المطار هو المدخل والمرآة في وقت واحد ومنه يستطيع الزائر أن يتعرف من خلال بعض المؤشرات على ملامح البلد.
وفي بعض المطارات يلاحظ المسافر ارتفاع مستوى المعايير في البناء، والأداء، والتنظيم، والنظافة، وتنوعاً في الخدمات، ومساحات مريحة للركاب، وإجراءات سريعة وواضحة وخدمات نقل متنوعة ومريحة، ومطاعم ومقاهي لتقديم المأكولات والمشروبات، وخدمات خاصة للمعاقين وكبار السن وغير ذلك من المميزات والخدمات التي تعين المسافر على سفره وتوفر له كل احتياجاته بطريقة راقية ومنظمة. وفي مطارات أخرى يلاحظ المسافر نواقص وضعفاً في الخدمات، وسوءاً في الصيانة، وعدم توفر أماكن ومقاعد مريحة للمسافرين، وفوضى في نظام سيارات الأجرة، ومحدودية في خدمات الطعام والشراب والاحتياجات، وأعطالاً في الأجهزة، ونقصاً في المعلومات، وعدم توفر الإرشادات، وتأخيراً في الإجراءات وغير ذلك من السلبيات.
هل هناك سبب خلف هذين المثالين غير الإدارة، فإذا كانت الإمكانات متوفرة، والبشر متوفرين، والرغبة متوفرة، مع وجود احتياج ومبررات للتطوير فهذا يعني أن على المسافرين انتظار إدارة تملك الرؤية، والإرادة، وتضع التوقعات والأحلام في برنامج عملي يحولها إلى واقع.
إن من حق المسافر أن يحصل على خدمات تنافسية سواء داخل المطار أو داخل الطائرة، وفي الطائرة يتعامل بعض المضيفين مع المسافر وكأنه قد حصل على المقعد بالمجان، أو كأنه لا يستحق ما يقدم له من خدمات وإن توفر المقعد بحد ذاته فهو كافٍ لإرضائه.
في هذا المقام أتذكر من أيام البعثة الدراسية في أمريكا، وكنت في استقبال شقيقي الأكبر عبدالعزيز القبلان، وكانت معه زوجته وطفلة في شهرها الأول. كانت رحلة داخلية على خطوط أمريكية وكنت أستقبله في مطار هيوستن. أثناء الرحلة كانت الطفلة تبكي بشكل متواصل وكان من الواضح أنها كانت تعاني من عارض صحي، ولم يكن لشركة الطيران أية علاقة بهذا الموضوع، وفي المطار فإن المشرفة داخل الطائرة لم تكتف بإعطائنا الشرح لكيفية الوصول إلى أقرب مستشفى للمطار، بل رافقتنا بنفسها إلى هناك واطمأنت على الطفلة قبل أن تغادرنا.
والإيجابيات لا تقتصر على أمريكا، ففي مطار بيروت عاصمة لبنان التي تعاني هذه الأيام من أزمة إنسانية نتطلع إلى الله بالدعاء كي تنتهي وتعود إليها البسمة والروح المتفائلة بعيداً عن السياسة ومؤامراتها وألاعيبها الدولية.
أقول في مطار بيروت كنت في حاجة إلى خدمة، ولكني لا أستطيع تحقيقها لأني تجاوزت مكتب الجوازات فتحدثت إلى أحد المسؤولين فقام معي بدور إيجابي ورافقني إلى داخل المطار حتى أنهيت المطلوب ثم عاد معي، وكنت أثناء السير في صالة المطار أتساءل مع نفسي: هل يقوم بهذه الخدمة وبهذه الروح التعاونية من أجل الإكرامية كما يحصل في مطارات أخرى، وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من مبلغ كبير، لكن صاحبي قطع عليّ تفكيري وحيرتي وشكرني على أن أتحت له الفرصة لخدمتي وودعني مبتسماً دون أن يعطيني الفرصة حتى للتفكير في مسألة الإكرامية.
هذا المسؤول في مطار بيروت يريد أن يقول إن هذه الخدمة من حق المسافر، كما أنه يقدم سلوكاً نموذجياً للمسؤول الذي لا يتهرب من العمل بل يبحث عن المسافر للقيام بالواجب، وفي نفس الوقت فإننا نحن كمسافرين ننسى حقوقنا ليس داخل الطائرة فقط وإنما حقوقنا في المطار وهي حقوق توجب توفير خدمات جيدة وسلوك إداري جيد في التعامل وفي تقديم الخدمات والمعلومات.
إن تطوير المطار لا يكتمل إلا بتطوير خدمات الطائرة، وتطوير خدمات الطائرة لا يكتمل مع وجود مطار لا يحقق لا رضا الموظف ولا رضا العميل، ولا يعطي الصورة الحقيقية للبلد.
yalgoblan@alriyadh.com