سلامة المرضى


اشكر للاستاذ/ناصر اهتمامه وتطرقة لملتقى سلامة المرضى والذي اختتم ليلة امس بعقد امسية عن الاخطاء الطبية واجراءات المحاكمة والتحقيق
وكلمة حق اقولها ان الملتقى كان ناجحا بكل المقاييس ويدل على ذلك قوة ورصانة اوراق العمل وتمكن المتحدثين والمشاركين والحظور الجيد الذي صاحب الملتقى
فضلا عن الشفافية التامة في الطرح بأسلوب راقي وعلمي بعيدا عن التشهير وتصيد السلبيات والاخطاء
كان الحديث خاصة في ليلة امس من القلب للقلب وتفاعل معه المتضررون من الاخطاء الطبية وكانت مداخلاتهم مؤثره وصريحه ومباشره مما ادى الي الخروج بتوصيات عمليه وعلميه ليست نتاج ابحاث ودراسات فقط وانما نتاج معاناة بشريه من المرضى وذويهم
almustshar_ahmed@hotmail.com


احمد المحيميد*محامي
ابلاغ
09:44 صباحاً 2006/09/19

 

فليؤثر غيره بموقعه :


* إن تبرير الخطأ بخطأ فى حد ذاته خطأ، يضاف إلى سلسلة الأخطاء الحالية، ولايبشر بخير فى مستقبل العمل والأداء، بل يعطى مبررات مسبقة وموافقات ضمنية لحدوث المزيد من الكوارث الطبية.
* والسؤال الملح هو : هل أضحت المستشفيات تحمل شعاراً ضمنياً مفاده الداخل مفقود والخارج مولود، طبقاً للنسبة العالمية المزعومة للنجاة ؟!.
* إن الأمر فى حاجة لدراسة أسباب الخلل، أكثر من حاجتنا لتبرير الخطأ، والدفاع المستميت عنه، وكأنه قدر !.
* فإن كان هناك ثمة طريق يمكن أن يُخرج المجتمع من هوة الإهمال، فلنسلكه دون تردد أو تأخير.
* ولا يجوز لنا أن نتهم أحداً بعينة بالتقصير فى أداء عمله، لكنها منظومة تحتاج إلى مراجعة شاملة، فإن رأى أحد المسئولين أنه عجز عن القيام بمسئولياته على الوجه الأكمل، أو لم يجد تعاوناً إيجابياً لتحقيق مايصبو إليه، فليؤثر غيره بموقعه.


مجدى شلبى
ابلاغ
11:09 صباحاً 2006/09/19

 

تحية


شكرا على هذه المقالة ولا نزال بحاجة الى ان تصغي وزارة الصحة لنداء الناس الغلبانيين والمساكين الذين دمرت حياتهم بالاخطاء الطبية الفاحشة..


أمل
ابلاغ
12:25 مساءً 2006/09/19

 

هل ينصت (الحكماء) لصرخات المرضى وذويهم ؟


* عندنا فى مصر مثل شهير، يصف حال المتجاهلين للرأى والنصح، بأنهم : (أذن من طين وأذن من عجين)، أو يدخل الكلام من هنا ويشيرون إلى أذن ويخرج من هنا ويشيرون إلى الأذن الأخرى !.
* فالغريب حقاً أن يحرص البعض على منصبه أكثر من حرصه على القيام بمهام هذا المنصب وتحمل تبعاته ومسئولياته على الوجه الأكمل، يحرصون على حقوقهم أكثر من حرصهم على القيام بواجباتهم !.
* إن المنصب مسئولية كبرى لاينبغى أن يُقدِم على تحملها إلا القادرون على حمل لوائها وأداء أمانتها على وجهها الصحيح، فهى ليست مجرد وجاهة اجتماعية أو منظرة إعلامية أو فشخرة طبقية.
* إن الطب كمهنة إنسانية ارتبط بالحكمة، ففى ريف مصرنا الغلية كانوا يطلقون على الطبيب لقب (حكيم) فيقولون أنا ذاهب للحكيم كى يداوينى، أو الحكيم وصف لى هذا الدواء.
* فهل ينصت (الحكماء) لصرخات المرضى وذويهم ؟ أم سيظلوا على حالهم الغريب فى انتظار وقوع المزيد ؟
* هذا ماستكشف عنه الأيام، وإن غداً لناظره قريب.


مجدى شلبى
ابلاغ
01:54 مساءً 2006/09/19

 

التكرار ليس خطأ


الخطأ منطقيا هو ممارسته لمرة وحدة
لكن تكراره مش خطأ
بل تعمد
وهذا هو الذي يحصل مع وزارة الصحة..


محمد الرشيدان
ابلاغ
04:50 مساءً 2006/09/19

 10 

المريض دوما هو الضحيه


تعددت وتكررت الاخطاء الطبية والضحية دوما المريض المسكين الدي يضع الامل في الطبيب الدي سوف يعالجة ويخرج بخطا طبي غير مقصود هدا ادا خرج حيا من الاساس لمادا لا تكون هناك لجان تتكون اكثر من طبيب في تشخيص حالة المريض قبل اجراء اي عمل يقوم به الطبيب ادا تاكد ان هناك مجازفة في اخضاع المريض لعلاج او جراحة قد تضره وتسبب له مشاكل صحيه وقبل خالص تحياتي


امل العتيبي
ابلاغ
03:07 صباحاً 2006/09/20

 11 

نتمنى الفائدة


اشكر الكاتب على اثارة الموضوع
ومانتمناه حقيقة هو ان تتحول هذه التوصيات الى واقع وحقيقة نعيشها
لاننا ملينا من الكلام خلاص
وبالذات في الجانب الصحي
نبي فعلا تطبيق لكل شي نسمعه او ندرسه


يسرى ال محمود
ابلاغ
05:35 مساءً 2006/09/24


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية