تكثر في هذه الفترة وخاصة في موسم الاجازة الصيفية تحديداً مناسبات الزواج، فالكثير من الناس يعدون مراسيم الزواج في مثل هذه الايام لأنها وقت العطلة الصيفية وبالتالي أغلب الناس يتفرغون لاقامة هذه المناسبات السعيدة ويتشاركون الفرحة في ارسال الدعوات إلى الأقرباء والأصدقاء، ونلاحظ أن أغلب قاعات الأفراح في هذه الايام ممتلئة ومحجوزة لفترات طويلة سبق وأن قام الناس بحجزها مسبقاً لاقامة هذه المناسبات والتي تسمى بليلة العمر وسميت كذلك لأنها ليلة واحدة بالعمر وتختلف هذه القاعات من حيث الاعدادات الفنية والتجهيزات حيث تختلف أسعارها على حسب مستوى فخامة القاعة ومدى تجهيزاتها من ولائم وضيافة وغيره من الخدمات، فبعضها يصل إلى أكثر من ربع مليون ريال قيمة استئجار القاعة لليلة الواحدة والبعض الآخر يصل إلى حدود العشرة آلاف ريال حسب التجهيز والديكور الداخلي للقاعة، ولكن هنالك نقطة هامة في الموضوع أود أن أطرحها وأشير اليها وهي طريقة اعداد مراسيم الزواج في هذه القاعات.
قديماً كان الزواج محصوراً بأهل الحي فقد كان بدائياً وبسيطاً جداً، ولم يكن هنالك آلات موسيقية ومكبرات صوتية قوية حيث كان الناس يزفون العريس بالقرع على الطبول فقط، ومدة تلك المراسيم وجيزة حيث لا تتعدى أكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات على الأكثر، أما في زمننا الحاضر فقد اختلف الوضع كلياً وأصبحت مراسيم الزواج وتحديداً الزفة تقام من بعد منتصف الليل إلى ساعات الفجر الاولى وأحياناً تصل إلى وقت شروق الشمس والكثير من الناس يخرجون من مناسبات الزواج وهم منهكون من التعب والسهر خاصة العريس والأكثر من ذلك تلك المزامير والآلات الموسيقية الحديثة وصوت الطرب الذي يقام أثناء زفة العروسة، وكلنا نعلم أن المزامير حرام شرعاً ولكن الأكثر حرمة أن تكون في وقت صلاة الفجر وفي ساعة يكون الله عز وجل في السماء الدنيا لا ادري ما الحكمة من تأخير وقت الزفة غير المبرر إلى وقت الفجر، هل السبب هو العادات والتقاليد التي استمرت منذ فترات بعيدة أم العيب منا نحن؟!
ومن خلال استبيان قمت به شخصياً تبين لي عن تأييد رغبة الناس في تحديد فترة مناسبات الزواج من بعد صلاة العشاء مباشرة إلى الساعة الثانية صباحاً كحد اقصى على أن يتم انصراف المدعوين والمدعوات بعد الساعة الواحدة والنصف وتقفل تلك القاعات عند الساعة الثانية صباحاً. حيث أن الفترة التي حددتها باعتقادي هي فترة كافية جداً لهذه المناسبة وباستطاعتنا نحن أن نقضي على الظاهرة الاجتماعية السلبية بشكل تدريجي يكون بداية بتوعية الناس وخاصة النساء الآتي هن السبب المباشر في هذا التأخير ويمكن أن تكون مبدئياً في توزيع بطاقات الدعوة المرسلة إلى المدعوين بتدوين أسفل البطاقة بملحوظة صغيرة أو تنويه بأن المناسبة ستبدأ بمشيئة الله بعد صلاة العشاء وحتى الثانية صباحاً وبذلك تخطينا أولى هذه المراحل التي تمكنا من القضاء على تلك الظاهرة تدريجياً، وثانياً نقوم بعدها بتعويد الناس على ذلك بإعلان إدارة القاعة للسادة الحضور وتوجيه نداء لهم بأن القاعة ستقوم بالاغلاق في حال تجاوز الوقت المحدد لاحاطتهم بذلك، ولأن سلبياتها كثيرة والتي من ضمنها كما ذكرت سابقاً بأن فترة ما قبل الفجر هي فترة مباركة ينزل الله فيها إلى السماء الدنيا لتلبية الدعاء وتخيلوا أن هذا الوقت هو ذروة الغناء وقرع الطبول داخل تلك القاعات احتفالاً بالعرس ويدخل أذان الفجر والعرس مستمر إلى ما بعد الفجر وأحياناً لا أبالغ إن قلت انه في بعض المناطق يكون انتهاء مناسبات الزواج إلى وقت طلوع الشمس وتصل أحياناً اخرى إلى الساعة الثامنة صباحاً تصوروا ذلك! ولا ننسى أن بعض ربات البيوت المدعوات يذهبن إلى هذه المناسبة تاركة منزلها وأطفالها الذين غالباً ما يكونون في أمس الحاجة لها في هذه الأوقات المتأخرة بحجة اعتمادهن كلياً على الخادمات وانه لا يوجد اشكالية في ذلك والمشكلة تكمن في توعية النساء بهذه الظاهرة المتفشية لانهن سبب التأخير، للأسف أصبحت تلك الظاهرة مجالاً للتفاخر فيما بينهن، حيث أن حضورهن لتلك المناسبات يكون في وقت متأخر جداً ومبالغ فيه يبدأ في بعض الأحيان بعد منتصف الليل بعذر غير مبرر بحجة أنهن لم يحن الانتهاء من عمل تسريحات الشعر وتزيين الوجه بالمكياج في أحد المحلات (الكوفيرة) المتخصصة في ذلك إلا بوقت متأخر بالرغم من هذا ليس بمبرر وباستطاعتهن الذهاب في أي وقت آخر لأن تلك المحلات النسائية مفتوحة منذ الصباح الباكر وحتى الليل وبالتالي يمكنهن الذهاب أي وقت يشأن قبل هذه المناسبة بوقت كاف بحيث يحين وقت صلاة العشاء وهن جاهزات لمناسبات الزواج. أذكر موقفاً طريفاً قد حصل لوالدتي العزيزة حدثتني عنه يدل دلالة واضحة على سلبية هذا التأخير حيث تقول أنها كانت مدعوة لحضور حفل زواج في احدى قاعات الافراح فذهبت إلى المناسبة عند الساعة الحادية عشرة ليلاً وعندما دخلت القاعة لم تجد ولا مدعوة بالداخل باستثناء طاقم المضيفات بالقاعة وعندها تفاجأت بالموقف! وانحرجت حينها فاضطرت أن تتخذ مكاناً للجلوس لحين قدوم المدعوات وبعدها بساعة تقريبً بدأ حضور المدعوات فظنوا أن والدتي هي من أهل العريس أو من أهل العروسة وقمن بالسلام عليها وتهنئتها بذلك بالرغم من أن والدتي مجرد احدى المدعوات للحضور ولكن هذا التأخير تسبب في الاحراج والسبب المباشر في ذلك يرجع إلى العادات والتقاليد في مسألة التأخير.
ومن ضمن تلك السلبيات أيضاً أن النساء ينتهين من مناسبات الزواج بوقت الفجر غالباً ومن ثم يأتي ازواجهن ليأخذهن والبعض منهن مع السائق والبعض الآخر يرجعن بسيارات الليموزين وهنا مشكلة اخرى تفتح باباً سلبياً جديداً اعتبره من وجهة نظري مهماً وحساساً للغاية لابد من التطرق اليه وهو أن الوقت متأخر جداً وشبهة وهن بكامل زينتهن مما يعرضهن للمضايقة من قبل بعض ضعاف النفوس مستغلين هذه الفترة المتأخرة من الوقت في خلو الشوارع من السيارات والمارة وبالتالي يعطي هؤلاء فرصة سيئة لتعرض النساء والفتيات ومضايقتهن لعدم وجود محرم شرعي لهن الا نادراً حيث قليل منهن يأتي محرمها ويقوم بأخذها وتوصيلها إلى بيتها والسبب في ذلك بلاشك الوقت المتأخر جداً وبالتالي يصعب على محرمهن توصيلهن لبيوتهن لظروف الاستيقاظ مبكراً للعمل. إذن لابد من وجود ضوابط لتلك القاعات بتحديد أوقات لها لأن ذلك سيكون بلا شك ايجابياً على الجميع، وانني أناشد المسئولين وإلى كل من يهمه الأمر دراسة الموضوع بشكل جاد وتحديد فترة ساعات القاعات بحيث تنتهي بوقت مناسب وذلك بتوعية الناس بضرورة الحضور مبكراً لما فيها من سلبيات عديدة ذكرتها لكم والله من وراء القصد.