تهجم، الدكتور علي جمعة محمد مفتي جمهورية مصر العربية على بعض من يفتون في الناس من دون علم، ووصفهم ب «السباكين والقراصنة وأنصاف المتعلمين». ودعا علي جمعة في محاضرة حول الفتوى ألقاها بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بولاية قسنطينة شرق العاصمة الجزائر، إلى تسمية الأمور بأسمائها وإطلاق تسمية «الآراء الضالة» على هذه الانحرافات بدلا من تسميتها ب «الفتاوى».
وأمام جمهور كبير من الجامعيين والمثقفين وأئمة المساجد، حذر مفتي جمهورية مصر العربية من خطر الفتوى بدون علم، وأكد أن تصدر غير المؤهل للفتوى نوع من أنواع الإفساد في الأرض مثله مثل الخطر الذي ينجم عن الرجل الذي يدعي أنه طبيب.
وعاد الشيخ علي جمعة إلى الفتوى التي اعتمدتها الجماعات المتطرفة التي جنحت إلى العنف ورفعت السلاح في وجه الأمة، ليشير الى أنه استمع إلى متطرفين من هؤلاء فوجد أن دليلهم هو فتوى بن تيمية في محاربة التتار، وأوضح الشيخ أنه أفهم هؤلاء أنه لا يمكن تشبيه الشعب المسلم وحكامه بالتتار، قبل أن يضيف أنه رد عليهم بفتوى ابن تيمية نفسه في قبول إمارة شارب الخمرة من المماليك للتصدي لخطر التتار.
ويعد تواجد الشيخ علي جمعة بالجزائر ضمن سلسلة الدعوات التي توجهها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، واتحاد الزوايا، في الفترة الأخيرة لعدد من الدعاة العرب والمسلمين لزيارة الجزائر، وتقديم محاضرات للمساهمة في تنوير الرأي العام المحلي بكل ما يتصل بتصحيح المفاهيم، بعد تجربة مريرة عاشتها الجزائر طيلة عشرية كاملة، بعدما اختلط الحابل بالنابل في مجال الإفتاء أوقع البلد في دوامة من العنف أودى بحياة عشرات الآلاف من الأبرياء.
وتعتبر زيارة مفتي الديار المصرية للجزائر، سادس زيارة يقوم بها داعية إسلامي في مدة أقل من ستة أشهر بعد كل من الدكتور محمد السعيد رمضان البوطي، رئيس قسم الشريعة بجامعة دمشق، والمفكر الإسلامي الدكتور عبد الحليم عويس، والدكتور صفوت الحجازي، وقبلهم الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، وقد نشط عدد من هؤلاء محاضرات بمنطقة القبائل البربرية بالأخص بولاية تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة) التي تشهد حملات للتنصير تحت عناوين خيرية وثقافية وإنسانية، أدت إلى اعتناق الكثير من الشباب الجزائري للمسيحية.