بحث



الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1427هـ - 6 يونيو 2006م - العدد 13861

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بيانات «الانكار» تفريق وزرع شقاق!

د. إبراهيم بن عبدالله المطلق
    كبار العلماء هم المرجعية الشرعية وهم المعنيون بقول الله تعالى: {..فاسألوا أهل الذكر إن كنت لا تعلمون ٭ بالبينات والزبر} ومن المعروف ان كبار العلماء برئاسة سماحة المفتي العام - حفظه الله - هم أهل الحل والعقد فيما يخص المسائل الشرعية والشؤون الدينية والانكار على المخالفات الشرعية فهم جهة رسمية مأذونة وهم مكان ثقة المجتمع علمياً وفكرياً ومنهجياً بما يتصفون به من علم عظيم وورع كبير وخشية لله تعالى وخوف منه.

وقد أكمل الله لنا الدين قال سبحانه: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} وتركنا صلى الله عليه وسلم على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك.

ومن المتفق عليه ان العبادات توقيفية بمعنى أنها موقوفة على الشارع والنصيحة من العبادات والمطلوب الدليل من الكتاب أو السنة أو فعل الصحابة رضي الله عنهم على شرعية مثل هذا الأسلوب في النصيحة ان كان القائمون به يتعبدون الله بهذا العمل ويعتقدون وجوبه وشرعيته وان كانوا لا يرون انه من الدين فماذا يكون؟ ظاهرة بيانات الانكار الجماعية ماذا تعني؟ وأي علماء هؤلاء؟ ومن منحهم هذا اللقب؟ وكيف رضوا بذلك؟ أين الورع وأين خشية تزكية النفس؟ ثم ان هؤلاء بعضهم يعمل مدرساً والآخر إمام مسجد والثالث طبيباً والرابع مهندساً والخامس داعية والسادس مفكر!! هل تعني هذه الظاهرة الخروج على المرجعية الشرعية وعدم الاعتراف بهم ونزع الثقة منهم؟ أم تعني العمل على إيجاد فجوة بين المجتمع وكبار علمائه أم تعني اشاعة الفاحشة في المجتمع؟ أم تعني العمل على اشعال فتنة عمياء أم ماذا؟ إن إصدار مثل هذه البيانات يعني تفريق المجتمع وزرع الشقاق والخلاف في الأمة كما يعني المخالفة الصريحة لدعوته صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم كما يعني اتهام دولة أسست على الكتاب والسنة بتركها العمل بالكتاب والسنة وهو اتهام باطل مغرض حاقد كما أنه يعني ايغار صدور العامة بعامة والناشئة بخاصة على ولاة أمورهم وعلى علمائهم كما انه يعني اشعار العدو المتربص بوجود خلاف داخلي وبوادر شقاق وافتراق مما يزيد فرص تربصه ويزيد في محاولاته لاختراق صفوفنا وغزونا فكرياً أو عسكرياً. أظن ان ما يقع في المجتمع من منكرات ومخالفات وربما فتن قد مرت بالأمة عبر العصور وفي زمن ملئ بجهابذة من العلماء والفقهاء منذ عصر النبوة إلى يومنا هذا ومن أكبر وأشد ما حصل فتنة الخروج على عثمان رضي الله عنه وقتله وما تلا ذلك من الفتن وما تلا ذلك من المنكرات والمخالفات ومع ذلك لم يعهد ان الصحابة خرجوا ببيان جماعي ينكر على قتلة عثمان وفي عصر الإمام أحمد بن حنبل وفتنة القول بخلق القرآن افتتن العلماء والناس أجمعين بفتنة عظيمة ومع ذلك لم يسطر لنا التاريخ أيضاً خروج جملة من الأئمة والعلماء آنذاك ببيانات انكار وتحذير بل وفي عصورنا المتأخرة ومنذ وحدت هذه البلاد لم يعهد خروج عدد من علمائنا الذين يعد فعلهم حجة ودليلاً أمثال الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ والإمام عبدالعزيز بن باز والإمام محمد بن عثيمين رحمهم الله تعالى ببيانات انكارية تحذيرية جماعية.

أعتقد ان الشارع الكريم قد أرشدنا إلى الأسلوب الأمثل في الدعوة إلى الله تعالى قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} وأرشد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الأسلوب الأمثل في تقديم النصيحة ومن ذلك الاخلاص والسرية والخروج في بيانات جماعية يخشى منه افتقاد الاخلاص واستبداله بحظوظ النفس واشباع نزوتها وميولها واتباع الهوى.

إن اعطاء الضوء الأخضر لمثل هذا الإجراء الخطير يشكل خطورة كبرى تكمن في سحب البساط من تحت المرجعية الشرعية الرسمية وإيجاد مرجعية شرعية تطوعية جديدة ربما تقوم في زمن من الأزمان على منهجية منحرفة وفكر ضال يملي على الناشئة الآراء والأفكار والفتاوى في بيانات جماعية عبر منتديات ومواقع الكترونية تنتهي بإيجاد جيل تكفيري جديد وزرع خلايا جديدة تؤمن بالحزبية رباً لا شريك له وبالتفجير وسيلة تدميرية هامة.

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

كلام جميل


السلام عليكم
بارك لله فيك، ولكن اعتب على السطور الاخيرة، حينما قلت، تنتهي بإيجاد جيل تكفيري،
عزيزي المشائخ الذين اجتهدو في إصدار البيانات ليسو تكفيريين، او ما شابة، فقط اجتهدو ولا يجوز ان ننسب لهم الكلمات التي قلت
وشكراً لك


احمد الدوسري
ابلاغ
06:41 صباحاً 2006/06/06

 

آخر الزمان


يموت الدين غريبا كما ولد غريبا.أستجار رسولنا الكريم من آحر الزمان وأن الدين الاسلامي سينتهى وأظن كثرة الأفتاء والتحليل لأشياء لا يرضها الله سيساعد على ذلك وأظن أن الزمان الذي حذر منه رسولنا عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم قربفأحذروا وأنذروا من ضياع ديننا والقابض عليه كقبضه على جمرة وأحذروا ياقضاه أن حسابكم أشد حساب..لأنكم غررتم بأمة..وصباح سعيد ويوم مبلرك للجميع


مريم عبدالكريم بخاري
ابلاغ
07:29 صباحاً 2006/06/06

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
شكرا لك د. ابراهيم على هذا الطرح الرائع. وأتمنى من الله العلي العظيم أن يهدي هذه الأمة لما يحب ويرضى.
سؤالي: كون هذا الموضوع بدرجة عالية من الحساسية لماذا لا يتم عمل انتفاضة لكبح هذه الظاهرة الخطيرة ( تبدأ بمنع كل من هب ودب من إستغلال الإعلام الإيجابي لنقد كل ما يخص الدين وأن يكون هناك ضوابط للإنتقادات ) لكي نمنع ( المنتقدين من أجل النقد ) من تدنيس أفكار الناس -من غير قصد- ؟؟؟
وأتمنى أن يبدأ الموضوع من هذه المقال لعل وعسى أن نصل بعد أن يصل.
ودمتم.


سليمان - السعودية
ابلاغ
10:57 صباحاً 2006/06/06

 

طلب العلم ,


السلام عليكم
أمرنا ديننا الحنيف بطلب العلم من المهد إلى اللحد , وأظن أن الكاتب العزيز أخطاء في تحجيم طلاب العلم وجعلهم فقط ممن تعلّموا العلم الشرعي فقط وهذا خطأٌ في نظري , فلامانع من وجود الطبيب والمهندس والمفكّر ليكون طالب علمٍ ذا وعيٍ وبصيرةٍ معتدل وإن كان مجاله ليس متخصِّصاً في العلم الشرعي بل في العلوم الأخرى ولكنه تعلّم العلم الشرعي فيكون ملمّاً بعدّة علوم , ولكن أعتقد أنّ كاتبنا منزعجٌ شيئاً ما من كون أنّ هناك من يحاول الخروج على ما إعتدنا عليه بأنّ من ذكرهم من أئمة هم رموز العلم الشرعي ولا أظن أن هناك من يجرؤ على ذلك إلا من سفه نفسه فهم منبراً كان ولازال وسيظل مصدراً للتشريعات الرسمية التي أمرنا أن نتقيّد بها ولانحيد عنها.
والسلام عليكم


عبدالمحسن
ابلاغ
01:23 مساءً 2006/06/06

 

ندعوا أهل بلد التوحيد أن يلتحموا مع ورثة الأنببياء


السلام عليكم
إن من نعم الله التي من بها الله على بلد التوحيد أن قيد لها الله علماء جهابذة يدعون إلى الله على بصيرة و من نعمه أيضا أن جل العلاقة بينهم وبين ولاة الأمر على مستوا و كيفية يحسدها عليها كل مسلم في أي بلد. فيا من أ صدر هذه الإنكارات نقول لكم هل هذا الأمر دين أم ليس بدين ؟ الجواب بالتأكيد هو دين بل أصل و باب من أعظم الأبواب "باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر" لهذا نرجوا من كل مسلم أن يتعقل و يسند الأمور إلى أهلها يقول تعالى"أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله و اتبعوا أهواءهم".و أخيرا أتمنى أن يحفظ الله على بلد التوحيد توحيدها و أمنها و أن يحفظها من كل سوء و من كل حاسد و مبغض.
و السلام عليكم


ياسين
ابلاغ
08:03 مساءً 2006/06/06

 

الله الهادي الى سؤ السبيل


اخي العزيز د.ابراهيم طرحت موضوعا شديد في الاهميه لكن اخي الكريم المشكله الواقعه في مجتمعنا إن هناك بعض من المشائخ هداهم الله يفتي على الحاله الاجتماعيه ولا يفتي على مستند شرعي فهناك من يحرم بل ويحارب بيع النساء في المحلات الخاصه بالامور النسائية بينما في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام كانو النساء يبيعون ويشترون ولم ينكر عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام المشكله عندنا هي إن هناك من يفتي على العادات والتقاليد وليس على العلوم الدينيه او مستند ديني.
ونقطه اخرى العلماء اطال الله اعمارهم ورزقهم العلم النافع ليسو معرضين للخطاء فالخطاء موجود وكل إنسان يغلط ولا نجعل اغلاطهم منسيه لان هذولي هم سندنا ومرجعنا الديني.
واتمنى التوفيق للجميع.


عبدالعزيز
ابلاغ
07:56 صباحاً 2006/06/10


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية