وفقاً لما جاء في الصحف، توقع تقرير أصدرته مجموعة سامبا المالية، أن تقفز عوائد النفط السعودية هذا العام بنسبة تصل إلى25٪، بحيث تبلغ 761 مليار دولار، (الأصح ريال وليس دولاراً، وفقاً لمصادر أخرى، ويبدو أن هذه غلطة مطبعية) مقابل 607 مليارات (دولار) عام 2006، ولكن هذا لا يعني أن هذا المبلغ بكامله سيخصص لميزانية الدولة، إذ سيذهب جزء منه؛ لتسديد الدين العام، والباقي يحول إلى الاحتياطي، بعد تحديد المبلغ المخصص للميزانية.. وبكلمات أخرى فإن ما ينفق - فعلياً - من عائدات النفط، لا يزيد على 63 ملياراً شهرياً، في حين يذهب إلى الاحتياطي 26 مليار ريال في شكل موجودات أجنبية.
وهذا العجز في إنفاق جميع واردات النفط - أو على الأقل في جزء كبير منها - ليس له تفسير، إلا عدم وجود مشروعات جاهزة، يمكن الصرف عليها وتنفيذها، وحتى لو وجدت، فإن تفيذها لا يمكن أن يتم في عام، أو عامين، كمشروع الصرف الصحي في جدة، الذي لن ينتهي قبل عشرة أعوام، هذا مع وجود قطاعات كبيرة كالمطارات، والطرق، والأنفاق، والجسور، لم توضع لها تصميمات، ناهيك عن تحويل هذه التصميمات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
نحن مثلاً نتحدث - منذ سنين - عن وضع تصميمات لإنشاء مطار في جدة، إلا أن هذه التصميمات - فيما أعرف - لم توضع بعد، وهكذ الحال في طريق الشفا - جدة، وأحياناً توجد تصميمات، ولكنها لا تتحول إلى مشروعات، كالمدارس التي يقال إننا سنظل نعتمد على الاستئجار لمدة عشر سنوات مقبلة، فما الذي يمنعنا من بنائها جميعها الآن، وهناك أيضاً الأستاد العالمي في جدة، الذي صدر أمر بنائه منذ عشرة أعوام، ولم ينفذ حتى الآن، مع أننا في حاجة إليه، وإلى كثير من الملاعب في كل مدينة، إذا عرفنا أن الرياضة ليست ترفاً، أو وسيلة للتسلية، وتزجية الفراغ؛ بل ضرورة لعافية كل أمة وحيويتها، ولبروزها بين الأمم.
ثم إنها مصدر مهم من مصادر الدخل، إذا أقيمت في البلد مسابقات عالمية كدبي، ويقال إن مجموع ما ضخ في الاقتصاد الألماني نتيجة لمباريات كأس العالم في كرة القدم، وصل إلى 22 مليار دولار، ولهذا تتسابق جميع الدول لإقامة مثل هذه المسابقات فيها، ثم - وهذا هو المهم - أن هذا الفائض يحدث في وقت نعجز فيه عن توفير مقعد دراسي لجميع خريجي الثانوية وخريجاتها، وهو أمر يمكن أن يحل في شهر إذا ضاعفنا عدد المبتعثين، فحيّ على الفلاح .