الحادي عشر من سبتمبر تاريخ لن ينسى.. كانت الخطورة أن يؤخذ كمنعطف لإيذاء مجتمعات معينة.. ثم كانت مأساوية التداعيات بين مقاتلين سريين لم يكن بين ضحاياهم مسؤول أمريكي أو آخر أوروبي وإنما جميع ضحاياهم - بعد الحادي عشر من سبتمبر - في معظمهم من المسلمين كما حدث في بلادنا.. مع تعريض أبرياء لا علاقة لهم بالخصومات السياسية مثلما حدث في قطارات لندن.. حيث كان بين الضحايا من هو مسلم ومن هو مسيحي، من هو عربي أو إيطالي أو بريطاني أو سنغالي لكن لم يكن بينهم أي مسؤول غربي.. مما يعني أن دعوى الجهاد المفتوح ليست إلا تهوراً ضد «مدنية»، ضد «ثقافة»، ضد «حضارة» فهي تؤذي وتعاقب كل من يقتربون من أهداف عداواتهم..
إننا لا نستطيع أن نلمس مكسباً واحداً قد حققه أسامة بن لادن من غزوته لأبراج أمريكا وقتل مدنيين هناك ليسوا في عضوية جيش أو عمل سياسي..
إن العالم العربي يكافح جاهداً كي يستخلص حقوقه من اغتصاب الإسرائيليين وتعضيد الأمريكيين لهم.. لكن لا يجوز أن يضاف حافز لا مبرر له ومن المستحيل تحقيقه وهو فرض خلافة إسلامية انعزالية منغلقة.. الكل يعالج ويبني ويبتكر ويستطلع من معطيات حضارة اليوم وثقافة العصر المرفوضة عند الانغلاق هي لغة التعرف على سمات الشعوب..
لا أعتقد أنه يوجد مواطن في أي مكان آخر من العالم يستطيع أن يروي مرارة تجربة الإرهاب مثل المواطن السعودي الذي داهمه القتل العشوائي في المجمعات السكنية.. والضحايا أبرياء..
ولا أعتقد أنه يوجد مواطن في العالم يستطيع أن يعتز بكفاءة جهازه الأمني والمعلوماتي مثلما يستطيع المواطن السعودي أن يشير إلى قدرات وطنه الأمنية التي طورت النجاح في المواجهة إلى نجاح في الإحباطات الاستباقية..
ويساوي الحالتين بعد النظر الرسمي عند الدولة بمحاولاتها الجيدة كي تنقذ الشباب المغرر به من أنياب الاستحواذ الإجرامي.. بما وفرته من مناصحة ثم ما أتاحته من فرص عمل..
هذه هي بلادنا تبني ذاتها بقوة اقتصاد متين.. وتبني مجتمعها باحتواء أبوي جدير بالاحترام..
إذاً يجب ألا نصغي للانغلاق بافتراءاته ولا للمزايدات سياسياً وإعلامياً عندما تحول إلى مصائد تغرير وادعاء وأكاذيب..