د. عبدالرحمن الشلاش
ينفرد هذا الوطن - المملكة العربية السعودية - بسمات وخصائص لا تتوافر لغيره من بلاد الله حيث اختصها الباري باحتضان الحرمين الشريفين، وجعلها مهوى أفئدة المسلمين في كل بقاع الأرض وقبلتهم التي يولون وجوههم شطرها خمس مرات في اليوم والليلة.
كما حباها الله بالخيرات التي لا تعد ولا تحصى.. فسواحلها على امتدادات شاسعة من الأرض، وجبالها في عسير حيث الخضرة والهواء العليل، وأماكن الاصطياف التي يقصدها آلاف السائحين من الوطن وخارجه وصحاريها وأوديتها.. إلخ يضاف لكل ما سبق موقعها الجغرافي المتميز كحلقة وصل بين قارات العالم القديم وتمتعها بثروات طبيعية لا حدود لها.
ولم يبخل الوطن على أبنائه فقد أعطاهم بلا حدود.. وأسبغ عليهم من نعم الله بلا منَّة.. فالرعاية الصحية والتعليم والأمن والأمان، والخدمات العامة كل ذلك عطاء منهمر.. وفيض زاخر.. ولا يتسع المقام للسرد والتعداد.
إن عطاءات الوطن متجددة.. فمنذ درج الإنسان على سطح هذه الأرض وهو يشعر بأنها الحضن الدافئ.. حيث الأمن والأمان.. والراحة والاطمئنان وهدوء البال.. والألفة والمحبة... مجتمع متراحم متلاحم متعاطف.
وعلى امتداد السنوات الماضية والدولة بتوجيه ورعاية من القيادة الحكيمة تعد ابناء هذا البلد في كافة المجالات وتطبق الاستثمار للمستقبل في الاعداد والتدريب حيث تنفق المبالغ الطائلة.. ونتج عن هذه السياسة الحكيمة والمتوازنة مخرجات أحسبها على درجة جيدة من التأهيل تمكنها من خدمة وطنها الكيان الكبير ومجتمعاتها الصغيرة ثم مجتمعها الكبير.
سافرت البعثات إلى خارج الوطن.. وعادت بخريجين يحملون الطموحات لينضموا إلى زملائهم وزميلاتهم ممن تعلموا داخل حدود الوطن.. جاء المهندس والطبيب والمعلم والأديب والروائي والشاعر والفني والتقني وغيرهم ليساهموا في نهضة وطنهم.. وليردوا ولو جزءاً بسيطاً من الدين..
وبالتأكيد فإن الوطن يزهو ويفخر كثيراً بأبنائه وخاصة المبدعين والمتميزين منهم سواء في المجالات العلمية أو الأدبية أو الثقافية أو الفنية أو الرياضية وبالذات حينما يمثلونه خارج الحدود.. هذا التمثيل فخر لهؤلاء الأبناء..
والعمل على أن يكون التمثيل مشرفاً من أوجب الواجبات عليهم جميعاً.. ما أود الوصول إليه هو أن أي إنجاز يتحقق باسم أي مواطن لابد أن يكون من مكتسبات الوطن.. والمجد يعود دائماً لصاحب الفضل.. فلا يسوغ مثلاً أن ينسب ما يتحقق لفرد بعينه مهما بلغ من المهارة والكفاية والدراية والحصافة والرصانة لأن العمل دائماً ينبغي أن يسير بروح الفريق الواحد ومجد الفريق للوطن..
دعوة صادقة ليكن من مبادئنا الراسخة التي لا نحيد عنها... لندعم الفريق الواحد.. سواء كان فريقاً علمياً أو ثقافياً أو فنياً أو رياضياً.. إلخ. وليكن ما يكن ففي النهاية المكتسبات للوطن.