في أمريكا، في نيويورك تحديداً، حيث وضع للعرب والمسلمين الراية السوداء وحملوا وزر جريمة لم يقترفها أحد منهم.. وقف الطيب والبسيط، الذي لم يكسر رجلا لطفل بحجارة أمام الناس، ولم يقم زبانيته أبداً على مشهد من العالم كله بتفتيت الأرجل الصغيرة والأيادي الغضة إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
وقف (شمعون بيريز)، في جو مفعم بروح الطبية، وبمرور أطفال رضع متعافين يقطرون نشاطاً وحيوية وأمهات تمسك بحنية أيادي أطفال يسيرون، وأبواب تفتح وتغلق يدخل منها أناس ويخرج آخرون، تعلن الحياة وهي تتدفق عبرها.
الحمل المسامح، (شمعون بيريز) نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي أقام مؤتمراً صحفياً، والحرب على وشك أن تدخل يومها الأول من إيقاف لنيرانها التي حرقت لبنان الأخضر، فكانت قانا اخرى غير قانا التي ارتكبها هو نفسه سابقاً قال أنهم لا يعدون للحروب وأنهم يريدون العيش بسلام، وأنه يأسف جدا لأن اللبنانيين سيعودون لقراهم المهدمة، وسيرون جثث ومقابر، وأكمل بحزن بالغ وتكاد الدموع تتساقط من عيني هذا الشيخ!! (كل ذاك ما فعله حزب الله في لبنان) وتم لي أعناق الحقائق كما العادة..
ولأن الحقائق لا تنكر والتواريخ لا تمحها دموع الكذب والنفاق، فأنا هنا أضع شيئاً قليلاً من تاريخ كسار عظام الأطفال..
عمل كالمكوك، منذ عام 1954 وأبان أزمة الجزائر وفرنسا، فاستطاع تكوين علاقات قوية بكل صناع القرار الفرنسي، حتى تمكن من إنشاء المشروع النووي الإسرائيلي في (ديمونا) عام ,1956.
في عام 1956 نفسه، عندما كان مديراً عاما لوزارة الدفاع الاسرائيلية، تابع وحرض ونسق للعدوان الثلاثي على مصر.
في أواسط الستينيات أصبح (بيريز) وزيراً في حكومة بن غوريون، وفي عام 1974 أصبح وزيراً للدفاع، ورأى أن إقامة مستعمرات في الضفة والقطاع هي ضمان وضع قدم دائمة في كليهما.. فقدمت وزارة الدفاع، لهؤلاء المستعمرين المستوطنين كل الإمكانيات لتسيير الحياة والدفاع عنهم وقلع القرى العربية، وقتل وتهجير ساكنيها. مع تجريف الأراضي فقطعت أشجار الزيتون (وما زال القطع مستمراً).
في عام 1984 أصبح رئيسا للوزراء، وزاد نشاط الجيش في تدمير وقتل الفلسطينيين كما زادوه قتلا آخر في لبنان، حيث دخلوها عام 1982 ولكن المقاومة اللبنانية وقفت بوجهه بكل قوة وبسالة، بل أنها استطاعت قبل ذلك أن ترهب الأمريكان وتطرد جيشهم الممثل بالمارينز إذ قتلت منهم عددا كبيرا دفعة واحدة، فحملوا نفسهم وخرجوا هاربين لفرطاقاتهم البحرية.
(بيريز) في مؤتمره الصحفي الذي بدأت المقالة به، يقول أنه لا يؤسس للحرب، ولا يعمل لها ولا هو أكبر رواد الحرب الإستباقية، وإذا كان الأمر كذلك، فعليه أن يعيد كل شيء لمكانه، الفتية التي كسرت أطرافهم، والبيوت التي هدمت، وشجر الزيتون الذي اقتلع.
الآن جيوب الجيش الاسرائيلي في لبنان، والتلاعب على القرار 1701، (الذي هو متلاعب به اصلا) ليحمي فلول الجيش المهزوم، جيش عاد للطريق الصعب والوحل بعد أن تركه عام 2000 هاربا من نار المقاومة.. ترى كم سيبقى هناك، محاطا بالحماية الدولية، وإلى متى؟
هذا الجيش عاد كالغبي الذي يسير على طريق سار عليها من قبل، وسقط بالحفر وتعثر بنفس الصخور.. المشكلة، ليست بالثعالب فهي ثعالب تأرنبت أم لم تتأرنب، ولا في قرادها فقط أو براغيثها، المشكلة أنها أصبحت تدخل بيوتنا بلا استئذان، وتتسحب فتأكل عقول الدجاجات.. التي تكاكي مرددة عباراتها..