انشغلت الاوساط الاعلامية امس بخبر تفجر الخلافات في المحطة اللبنانية للارسال « ال. بي . سي » بين رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ورئيس مجلس ادارة المحطة بيار الضاهر الذي تولى ادارتها على كل الصعد في اثناء وجود جعجع في السجن . وكانت انباء الخلافات تواترت منذ اسابيع قليلة لكن كانت لا تزال مضبوطة من ضمن اجتماعات متلاحقة من اجل حسم التباين الشديد في وجهات النظر في ضوء كلام تردد من نية جعجع في استعادة المؤسسات الاعلامية التي كان يملكها حزب « القوات اللبنانية » قبل حله في العام 1984 حين اوقف جعجع وحوكم واودع السجن . اذ انه استطاع في الاوقات التي سبقت توقيفه في تجيير ملكية هذه المؤسسات الى مسؤولين في القوات او الى اصدقاء له لئلا تضع الدولة يدها عليها وتصادرها من ضمن مصادرتها املاك الحزب في حينه . وقد تصاعد الخلاف قبل اشهر قليلة حين طلب جعجع من بيار الضاهر اعفاء زوجته رندة الضاهر او اقالتها من اي وظيفة لها في المحطة. وتوالت الاجتماعات على الاثر في محاولة لتسوية الخلافات في وقت كثرت الشائعات عن وصول القضية بين جعجع والضاهر الى القضاء . لكن ما حال دون ذلك حتى الان هوالمساعي التي يبذلها اصدقاء مشتركون من اجل الاتفاق على صيغة تفاهم وتعاون بين الجانبين . لكن يبدو من الانباء التي سربت امس ان الامور وصلت او كادت الى افق مسدود باعتبار ان اوساط جعجع كانت مستاءة الى حد بعيد من التسريب الحاصل وقد فسرته على انه محاولة للضغط عليه بالتزامن مع حملة سياسية واعلامية تستهدفه عشية الاحتفال بذكرى اغتيال الرئيس السابق للحكومة رشيد كرامي الذي اتهم جعجع بانه يقف وراء عملية الاغتيال وحوكم على هذا الاساس .
وعلقت اوساط القوات امس على انباء الخلافات التي وردت في التسريبات والتي مفادها ان القرار اتخذ في اجتماع عقد الاحد الماضي بين الجانبين بالا تكون المحطة للقوات حماية لها ولمهنيتها فاكدت ان « القول بان ملكية المحطة ليست للقوات هو امر خطير جدا . اذ انها ليست ملكا للضاهر او لجعجع بل هي ارث سياسي للقوات ». لكن فهم من هذه الاوساط انها تتهم الضاهر بالوقوف وراء هذه التسريبات وهي ابلغت اليه ضرورة نفيها لئلا تصل الامور بينهما الى القضاء خصوصا ان هذا القول ترك بلبلة كبيرة في اوساط القواتيين كما في الاوساط السياسية باعتباره مؤشرا الى خسارة جعجع موقعا اعلاميا وسياسيا في غاية الاهمية.
وقد تركز الاهتمام امس على معرفة مضمون الاجتماع الذي حصل بين جعجع والضاهر وصحة ما ورد فيه لجهة اقرار رئيس الهيئة التنفيذية للقوات بالانسحاب من المسؤولية السياسية عن ادارة المحطة . اذ فيما غاب الضاهر وبعض المسؤولين الاساسيين عن السمع طيلة النهار وامتنعوا عن الرد على الاتصالات الهاتفية ، تزايدت الصيغ حول ما حصل في اجتماع الاحد حسب مواقع المتحدثين وصحة التعيينات التي اجريت والتي شملت تكليف الزميل جورج غانم رئاسة تحرير الاخبار في المحطة . وهذا الامر الاخير بدا دقيقا لكن الصيغ اختلفت بالنسبة الى الامور الاخرى . اذ قالت مصادر في المحطة ان الضاهر لم يقل ابدا ان هناك انفصالا عن القوات بل ان هناك خلافا قويا مع جعجع يسعى الى حله ويقوم على اعتراضه على تحول النشرة الاخبارية الى نشرة حزبية او ان تتحول المحطة الى محطة حزبية لم تكن كذلك طيلة الحرب واخرجت من اطارها الحزبي من اجل انقاذها. في حين قالت مصادر اخرى ان الخلافات قائمة حول الفصل بين المحطتين الارضية والفضائية وعلى 49 في المئة من اسهم المحطة وان التعاقد مع صحافي يعمل في محطة اذاعية فرنسية من اجل ان يكون في مرحلة اولى مستشارا اعلاميا وسياسيا لدى جعجع قبل تسلم رئاسة المحطة قد ساهم في تسعير الخلاف بين الطرفين . وايا تكن وجهات النظر المتناقضة فان الاجماع تركز على ان الخلاف كبيروعميق وبات يشمل جملة نقاط بعضها يشكل ذرائع للاسباب الاساسية او الجوهرية كما اكدت مصادر كانت لا تزال تعمل على التخفيف من وطأة الخلافات حتى ساعة متأخرة من المساء.