|
| الثلاثاء 28 رجب 1427هـ - 22 أغسطس 2006م - العدد 13938 |
عطر وحبر
قبل الزواج وبعده..
أمل الحسين
المرأة قبل الزواج يطاردها الرجل وبعد الزواج تلهث وراءه!! عندما تقال مثل هذه الجملة تشطح أذهان الناس إلى أن الدافع لانقلاب الأوضاع العلاقة الحميمة بين الزوجين وأن المرأة فتنت بهذه العلاقة مما جعلها تلهث وتطارد زوجها!! وكأن الحرص على الزوج عيب وعار، وبطبيعة الحال لا نقصد بالمطاردة التضييق والشك ولكن سنؤول كلمة المطاردة بصورة حسنة ونجعلها محافظة كل امرأة على زوجها حسب طريقتها وبالنهاية الهدف المحافظة على المنزل من الانهيار فلو كانت الزوجة مهملة وغير مبالية ونظر زوجها لأي امرأة أخرى اتهمت بأنها السبب الرئيسي والدافع لذلك!! ركض المرأة خلف زوجها - مع التحفظ على كلمة ركض أو مطاردة أو لهث - ليس حسب ما توحي بعض الصحف والمجلات عندما تضعها كعنوان بارز ورئيسي مما جعل بعض الناس الذين اؤلوا الكلام حسب ما يريدون مع اعتقادي أن هذه المطبوعات أيضاً تقصد المعنى المنخفض الذي توقعه الناس وجاء في أذهانهم ولولا ذلك لما وضعت علامات التعجب عند نهاية الجملة!! وهذا أسلوب اغلب المطبوعات التي تستخدم هذه العناوين ففضلاً على علامات التعجب هناك تكبير الخط والألوان مما يجبر القارئ على الوقوف أمام هذا العنوان ويأتي في ذهنه ما يأتي حتى لو كان الموضوع يحتوي على أمور أخرى!! وبهذا الشكل أظهروا المرأة وكأنها لا تبحث ولا يعنيها إلا عن أمر معين دون سواه علماً أنه عندما تطالب المرأة بحقها الشرعي في الحياة الزوجية فهي لا تخل بالشرع ولا القانون، ولكن هذا لا يعني أن مسألة العلاقة الحميمة هي من الأولويات لدى المرأة خاصة العربية التي اعتادت أن تكتم مشاعرها المتعلقة بهذا الجانب ولا تبوح بمشكلتها في شأنه مهما كانت معاناتها وكثير من النساء وضعنها جانباً مقابل الاستقرار والحصول على أشياء أخرى في الحياة الزوجية، فالبوح بهذه المسألة غير مقبول فهو يثير استنكاراً وأحياناً اشمئزازا من حولها وأولهم أهلها وقد تكون والدتها التي تشربت قبلها كتم مشاعرها ثم يأتي دور المجتمع الذي حطم كثيرا من الدراسات العلمية ونشر ثقافته، الثقافة التي تجعل الرجل فحلا طول حياته وتنهي حياة المرأة عند بلوغها سنا معينة وكل مجتمع حسب وجهة نظره في هذا العمر، فصدق الرجل والمرأة ما يدور حولهم من كلام مجرد كلام فأصبح الرجل يتزوج الثانية والثالثة ظناً بنفسه خيرا ومعللاً زواجه بأن زوجته الأولى أدبرت عنها الحياة وترهلت همتها ونشاطها فلم تعد الزوجة المناسبة التي يريدها!! ولو ولجت قليلاً داخل الحياة الخاصة بين كثير من الأزواج لعرفت المعاناة التي تعيشها المرأة بهذا الخصوص ومع هذا تبقى صامتة!! في كل الأحوال لا يليق أن تكون وسائل الإعلام التي من أسباب صدورها توعية الناس أحد روافد نشر الأفكار الرديئة فعندما نتحدث عن زوجة فمعناه أني أتحدث عن أم، ومن غير اللائق أن أزرع في ذهن أبنائنا قناعات بهذا الشكل فعندما يرى خلافات بين والديه أو حتى من والدته لوالده بسبب أحياناً أفعال الأزواج الخاصة بالنساء يعتقد الابن أن والدته لم يحرجها سوى أنها أصبحت تلهث وراء زوجها منذ زواجها!! وهذه القناعة ستبقى معه حتى عند زواجه وهكذا.. وأعتقد أننا في غنى عن أفكار وقناعات مثل هذه.
|
تنويه:
في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|