يعتبر العدل من اعلى القيم التي دعا اليها الإسلام، ويكفي ان نجد ان «العدل» هو اسم من اسماء الله الحسنى وصفة من صفاته، بل ان العدل في شريعة الإسلام فريضة واجبة وليس مجرد «حق» من حقوق الانسان التي باستطاعته التنازل عنها متى اراد.
ولعل المطلع على بعض قرارات الاخوة في الهيئة العامة للطيران المدني.. يلحظ انهم يجتهدون ويسعون الى تحقيق العدل، والمجتهد له اجر الاجتهاد حتى وان اخطأ، ولكن مسلسل القرارات الحزين في الهيئة الموقرة يحتاج الى اعادة نظر.
قرار يصدر ليحل اشكالاً واقعاً من جهة ولكنه من الجانب الآخر يؤكد على استمرار الاوضاع التي تحتاج الى تصحيح كما هو قرار ظاهره فيه العدل وباطنه يخالف ذلك للأسف، وكما جاء في اقوال الفقهاء (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)؟!
ها هو قرار ينقل من انظمة الخدمة المدنية ليطبق على واقعاً مغاير تماماً يقضي بمنع الترقيات الا لأربع سنوات بعد ان كانت سنتين ويشترط وجود شاغر، وهناك المراتب خمس عشرة مرتبة وهنا الدرجات تصل الى ستين درجة، والواقع يوضح انه لا يوجد هيكل اصلاً لموظفي المشاريع، ويكفي ان نقول «ما عندك احد».
وقرار آخر يشترط معادلة الشهادات الجامعية من التعليم العالي، ويراد تطبيقه على موظفين يخضعون لنظام العمل والعمال، وننسى ان نظام العمل لم ينص على ذلك ونظام العمل اصلاً بنص آمر ولا ينقضه قرار.
وهذا قرار يقضي بترقية الموظف الذي امضى خمسة عشر عاماً في الخدمة على الدرجة (41) ويصدر القرار الآخر بتعيين زميله الذي يعادله في الدرجة العلمية (وبدون خبرة) على درجة أعلى؟!
أتمنى ان يتخذ الاخوة المسؤولين في الهيئة العامة للطيران المدني قراراً يقضي بعدم اتخاذ القرار الا بعد دراسة واستشارة لاصحاب الاختصاص حتى تتحقق الاهداف المرجوة.
وما دام العمل يؤدى بنفس الطريقة ونفس المستشارين فسوف نحصل على نفس النتيجة.
يقول المثل الصيني:
العقول الصغيرة تناقش في الاشخاص، والعقول المتوسطة تناقش في الأشياء، اما العقول الكبيرة فإنها تناقش في المبادئ.