بحث



الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1427هـ - 6 يونيو 2006م - العدد 13861

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


تعقيباً على كلمة «الرياض» ورؤية د. الحديثي عن الخدمات الصحية التخصصية
ما هو موقف مجلس الشورى من تحويل «التخصصي» إلى مؤسسة عامة؟

د. محمد بن عبدالله القحطاني ٭
    اطلعت على ما كتبه الدكتور خالد الحديثي عن أهمية إعادة هيكلة الخدمات الصحية التخصصية وكانت امتداداً لما دعت إليه كلمة جريدتكم الموقرة الموافق يوم الأحد 14/5/2006م وان كان الموضوع يستحق ان يثار عبر ندوات وحوارات صريحة لكنني أحب ان أبدي ما أراه حيال هذه القضية الجوهرية والتي سيكون لها انعكاسات إيجابية وفعالة على الخدمات الصحية بالمملكة العربية السعودية. كما إنني أحب ان أشكر جريدة «الرياض» في إثراء روح الحوار والنقاش للمواضيع التي تهم المواطن وجريدتكم عودتنا ان تكون منبراً للحوار العلمي والوعي الداعي إلى تبني قضايا المواطن والوطن.

لعل الدكتور خالد الحديثي ذكر كثيراً من النقاط العلمية التي تستحق التأمل من صانع القرار نظراً لمنطقية الرؤية التي تبناها ولعلي ان أضيف إلى ما ذكره الدكتور خالد بعض النقاط الأخرى التي أرى بأنها نقاط محورية للنقاش.

إنني لم أجد من خبراء الإدارة والأنظمة إجابة شافية في ما معنى ان يكون مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث مؤسسة عامة؟

الذي نعرفه إدارياً ان المؤسسات العامة هي الجهات التي تقدم خدمات فريدة لا تتطلب ان تكون تحت مسمى وزارة. فمثلاً المؤسسة العامة للجمارك هي مؤسسة فريدة من نوعها نظراً لتقدمها خدمة فريدة من نوعها لا تقدمها أي وزارة حكومية. وكذلك بقية مؤسسة الدولة الحكومية كالمؤسسة العامة لتحلية المياه والمؤسسة العامة للموانئ والمؤسسة العامة للاستثمار والمؤسسة العامة لسكة الحديد والمؤسسة العامة للخطوط السعودية وغيرها من مؤسسات الدولة التي تجتمع في كونها تقدم خدمة فريدة من نوعها لا تقدمها الوزارات الأخرى. أما مستشفى الملك فيصل التخصصي فهو مستشفى يندرج تحت إطار تقديم خدمة صحية تخصصية. فلماذا يسمى مؤسسة عامة؟

وقد حاولت جاهداً ان أبرر هذا التوجه لكني بعد بحث طويل وصلت إلى ما يلي:

أولاً: قد يكون مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث مؤسسة عامة بسبب كونه يؤدي خدمة تخصصية متميزة. هنا ساتساءل كما تساءل الدكتور خالد فلماذا لم يضم له مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون فهو مستشفى يقدم خدمة تخصصية؟ كذلك الحال بالنسبة لمدينة الملك فهد الطبية فهي مدينة طبية تخصصية أنشئت لتقديم خدمة تخصصية. من المعلوم ان تقديم خدمة تخصصية يتطلب توفر موارد بشرية متميزة متخصصة مما ينعكس إيجابياً على مستوى ومؤهلات الأطباء المتخصصين وكذلك الحال بالنسبة للتمريض والخدمات الطبية الأخرى المساندة. فمتطلبات الخدمات التخصصية واحدة سواء كتجهيزات طبية أو موارد بشرية متخصصة. فاشتراك المستشفيات الثلاثة في هدف واحد سيسهله عملية دمج هذه المستشفيات حيث ان الدمج المستشفيات حيث ان الدمج سيوحد سلم الرواتب والمميزات بين تلك المستشفيات التخصصية خصوصاً والتباين بينها كبير جداً على الرغم من اشتراكها في تقديم خدمة تخصصية. فمثلاً راتب بعض الإداريين ممن لا يحمل إلا المؤهل الثانوي ويعمل في مستشفى الملك فيصل التخصصي يفوق رواتب بعض الاستشاريين المتخصصين ذوي الخبرة الطويلة، لكن كتب الله عليه العمل في مدينة الملك فهد الطبية أو في مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون. فلماذا لا ينظر إلى المستشفيات التخصصية نظرة موحدة للتأكد من الحصول على مخرجات صحية ووفقاً للمعاير الدولية؟

الغريب أن مستشفى الملك فيصل التخصصي حوِّل إلى مؤسسة عامة دون صدور نظام يوضح ماذا يعني تحويله من مستشفى إلى مؤسسة عامة؟ فالكل يجمع أن التغيير حصل فقط في لوحة المستشفى التي تغير بمسمى مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث مؤسسة عامة. وهل هذا المقصود أن تتغير فقط لوحة المستشفى؟ أم أن يتغير النظام الداخلي للمستشفى ويُعاد هيكلته وهيكلة المستشفيات التخصصية؟

وحتى لا أكون متجنياً فنظام عمل الرواتب في مستشفى الملك فيصل التخصصي قديم جداً ومبني على العلاوة السنوية التي تضع الأقدمية فقط عنصراً أساسياً في وصول رواتب بعض الإداريين وممن يقوم بأعمال السكرتارية لرواتب خيالية تكهل ميزانية مستشفى الملك فيصل الخصصي والتي تجاوزت المليارين والنصف دون انعكاس حقيقي على جودة الخدمة أو زيادة قبول المرضى بشكل يتناسب مع الميزانية.

بل إن مديونيات مستشفى الملك فيصل التخصصي لدى الشركات بلغت أرقاماً خيالية أجبرت بعض الشركات تجنب التعامل مع مستشفي الملك فيصل التخصصي كما نشر قبل فترة ليست بالبعيدة في جريدة «الرياض». كما أن ديون المستشفى لم تحل إلى الآن مع ضخامة الميزانية المرصودة للمستشفى والمقدرة بمليارين ونصف مليار، وهذا يؤكد الرؤية الجيدة التي تبنتها جريدة «الرياض» في العدد الصادر يوم الجمعة الموافق 2 يوليو 2006م بعنوان «البيروقراطيون عطلوا حركة الميزانية».

ثانياً: قد يكون مستشفى الملك فيصل التخصصي سمي مؤسسة عامة لأنه يراد منه الاستقلال المالي. لكن الواقع يقول إن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث فشل في تشغيل العيادات المسائية فكيف يستقل مالياً. لماذا تفشل العيادات المسائية لجهة يراد منها أن تستقل مالياً في المستقبل بينما تنجح في جهات أخرى لا يراد لها الاستقلال المالي؟

فالمؤسسات العامة للدولة لها دخل إضافي ويراد منها الاستقلال المادي. فهل يراد من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الاستقلال المادي؟ فإذا كان الجواب بنعم فكيف يفشل في أولى خطوات الاستقلال المادي وهي العيادات المسائية؟

بل إن قسم خدمات الأعمال قد حجم دوره وأصبح بلا هوية وهذه سياسة ضد التوجه لدعم الأقسام التي توفر دخلاً إضافياً للمستشفى كخطوة أولى نحو الاستقلال المالي؟

ثالثاً: قد يكون مستشفى الملك فيصل التخصصي اعتبر مؤسسة عامة بسبب تميزه بوجود مركز للأبحاث، لكن الواقع يقول إننا الآن نحتاج إلى معهد متخصص للأبحاث الطبية يكون نواة لمعاهد طبية متخصصة في كل الأفرع الطبية بحيث يكون تابعاً إدارياً لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية خصوصاً وأن جزءاً من دعم الأبحاث في مستشفى الملك فيصل التخصصي (على رغم من ميزانيته الضخمة) يكون عن طريق مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. فدعم الأبحاث الطبية يجب أن يكون عن طريق جهة متخصصة في الأبحاث ولديها خبرة في إدارتها وتطويرها. ومدينة الملك عبدالعزيز من النماذج المشرقة والمتميزة في مجال الأبحاث. فمدينة الملك عبدالعزيز قادرة على إدارة معاهد طبية لوجود بنية تحتية قوية في المدينة. كما أنه من المأمول من المعهد أن يكون له فروع في كل من مستشفى الملك فيصل التخصصي والمستشفيات الجامعية ومستشفيات الحرس الوطني ومستشفيات وزارة الدفاع ووزارة الصحة بحيث تكون الأبحاث الطبية لدينا لها ميزانيات مستقلة تسهم في حل مشاكلنا الصحية على مستوى الوطن وليس أن تختزل وبشكل جزئي في مستشفى خصوصاً وأن العاملين في مركز الأبحاث التابع لمستشفى الملك فيصل التخصصي يشتكون من قلة الدعم بسبب أن الجانب العلاجي مستحوذ على نصيب الأسد من ميزانية المستشفى الضخمة. فهل تصرف الميزانية لعلاج مريض أم لدعم بحث طبي؟ سؤال محير يتكرر كثيراً في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث عند الحديث عن دعم الأبحاث الطبية.

وللحديث عن أهمية دعم الأبحاث الطبية فقد أكد مستشار وزير الصحة الذي رعى حفل افتتاح: اليوم السعودي الخامس للتوعية بالسكتة الدماغية، نيابة عن وزير الصحة أن الوزارة تعاني من مشاكل السكتة الدماغية وذكر المستشار إلى أهمية التعاون بين القطاعات الصحية وعلى رأسها وزارة الصحة لدعم الأدلة العلاجية لهذا المرض. مشيراً إلى أن امكان قيام المجموعة الاستشارية لمكافحة السكتة الدماغية بهذا الدور من خلال تعامل كفاءاتها المباشرة مع المرضى واعتبر أن غالبية حالات السكتة المداغية نمطية يمكن أن توضع لها أدلة علاجية. مؤكداً أن دعم الجمعيات يسهم بصورة مباشرة في وضع أسس التدريب وتطوير برامج التعليم المستمر. ما يعود بالفائدة للجهات المقدمة للخدمة والمرضى. كما أكد الدكتور محمد زهير القاوي لجريدة الحياة أن أهمية مكافحة المرضى تأتي من ارتفاع كلفة علاجه ومعالجة آثاره. إذ تصل كلفة علاج المريض الواحد إلى عشرات الآلاف من الريالات.

وإن كنت أختلف مع مستشار وزير الصحة أن تقوم الوزارة بدور دعم الأبحاث الطبية لأن مشاكلها كثيرة وتحتاج فقط إلى التركيز على تقديم الرعاية الطبية، أما الأبحاث فنحتاج الآن إلى معاهدة طبية متخصصة ترجع إدارياً لمدينة الملك عبدالعزيز بحيث يشارك في توسيع نشاط الأبحاث الطبية من أجل الوصول لحل الكثير من مشاكلنا الصحية خصوصاً مع تفشي أمراض السكري والضغط والأمراض الوراثية وغيرها. ختاماً لعلنا لم نجد من يساعدنا على توضيح ما معنى كون مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث مؤسسة عامة ولعل لجنة الخبراء في مجلس الوزراء أو اللجنة الطبية بمجلس الشورى يفيدوننا في الكيفية التي تم تحويل مستشفى الملك فيصل التخصصي لموسسة عامة. ولماذا اقتصر الأمر على مستشفى واحد مع وجود جهات طبية تؤدي نفس الخدمة التي يؤديها المستشفى؟

ولعل اللجنة الطبية بمجلس الشورى والتي يغلب عليها الأطباء الذين يغلب عليهم الضعف الإداري والتنظيمي أن يفيدوننا من ناحية إدارية وخدمية جدوى هذا التحويل لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث دون غيره من المستشفيات التخصصية لمؤسسة عامة.

٭ جامعة الملك سعود

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

فعلا المستشفى بحاجه ماسه الى اعادة الهيكله


نظام الترقيات جدا عقيم في ادارة المستشفى ويعتمد على علاقة الموظف بالإدارة العليا وليس بمجهوده الشخصي واخلاصه في العمل والشيء الاخر الدوام المتعب جدا للموظفين الذي يزيد في بعض الاحيان عن 12 ساعه متواصله دون تقدير من قبل إدارة المستشفى على هذا المجهود وليس هذا فحسب بل يتحول الدوام من صباحي الى مسائي يعني شهر دوام صباحي وشهر دوام مسائي مثل الدوامة وبالتالي يقلل من الاستقرار النفسي للموظف مثل الشفتات.
ولاننسى ان نظام العمل والعمال يقتضي بعدم زيادة الدوام عن معدل 8 ساعات يوميا الا بصرف خارج الدوام وهذا يعتبر مخالف لنظام العمل والعمال.


فهد العتيبي
ابلاغ
07:47 صباحاً 2006/06/06

 

الجنة الطبية في مجليس الشورى لها مصالحها الخاصة


كلام منطقي ومؤصل من رجل يعرف النظم لكن يادكتور اعظاء الجنة الطبية في مجلس الشورى مستفيدين من مستشفى الملك فيصل التخصصي في علاجاتهم وتعامل خالص لهم فهل تعتقد أنهم سوف يقيمون وضع المستشفى بشكل حيادي؟
مادم المستشفى مضبط مواعيدهم فهم لن يجروء على االكلام. أما مدينة الملك فهد فهي خاصة لاصحاب الدخل المحدود


وليد الحربي
ابلاغ
08:31 صباحاً 2006/06/06

 

دراسة الوضع المالي للمستشفي


هذا المبلغ الكبير لواستخدم بصوره جيده وبطريقة التشغيل الذاتي والابتعاد
عن العقود الباهضة للشركات المشغله يكفي وبزياده.


سالم محمد مكي
ابلاغ
06:29 مساءً 2006/06/06


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية